الرغاي: إصلاح مدونة الأدوية والصيدلة يتطلب تبديد غموض قواعد الإشهار
يرى نوفل الرغاي، المدير العام لجمعية الإذاعات والتلفزات المستقلة (ARTI)، أن مشروع إصلاح مدونة الأدوية والصيدلة، رغم أهميته في تحديث المنظومة الدوائية وتعزيز اختصاصات الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، أغفل معالجة إحدى أكثر القضايا ارتباطًا بواقع السوق الإعلامية والرقمية، وهي مسألة الإشهار المرتبط بالمنتجات الصحية وشبه الصحية.
ويعتبر الرغاي في مقال توصلت به هسبريس بعنوان “إصلاح مدونة الأدوية والصيدلة: لا تجعلوا الاستعجال غطاءً للغموض” أن الغموض القانوني الذي يحيط بمسؤوليات وسائل الإعلام وشروط الترخيص لبعض أشكال التواصل التجاري لا يحمي المستهلك بالضرورة، بل قد يدفع هذه الحملات نحو فضاءات رقمية أقل خضوعًا للمراقبة والتتبع.
ومن هذا المنطلق، يدعو المدير العام لجمعية الإذاعات والتلفزات المستقلة إلى مقاربة أكثر وضوحًا تميز بين ما يجب أن يظل ممنوعًا وما يمكن تأطيره قانونيًا، بما يحقق التوازن بين حماية الصحة العامة وضمان فعالية المراقبة وتنظيم السوق.
نص المقال:
يكفي أن يضغط المشاهد المغربي على زر جهاز التحكم.
على عدد من القنوات الأجنبية التي تدخل يوميا إلى البيوت المغربية، شاهدنا جميعا هذا النوع من الإعلانات: مكملات غذائية، مستحضرات للعناية بالبشرة، منتجات للتجميل أو للرفاه، وأحيانا أدوية يسمح القانون بالتواصل بشأنها مع العموم. تظهر هذه الإعلانات في الفواصل العادية، قبل نشرات الأخبار، وسط البرامج العائلية، وأحيانا في ساعات الذروة.
ثم نعود إلى القنوات المغربية، العمومية أو الخاصة، أو نستمع إلى إذاعاتنا الوطنية. فنجد القليل جدا. أو لا نجد شيئا يذكر.
هذا الغياب لا يعني أن السوق غير موجودة في المغرب. ولا يعني أن كل تواصل تجاري مرتبط بالصحة ممنوع في بلدنا. إنه يكشف شيئا آخر: في تجارب قانونية قريبة منا، تستطيع وسائل إعلام منظمة وخاضعة للمراقبة أن تبث هذا النوع من الحملات داخل قواعد واضحة. أما في المغرب، فإن الوسائط الأكثر وضوحا، والأكثر قابلية للتتبع، والأكثر خضوعا للقانون، غالبا ما تفضل الابتعاد، بسبب غموض القواعد، وحدود المسؤولية، وتعقيد المساطر.
هنا يبدأ النقاش الحقيقي.
لا يتعلق الأمر باستنساخ نموذج أجنبي. السؤال بسيط: لماذا يمكن تأطير هذا النوع من التواصل في بلدان أخرى، بينما يتحول في المغرب إلى مجال محفوف بالتردد؟ ولماذا يكون أول المنسحبين منه هم الفاعلون الذين يسهل تحديدهم وتتبعهم ومراقبتهم ومساءلتهم؟
لنكن واضحين منذ البداية، حتى لا نضيع في معارك وهمية: لا أحد يطالب بفتح الإشهار الموجه إلى العموم أمام الأدوية الخاضعة لوصفة طبية، أو الأدوية القابلة للتعويض، أو المنتجات التي يفرض القانون بشأنها قيودا خاصة. هذه الممنوعات يجب أن تبقى قائمة وصارمة.
لكن بين ما يجب أن يظل ممنوعا، وما يمكن قانونا أن يكون موضوع تواصل مؤطر، توجد اليوم منطقة رمادية أصبحت جزءا من السوق اليومية: مكملات غذائية، مستحضرات للعناية بالبشرة والتجميل، منتجات للنظافة، التغذية، الرفاه، المستلزمات الطبية، المنتجات المشابهة، ورسائل تجارية تقف أحيانا على الحدود بين العلاج والراحة والوقاية والمظهر.
في بيئات قانونية مقارنة، لا تُترك هذه المنطقة للاجتهاد. هناك تمييز بين ما هو ممنوع، وما يمكن الترخيص به، وما يخضع لتأشيرة، وما يدخل ضمن نظام قانوني آخر، وما يتحمله المعلن من مسؤولية، وما تتحمله وسيلة البث أو النشر، وما يجب سحبه أو تصحيحه.
في المغرب، هذا التمييز لا يزال غير واضح بما يكفي. يمكن لصحيفة أو لإذاعة أو لقناة تلفزية أن تتحقق من هوية المعلن، وأن تطلب التأشيرة، وأن تتأكد من مدة صلاحيتها، وأن تحتفظ بالوثائق، وأن توقف البث عندما تطلب السلطة المختصة ذلك. ويمكنها، بل يجب عليها، أن تعمل وفق مساطر جدية.
لكن لا يمكنها أن تتحول، مع كل حملة، إلى سلطة علمية تقرر وحدها ما إذا كان ادعاء متعلق بالتجميل أو التغذية أو الرفاه قد أصبح ادعاء علاجيا. هذا ليس دورها.
هنا تولد المفارقة: الوسائط المغربية الأكثر وضوحا، والأكثر قابلية للتتبع، والأكثر خضوعا للضريبة، والأسرع امتثالا لقرارات السلطات، تصبح هي الأكثر حذرا.
وحين تنسحب هذه الوسائط، لا تختفي السوق. إنها تنتقل إلى شبكات التواصل الاجتماعي، والمحتويات الممولة، والمؤثرين، ومواقع البيع عن بعد؛ أي إلى فضاءات يصبح فيها تحديد المسؤول، وحفظ الدليل، وتكييف الادعاءات، وسحب الرسائل بسرعة، وتنفيذ القرارات المغربية، أمورا أكثر صعوبة، بل وشبه مستحيلة.
المقارنة مع الوسائط الأجنبية المنظمة تبين أن وضوح الإطار يسمح بالمراقبة. أما انتقال الرسائل الاشهارية نحو الفضاء الازرق، فيبين ما ينتجه الغموض: تتبع أقل، مسؤولية أقل، وفعالية أضعف.
في هذا السياق، كان مشروع القانون رقم 27.26، القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 17.04 بمثابة مدونة الأدوية والصيدلة، قادرا على أن يكون مناسبة لتقدم حقيقي.
هذا الإصلاح ضروري. فهو يحدث الإطار القانوني للدواء، ويعزز اليقظة الدوائية، ويدعم اختصاصات الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، ويحسن مراقبة السوق، ويرافق الطموح الصناعي للمغرب وسيادته في هذا المجال. لا شيء في ذلك محل اعتراض. بل على العكس تماما.
لكن الإصلاح الجدي لا يمكنه أن يعامل الإشهار كأنه تفصيل محرج، خصوصا عندما يكون النص نفسه هو من أدخله في مجال مراقبة السوق.
فليست وسائل الإعلام، ولا المعلنون، ولا وكالات التواصل، من أقحموا الإشهار في هذا النقاش. مشروع القانون نفسه هو الذي أسند إلى الوكالة مهمة مراقبة الإشهار في إطار مراقبة السوق.
ومن هنا يصبح السؤال صعب التجاوز: إذا كان الإشهار يدخل في مجال المراقبة، فكيف يمكن أن تبقى شروط هذه المراقبة خارج الموضوع؟ سيكون من الغريب أن يكون الملف مهما بما يكفي ليسند إلى الوكالة، لكنه هامشي إلى درجة لا يستحق معها أن نوضح كيف سيتعامل معه المعلنون، والوكالات، ووسائل الإعلام، ووسائط البث والنشر.
خلال مناقشة النص بمجلس النواب، قُدمت تعديلات في هذا الاتجاه. لم يكن هدفها إضعاف المراقبة الصحية، ولا إعادة فتح ما يجب أن يبقى ممنوعا. كانت ترمي إلى ثلاث توضيحات عملية.
أولا، التمييز بشكل أفضل بين الفئات: ما يدخل في خانة الدواء الممنوع إشهاره للعموم، وما يمكن أن يكون موضوع تواصل تحت شروط، وما يخضع لأنظمة أخرى، مثل المكملات الغذائية، ومستحضرات العناية بالبشرة والتجميل، ومنتجات النظافة، والتغذية، والرفاه، والمستلزمات الطبية، والمنتجات المشابهة.
ثانيا، تأمين مسؤولية وسائل الإعلام ووسائط البث والنشر. ليس لإعفائها من كل التزام، بل لجعل مسؤوليتها منسجمة مع دورها الحقيقي: التحقق من التراخيص المطلوبة، تحديد هوية المعلن، حفظ الأدلة، احترام الوسائط المرخص لها، ووقف البث في حالة السحب أو الإيقاف.
ثالثا، تحديث مسطرة تأشيرة الإشهار. وقد يبدو هذا الموضوع تقنيا، لكنه في الواقع حاسم.
بالنسبة إلى الأدوية التي يمكن قانونا إشهارها للعموم، يجب أن تبقى التأشيرة ضمانة للصحة العامة. لا أحد يعترض على ذلك. لكن الضمانة لا تكون فعالة إلا إذا كانت واضحة، قابلة للتوقع، وقابلة للتطبيق عمليا.
في الحياة الفعلية للحملة الإشهارية، لا يشتغل المعلن في الفراغ. هناك تخطيط، وحجز للمساحات، وإنتاج للمحتوى الاشهاري، وتنسيق مع الوكالات، وتكييف للرسائل، والتزام بميزانيات وآجال. وعندما تبدو المسطرة طويلة، أو غير مؤكدة، أو صعبة التوقع، أو عندما يتعين الانطلاق تقريبا من الصفر من أجل تجديد أو مجرد صيغة تقنية لا تغير جوهر الرسالة، فالنتيجة معروفة: بعض الفاعلين يتخلون عن التواصل في المغرب.
وهذا لا يخدم أحدا. لا يخدم المعلن الذي يبحث عن إطار واضح. ولا يخدم وسيلة الإعلام المنظمة التي يمكنها بث حملة مؤطرة. ولا يخدم السلطة العمومية، التي من مصلحتها أن تمر الرسائل عبر قنوات موثقة، قابلة للتتبع والمراقبة.
المهنيون لا يطلبون الالتفاف على التأشيرة. يطلبون أن تشتغل كأداة تنظيم حديثة: إيداع واضح، وصل، بيان للوثائق الناقصة، آجال مؤطرة، قرارات رفض معللة، تجديد مبسط عندما لا يتغير المنتج ولا جوهر الرسالة، ومعالجة معقولة للصيغ التقنية التي تفرضها الحملات في الإذاعة والتلفزة والإشهار الخارجي والرقمي وشبكات التواصل.
هنا يكمن الفرق بين مراقبة معلنة ومراقبة فعالة. التأشيرة غير المتوقعة تدفع الفاعلين الحذرين إلى الانسحاب. أما التأشيرة الواضحة فتعيدهم إلى المسار القانوني.
هذه التعديلات لم تكن طلبا للتحرير أو رفع القيود. كانت طلبا للمنهج.
ولم تكن أيضا مطلبا معزولا. فقد جاءت في إطار مساهمة مهنية مشتركة حملتها جمعية الإذاعات والتلفزات المستقلة، والفيدرالية المغربية للإعلام، وفيدرالية الصناعات الثقافية والإبداعية، ووكالات الاستشارة في التواصل، والمعلنون، وصناعيون معنيون. أي إن جزءا مهما من الفاعلين المعنيين مباشرة كان قد بدأ بالفعل في تشخيص الصعوبات واقتراح الحلول.
ومع ذلك، رفضت الحكومة هذه التعديلات أولا داخل اللجنة بمجلس النواب، ثم في الجلسة العامة. وتعليلات الرفض التي قدمها السيد الوزير خلال الجلسة العامة مثيرة للاستغراب و تستحق، على الأقل، أن تُناقش.
قال السيد الوزير، في الجوهر، إن هذه التعديلات تتجاوز نطاق الإصلاح، لأن المشروع يهم أساسا اليقظة الدوائية، وتعزيز اختصاصات الوكالة، والتحضير لتقييم منظمة الصحة العالمية. وأضاف أن إدراج مقتضيات حول الإشهار، ومضمونه، ومساطره، ومسؤولية المتدخلين، ووسائط البث، سيفتح ورشا واسعا يحتاج إلى دراسة خاصة ومشاورة مسبقة مع القطاعات المعنية.
