الزيدي إلى السعودية بعد التصعيد العسكري: الأمن والاقتصاد على طاولة المباحثات

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

تتجه الأنظار إلى الزيارة الرسمية التي يجريها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى السعودية مطلع الأسبوع المقبل، في أول لقاء سياسي رفيع بين البلدين منذ التصعيد العسكري غير المسبوق الذي شهدته العلاقات الثنائية خلال الأيام الماضية. وتأتي الزيارة، التي أُرجئت الأسبوع الماضي بسبب التطورات الأمنية، في محاولة لاحتواء الأزمة وإعادة تثبيت مسار العلاقات السياسية والاقتصادية، بعدما كادت المواجهة الأمنية تفرض واقعاً جديداً على العلاقة بين بغداد والرياض.

وتكتسب الزيارة أهمية استثنائية لأنها تأتي عقب تبادل رسائل سياسية وعسكرية حادة بين الجانبين، بعدما أعلنت وزارة الدفاع السعودية اعتراض وتدمير عدد من الطائرات المسيّرة قالت إنها انطلقت من الأراضي العراقية، وحاولت استهداف منشآت نفطية في المنطقة الشرقية ومدينة الرياض، قبل أن تنفذ السعودية، بالتنسيق مع القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، ضربات جوية استهدفت مواقع لفصائل موالية لإيران داخل العراق، قالت إنها استُخدمت في إطلاق تلك المسيّرات. وأعلنت هيئة "الحشد الشعبي" مقتل 20 من عناصرها وإصابة 32 آخرين من جراء الضربات.

وفي ظل هذا التصعيد، عاد ملف الفصائل العراقية المسلحة والنفوذ الإيراني إلى واجهة المشهد، مع تجدد الاتهامات الأميركية والإقليمية باستخدام الأراضي العراقية منصة لشن هجمات خارج الحدود، فيما تؤكد بغداد تمسكها بعدم السماح باستغلال أراضيها للإضرار بدول الجوار، انسجاماً مع الدستور ومبدأ حسن الجوار.

 

الأمن أولاً

 

رغم حدة الأزمة، تكشف المؤشرات الديبلوماسية عن رغبة مشتركة في منع انتقالها إلى مواجهة سياسية مفتوحة. فبدلاً من إلغاء الزيارة، اتُّخذ قرار بتأجيلها لإفساح المجال أمام الاتصالات الأمنية والسياسية، مع استمرار قنوات التواصل بين القيادتين.

وبحسب مصادر عراقية مطلعة لـ"النهار"، سيتصدر الملف الأمني جدول المباحثات مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، من خلال بحث آليات ضبط الحدود، ومنع استخدام الأراضي العراقية لتنفيذ هجمات ضد المملكة، إلى جانب تعزيز التعاون الاستخباري وتبادل المعلومات بشأن الجماعات المسلحة. وتضيف المصادر أن "نجاح الزيارة سيرتبط بقدرة بغداد على تقديم ضمانات أمنية عملية، في ظل استمرار تعدد مراكز القرار الأمني ونفوذ الفصائل المسلحة المرتبطة بمحور إيران".

 

آثار الدمار في أحد المواقع التي استهدفتها الضربات الجوية السعودية داخل العراق خلال التصعيد الأخير. (أ ف ب)

 

الاقتصاد في قلب المباحثات

ولا تقتصر الزيارة على معالجة التداعيات الأمنية، إذ تشمل أيضاً ملفات التعاون الاقتصادي، وفي مقدمها مشاريع الربط الكهربائي، والاستثمارات السعودية في العراق، وزيادة حجم التبادل التجاري، وهي ملفات تنظر إليها الحكومة العراقية باعتبارها جزءاً من استراتيجية تنويع الشراكات الإقليمية وتعزيز الانفتاح الاقتصادي.

وتشير المصادر إلى أن الحفاظ على هذه المشاريع يمثل مصلحة مشتركة، بعدما شهدت العلاقات العراقية – السعودية خلال السنوات الأخيرة تقدماً ملحوظاً أنهى جانباً كبيراً من سنوات الفتور بين البلدين.

 

اختبار للعلاقة الثنائية

 

ويرى الخبير في الشؤون الاستراتيجية اللواء أحمد الدليمي، في حديثه إلى "النهار"، أن الزيارة تمثل "فرصة لإعادة تأكيد متانة قنوات التواصل ومنع التصعيد الأمني من إرباك مسار العلاقات الثنائية"، موضحاً أن بغداد والرياض "تدركان أن المصالح المشتركة تجعل الحوار الخيار الأكثر واقعية لمعالجة الخلافات".

ويرى الدليمي أن "أمن الحدود، ومنع استخدام الأراضي العراقية في أي نشاط يهدد المملكة أو دول الجوار، سيكونان في صدارة النقاشات، إلى جانب وضع آليات تحول دون تكرار ما شهدته المرحلة الماضية، لأن أي تدهور إضافي سينعكس مباشرة على التعاون الأمني والاقتصادي والاستثماري بين البلدين".

ويضيف أن العراق "يحتاج إلى علاقات متوازنة مع محيطه العربي، فيما تمثل السعودية شريكاً سياسياً واقتصادياً أساسياً، في وقت تنظر فيه الرياض إلى بغداد باعتبارها ركناً مهماً في معادلة الأمن الإقليمي، ما يجعل استمرار التنسيق بين الطرفين ضرورة استراتيجية تتجاوز إدارة الأزمة الراهنة".

 

حسابات تتجاوز البلدين

 

تأتي الزيارة أيضاً في سياق إقليمي شديد التعقيد، إذ تتداخل المواجهة الأميركية – الإيرانية مع الصراع على النفوذ في المنطقة، الأمر الذي يجعل أي توتر بين بغداد والرياض يتجاوز الإطار الثنائي، نظراً إلى انعكاساته المحتملة على أمن الخليج واستقرار الشرق الأوسط.

ومن هذا المنطلق، تبدو زيارة الزيدي محاولة لإعادة تثبيت قواعد العلاقة بين البلدين، عبر الجمع بين التهدئة الأمنية والحفاظ على مسار التعاون السياسي والاقتصادي، بما يمنع انتقال تداعيات المواجهة الأخيرة إلى مرحلة أكثر اتساعاً.

 

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية