الزئبق تخطى 48 درجة… هكذا يواجه سكان الشلف موجة الحر

تعيش ولاية الشلف منذ أيام على وقع موجة حر استثنائية تجاوزت فيها درجات الحرارة عتبة 48 درجة مئوية، مخلفة آثارا صحية وبيئية واقتصادية واسعة، بعد ما تسببت في ارتفاع حالات الإصابة بضربات الشمس، ونفوق أسراب من الطيور، وإتلاف مساحات معتبرة من المحاصيل الزراعية، فضلاً عن اضطراب وتيرة الحياة اليومية، ما دفع آلاف المواطنين إلى الفرار نحو الشريط الساحلي والمرتفعات الغابية بحثًا عن نسمة هواء باردة، علما أن ولاية الشلف توجد فيما يسمى بـ”مثلث النار” الذي يضم إلى جانب الشلف كل من ولايتي غليزان وعين الدفلى، وهو المثلث الذي يشهد تسجيل درجات حرارة قياسية، مقارنة بباقي مناطق الوطن.
أمام موجة الحرارة غير المسبوقة، أصبحت الشواطئ الوجهة المفضلة لسكان الولاية، حيث يستقطب الشاطئ المركزي بمدينة الشلف أعدادا كبيرة من العائلات بفضل توفر النقل الجماعي، في حين يفضل أصحاب المركبات الخاصة التوجه إلى شاطئ الرمال الذهبية بالدشرية على الحدود مع مستغانم، أو إلى شواطئ ببلدية بني حواء على الحدود مع ولاية تيبازة.
وفي المناطق الداخلية، لم يجد شباب أولاد بن عبد القادر والرمكة والحجاج وواد سلي متنفسًا سوى مياه سد سيدي يعقوب ومصبه، هروبا من الحرارة المرتفعة، بسبب بعد الشواطئ وصعوبة التنقل إليها.
ويتكرر المشهد ذاته بمنطقتي الكريمية وبني بوعتاب، حيث يقصد السكان المجمعات المائية للسدود، بينما يلجأ آخرون إلى المسابح العمومية مقابل مبالغ تتراوح بين 200 و500 دينار.
كما تفضل العديد من العائلات مغادرة منازلها خلال الفترة المسائية، والتوجه إلى المنتزهات والغابات الممتدة عبر سلسلتي الظهرة والونشريس، لقضاء السهرة في الهواء الطلق إلى غاية ساعات الفجر.
عزوف كبير عن الأعمال الشاقة
ويقول حميد، صاحب مخبزة ببلدية أم الدروع، إن العمل أصبح أكثر مشقة في ظل اجتماع حرارة الطقس مع حرارة الأفران، ما تسبب في عزوف عدد من العمال عن مواصلة العمل، وصعّب عملية توفير اليد العاملة رغم الحاجة المتزايدة لإنتاج الخبز.
أما عبد القادر، العامل بإحدى شركات تعبيد الطرقات، فأكد أن درجات الحرارة المسجلة هذا الموسم تجاوزت المعدلات المعتادة، مشيرًا إلى أن الحل الأنسب يتمثل في تحويل ساعات العمل إلى الفترة الليلية بالنسبة للأشغال التي لا تؤثر على مصالح المواطنين، حفاظًا على صحة العمال وضمان استمرار المشاريع.
ومن جهتهم، اضطر العديد من الفلاحين إلى تغيير نمط عملهم، فأصبحوا يباشرون الأشغال مباشرة بعد صلاة الفجر إلى غاية التاسعة صباحًا، ثم يستأنفون نشاطهم بعد السابعة مساءً، تفاديًا للتعرض المباشر لأشعة الشمس.
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post الزئبق تخطى 48 درجة… هكذا يواجه سكان الشلف موجة الحر appeared first on الشروق أونلاين.