حسنا.
لكن هذه الإجابة تستحق أن تُقرأ في عمقها. لأنها، وهي تحاول تبرير الرفض، تؤكد تقريبا كل ما أثاره المهنيون: الموضوع موجود، ومتعدد الأبعاد، ويمس الصحة، والإعلام، والإشهار، والرقمي، وحماية المستهلك، ووسائط البث، والمنتجات الحدودية، والمساطر، والمسؤوليات.
بعبارة أخرى: تُرفض التعديلات لأن المشكلة مهمة.
وهذه طريقة غريبة في تدبير ملف عمومي: نقر بأن الموضوع حقيقي، ومعقد، ومتعدد القطاعات، وحساس قانونيا، ومهم اقتصاديا، ومرتبط مباشرة بممارسات التواصل الحديثة؛ ثم نستنتج، لكل هذه الأسباب، أنه من الأفضل ألا نعالجه الآن.
يقال لنا أولا إن الإشهار، بشكل ما، خارج نطاق الإصلاح. لكن من أدخله إلى هذا النطاق؟ ليست وسائل الإعلام. وليس المعلنون. القانون نفسه فعل ذلك عندما أدخل مراقبة الإشهار ضمن مهمة مراقبة السوق المسندة إلى الوكالة.
وعندئذ يصبح المنطق صعبا. إذا كانت مراقبة الإشهار جزءا من مراقبة السوق، فلماذا تصبح شروط هذه المراقبة ثانوية؟ سيكون من الغريب أن يكون الموضوع مهما بما يكفي ليسند إلى الوكالة، لكنه لا يستحق أن نوضح للفاعلين المعنيين كيف يطبقون القاعدة.
ويقال لنا بعد ذلك إن الأمر يحتاج إلى مشاورة. لا أحد يعترض على المشاورة. لكن المقترحات المقدمة لم تكن مبادرة معزولة؛ بل جاءت نتيجة عمل جماعي شاركت فيه وسائل الإعلام، والصناعات الإبداعية، والمعلنون، ووكالات الاستشارة في التواصل، وصناعيون معنيون.
يمكن، طبعا، توسيع هذه المشاورة. بل يجب ذلك. لكن من المفارقة أن تُرفض تعديلات بدعوى ضرورة استشارة المهنيين، في حين أنها صادرة أصلا عن مسار مهني تشاوري.
إذا كانت هناك حاجة إلى مشاورة أوسع، فلتُنظم. وإذا كانت دراسة الأثر مفيدة، فلتُطلق. وإذا كان المرجع العملي لتكييف الحملات ضروريا، فليُعلن عنه. وإلا فإن المشاورة تكف عن أن تكون مطلبا للحذر، وتتحول إلى طريقة أنيقة للمناورة.
ويقال لنا أخيرا إنه يجب تفادي أي لبس قانوني. كان هذا الجواب سيكون مقنعا لو أن اللبس غير موجود أصلا. لكن هذا اللبس هو بالضبط ما ينبه إليه المهنيون.
اللبس لم تولده التعديلات. ولدته الحدود غير الواضحة قانونا بما يكفي بين الدواء، ومنتجات الصحة، والمكملات الغذائية، ومستحضرات العناية بالبشرة والتجميل، ومنتجات النظافة، والتغذية، والرفاه، والمستلزمات الطبية، والمنتجات المشابهة. التعديلات لم تكن تخلق الغموض. كانت تحاول تقليصه.
يكفي النظر إلى بيئات قانونية مقارنة لفهم أن الوضوح ليس عدوا للمراقبة. في عدة بلدان أوروبية، يظل الإشهار الموجه إلى العموم بالنسبة إلى الأدوية الخاضعة للوصفة الطبية ممنوعا. لكن بعض الأدوية غير الخاضعة للوصفة، وبعض منتجات الصحة، وبعض المكملات أو منتجات الرفاه، يمكن أن تكون موضوع اتصالات مؤطرة، مرخصة ومراقبة، وفق قواعد تتعلق بالمضمون والمسطرة والمسؤولية.
هذه البلدان لم تختر الفوضى. اختارت التمييز.
