"الزيتونة" يرفض "المياومة السياسية"

شدد المصطفى بنعلي، الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية (شعاره الزيتونة)، على أن تنظيمه السياسي يرتكز على رؤية فكرية إستراتيجية تترفع عن “المياومة السياسية المحكومة بالردود الانفعالية والظرفية”، مؤكداً أن “الربط العضوي بين الدفاع عن الوحدة الوطنية والنضال المؤسساتي يشكل الضمانة الأساسية لتحصين الخيار الديمقراطي بالمملكة”.

وأوضح بنعلي، خلال لقاء تواصلي بمدينة مراكش خصص لتسليط الضوء على مخرجات المؤتمر الوطني السابع، أن مفهوم “الولادة الثانية للحزب لا يعني أي قطيعة مع هويته اليسارية، بل يمثل تجديداً متجذراً لها”، وأن مخرجات هذا المؤتمر قدمت “عرضاً سياسياً صريحاً موجهاً للدولة والمجتمع”، وأعلن في هذا السياق عن التوجه نحو تأسيس “يسار الواقع كقوة حية قادرة على المساهمة الفعلية في إنقاذ المغرب العميق”.

واعتبر الأمين العام ذاته أن “مقررات مؤتمر تازة تمثل في جوهرها نداءً وطنياً من أجل العدالة الاجتماعية والمجالية”، مبرزاً أن “تحصين المغرب اليوم يتطلب جبهة داخلية صلبة تقوم على وجود مواطن منخرط ومجال ترابي منصف ودولة اجتماعية حامية وحاضنة لكل أبنائها وبناتها”.

واستعرض المتحدث نفسه الدور المحوري للجبهة الداخلية الملتفة حول المؤسسة الملكية في إطلاق المسلسل الديمقراطي وتعضيد البناء المؤسساتي، وانتقد بشدة مناورات خصوم المملكة، مبرزا أنها “تتكسر دائماً على صخرة الجبهة الوطنية الداخلية المتينة”، وموردا في إشارة بليغة إلى أعداء الوحدة الترابية أن “الحكمة السياسية تقتضي فهم أن أخطر ما في صناعة حركات الانفصال الوظيفية هو مآلها”.

وعلى صعيد الاستحقاقات الانتخابية لـ23 شتنبر المقبل وصفها المسؤول الحزبي بـ”المحطة الحاسمة لتعميق الخيار الديمقراطي وإحياء دور وسائط التنشئة”، وربط مسألة استعادة ثقة المغاربة في السياسة بضرورة إقرار “جبر جماعي يضمن التمكين الفعلي والمشاركة الواسعة للشباب والنساء في مراكز القرار”.

ونبه بنعلي إلى أن “المشاركة السياسية الواسعة هي الكفيلة بإفراز مؤسسات ذات مشروعية شعبية، تشكل الدرع الواقي الذي يحبط أي ابتزاز داخلي أو خارجي”؛ وفي هذا الصدد اعتبر أن استعادة الثقة هي “حجر الزاوية لتكريس الخيار الديمقراطي وإنقاذ المسار المؤسساتي من آفتي التبخيس والعزوف”.

ودعا المتحدث عينه إلى إحداث قطيعة جذرية مع النموذج النيوليبرالي لـ”مجتمع الدولة الذي يختزل المواطن في مجرد عبء مالي أو وعاء ضريبي”، مطالباً بإعادة الاعتبار للفعل السياسـي عبر تحول الأحزاب إلى “قوة اقتراحية فاعلة، تطابق بين القول والممارسة وتلتزم بتخليق الحياة العامة”.

وختم الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية تدخله بتوضيح تموقع الحزب في المشهد السياسي، موردا: “معيارنا الوحيد في نقد الحكومة هو حماية الدولة الاجتماعية”، ومشدداً في الوقت ذاته على رفض الحزب التام “الاستغلال الآلي للديمقراطية من طرف تيارات تنتقد فقط من أجل إضعاف مؤسسات الدولة”.

The post "الزيتونة" يرفض "المياومة السياسية" appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress