الرَكن العشوائي للسيارات يشعل فتيل الشجارات الدامية

يتحول الركن العشوائي للسيارات في العديد من الأحياء إلى مصدر يومي للتوتر والاحتكاك بين المواطنين، بعدما تجاوز الأمر مجرد مخالفة مرورية عابرة ليصبح سلوكًا اجتماعيا يهدد سلامة الناس ويعطل مصالحهم، بل ويعرض أحيانا حياة المرضى والمصابين للخطر، ويفتح الباب لاعتداءات خطيرة تل أحيانا الى جرائم قتل لا تغتفر.
ففي شوارع ضيقة وأحياء مكتظة، يتصرف بعض السائقين بلا اكتراث بحقوق الآخرين، فيركنون سياراتهم أمام مداخل المستودعات والكاراجات أو في وضعيات تغلق الطريق وتشل حركة المرور، تاركين أصحاب المركبات الأخرى أسرى بسبب تصرف طائش. وبين سيارات تسد المداخل وأخرى تحتل الأرصفة وثالثة تعرقل الطريق العام، يجد المواطن نفسه في مواجهة فوضى مرورية تعكس خللا أعمق في ثقافة احترام الفضاء العام.
من الإزعاج إلى خطر يهدد حياة الغير
وكعينة فقط من عاصمة الهضاب، تكفي حادثة عاشها أحد المواطنين بسطيف قبل أيام لتكشف حجم هذه الفوضى. فقد اضطر هذا الأب إلى التوجه بسرعة لنقل ابنه المصاب بجرح خطير إلى المستشفى، غير أنه فوجئ بسيارة مركونة أمام مستودعه مباشرة، ما حال دون إخراج مركبته. بحث طويل عن صاحب السيارة في الحي المجاور لم يسفر عن شيء، بينما كانت الدقائق تمر ثقيلة وسط قلق وخوف من تفاقم حالة الطفل. حادثة مشابهة عاشها مواطن آخر حين أراد نقل والدته المريضة على وجه السرعة إلى المستشفى، لكنه وجد نفسه عاجزا عن تحريك سيارته بسبب مركبة مجهولة أغلقت عليه المدخل واختفى صاحبها كأن الأمر لا يعنيه.
ولا تتوقف مظاهر الفوضى عند سد مداخل المستودعات فقط، بل تتفاقم أحيانا إلى درجة أن يعمد بعض السائقين إلى ركن سياراتهم إلى جانب سيارات أخرى، فيغلقون عليها الطريق كليا، في مشهد يتكرر يوميا في عدة أحياء. الأسوأ من ذلك أن بعضهم يترك مركبته بهذه الوضعية لساعات طويلة، غير آبه بتعطيل مصالح الناس أو احتمال وقوع حالات استعجالية.
المفارقة الأكثر إثارة للحيرة تظهر في محيطات بعض المساجد، حيث يفترض أن تكون السلوكيات أكثر انضباطا. ففي محيط مسجد عمار بن ياسر بحي عين موس بسطيف، يتعمد العديد من المصلين ركن سياراتهم بطريقة فوضوية، سواء بغلق الطريق العام أو التوقف في الجهة اليسرى للطريق أو سد ممرات العبور، وهو ما يتسبب في اختناقات مرورية حادة خاصة خلال أوقات الصلاة. ويبرر بعضهم ذلك بأداء الصلاة، رغم أن القيم الدينية تدعو أساسا إلى احترام حقوق الآخرين وعدم إيذائهم.
ويقول الشيخ ابراهيم بودوخة إمام مسجد العتيق بسطيف في حديثه عن هذه السلوكيات إن الصلاة التي يؤديها المسلم ينبغي أن تنعكس أخلاقا وسلوكا في الحياة اليومية، مؤكدا أن “إيذاء الناس أو تعطيل مصالحهم لا يمكن تبريره بأي شكل من الأشكال، لأن الدين يدعو إلى رفع الضرر عن الآخرين لا التسبب فيه.” ويرى أن احترام الطريق وحقوق المارة جزء من القيم الإسلامية التي ينبغي ترسيخها في المجتمع.
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post الرَكن العشوائي للسيارات يشعل فتيل الشجارات الدامية appeared first on الشروق أونلاين.