وهذا بالضبط ما ينقص نقاشنا اليوم: التمييز بين ما هو ممنوع، وما يمكن الترخيص به تحت مراقبة، وما يخضع لنظام قانوني آخر، وما يحتاج إلى تأشيرة، وما يجب رفضه أو سحبه أو تصحيحه.
للوزير حق في نقطة واحدة: الموضوع متشعب. لكنه يستخلص منها النتيجة الخاطئة. لأن موضوعا يمس الصحة، والتواصل، والإعلام، والإشهار، والصناعة، والرقمي، وحماية المستهلك، لا يصبح ثانويا. بل يصبح أولويا.
والتأجيل مكلف جدا.
له كلفة قانونية على الفاعلين الذين لا يعرفون إلى أين تمتد مسؤوليتهم. وله كلفة اقتصادية على الوسائط المغربية المنظمة، الخاضعة للقانون المغربي، المؤدية للضرائب، المحددة الهوية، والقادرة على حفظ أدلة البث وتنفيذ قرارات السلطات. وله كلفة سيادية عندما تنتقل الميزانيات والمعطيات والقيمة إلى وسطاء عابرين للحدود. وله، قبل ذلك وبعده، كلفة صحية حين تنتقل الرسائل الأكثر حساسية إلى الفضاءات الأقل قابلية للمراقبة.
لذلك لا يتعلق الأمر بالاختيار بين الصحة العامة والنشاط الإشهاري. هذه معادلة غيرصحيحة. الرهان هو أن نعرف أين ستمر الاتصالات الممكنة قانونا: عبر مسارات مسؤولة، قابلة للتتبع وخاضعة للقانون المغربي، أم عبر مسارات أكثر انتشارا، وأسرع، وأكثر غموضا ؟
مجلس المستشارين يوفر اليوم فرصة أخيرة مفيدة: ليس لإبطاء الإصلاح، ولا لتحريفه، ولا لإعادة فتح ما يجب أن يبقى ممنوعا، بل لتفادي إحالة موضوع يعترف الجميع بحساسيته وتعقيده وتشعبه إلى وقت لاحق؛ أي، في كثير من الحالات، إلى ما لا نهاية.
إذا تعذر تفصيل كل شيء في القانون، يمكن للقانون على الأقل أن يحدد منهجا: مشاورة المهنيين المعنيين، خطوط توجيهية، مرجع عملي لتكييف الحملات، تحديث مسطرة التأشيرة، مسؤولية متناسبة لوسائط البث والنشر، وإدماج الاتصالات الرقمية والعابرة للحدود في منطق مراقبة السوق.
باختصار، يمكن للقانون أن يفعل ما يفترض في الإصلاح الجيد أن يفعله: ألا يكتفي بإعلان المبدأ، بل أن ينظم شروط تطبيقه.
استعجال الإصلاح مفهوم. لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى ذريعة للغموض.
السؤال الجوهري بسيط.
هل نريد مراقبة قابلة للتطبيق فعلا، تقوم على فاعلين محددي الهوية، ومساطر واضحة، ومسؤوليات متناسبة، وأدلة محفوظة؟ أم نريد مراقبة معلنة صورية، فيما تواصل الحملات الأكثر حساسية طريقها نحو المسالك الأقل قابلية للضبط؟
فالسوق لن تنتظر أن ننتهي من تردداتنا القانونية. المنصات لن تنتظر. المؤثرون لن ينتظروا. والمسالك العابرة للحدود لن تنتظر. أما الجمهور المغربي فسيستمر في رؤية هذه الرسائل، لكن ليس بالضرورة حيث تستطيع الدولة مراقبتها بشكل أفضل.
الصحة العامة لا تربح شيئا عندما يصبح الفاعلون الأكثر قابلية للتتبع هم الأكثر حذرا، بينما يصبح الأقل قابلية للمراقبة هم الأكثر جرأة.
ليست هذه مطالبة بقواعد أقل. إنها مطالبة بقواعد تخدم فعلا هدفها: حماية أفضل، مراقبة أفضل، ومنع الغموض من أن يصبح أفضل حليف لمن يفلتون من المراقبة.
The post الرغاي: إصلاح مدونة الأدوية والصيدلة يتطلب تبديد غموض قواعد الإشهار appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.