الرسم والألوان... حالة نفسية تكشفها صفحة بيضاء

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

في علم النفس، يعتبر الرسم أداةً فاعلة لتعزيز الصحة النفسية، إلى جانب كونه من الأدوات المعتمدة من جانب الخبراء بمثابة مرآةٍ تعكس تفاصيل الحالة النفسية. أليس الرسم وسيلة تعبيرٍ شفافة حين تعجز الكلمات؟

في حديثٍ إلى "النهار"، أشارت رئيسة نقابة محترفي الفنون التخطيطية والرسوم التعبيرية ريتا مكرزل إلى أن الرسم يمكن أن يكون المفتاح في علم النفس، والوسيلة العلاجية في الوقت نفسه في كثيرٍ من الحالات.

ما دور الألوان في مجال الصحة النفسية؟
-في علم النفس تعتبر الألوان مرآةً للحالة النفسية وانعكاساً للصحة النفسية. وقد تكشف رسمة لطفلٍ في المدرسة عن منزله وأفراد عائلته طبيعة العلاقات والأدوار في المنزل. 
-تعكس الألوان الحالة النفسية إلى حدّ ما فيغلب على الرسوم السوداء الحزن أو الكآبة، خصوصاً في حال زحمة الرسوم والخطوط فيها، سواء لدى الكبار أم الصغار. أما الرسوم البيضاء فتعكس مزيداً من الإيجابية. لكن في الوقت نفسه، لا تعتبر مكرزل أن الألوان معبرة بنسبة مئةٍ في المئة. قد يعكس الأحمر الشغف، والأسود الكآبة، ورسم السماء الأزرق قد يعكس تفاؤلاً لدى الشخص أو إيجابية، لكن لا يمكن الجزم على أساس الألوان بشأن مشاعر الاشخاص وحالتهم النفسية، إذ تعتبر اللوحة بكاملها معياراً للفرح أو الكآبة أو أي مشاعرٍ أخرى، وليس كل لون بذاته.
-التعبير من خلال الرسم ينقل على "الصفحة البيضاء" المشاعر الدفينة التي يصعب التعبير عنها بالكلمات.
-في العلاج النفسي يتم التركيز على الحديث مع الشخص، كما يعتبر الرسم وسيلةً أخرى للتعبير من دون كلام. فكما يتم التعبير بوضوحٍ بالكلام، يمكن التعبير من خلال الرسم بشكلٍ واضح من دون عبارات.
-من خلال الرسم يزيد التعبير بحريةٍ لأنه لا يكون هناك خجل أو حياء. بهذه الطريقة يمكن التعبير بمزيدٍ من الجرأة من دون مواجهةٍ مع شخصٍ آخر ما يجعلها وسيلةً علاجية فاعلة تساهم في خروج كل ما هو في الداخل إلى الخارج على الورقة.
-يعتبر العلاج بالفن عمليةً إبداعية تتم بشكلٍ فردي أو جماعي بالرسم وتساعد على الحدّ من القلق والتوتر وتخطيهما، ما يساعد تالياً على تخطي مشكلاتٍ عديدة مثل الصدمات وغيرها من خلال الجلسات، إضافةً إلى دورها في تعزيز الثقة بالنفس.
-لا يتطلب العلاج بالفن إطلاقاً موهبة فنية.
-التعبير الحر في العلاج النفسي يساهم في خروج أفكارٍ ومشاعر عميقة. ويمكن للمعالج النفسي أو من يراقب الرسم في إطار العلاج النفسي أن يعمل على مساعدة من يعاني انطلاقاً من الرسوم التي يقدمها، وفق مكرزل.  ويكون علاجه عندها بالرسم أيضاً، كما حصل مع أحد الأطفال الذي كان يكتفي برسم الدوائر من دون الخروج منها وهو يعاني اضطراباتٍ تجعله سجيناً في ذاته. وكان من الممكن مساعدته على الخروج من هذه الدائرة التي تعبر عما يعيشه في أعماقه. هذا ما يؤكد أن نظرة المختص قادرة مباشرةً على كشف المشكلة التي يعانيها فرد من خلال الرسم. حتى أن التوقيع الذي يعتبر نوعاً من الرسم يعبّر عن حالة الشخص، فقد يكون معقداً أو مفتوحاً أو فيه مزيد من الحرية فيظهر أن الشخص مرتاح مع نفسه. وفي كل مرة يرسم الإنسان يمكن كشف حالته النفسية مباشرة، وعلى هذا الأساس يمكن توجيهه في الرسم ليتخطى أي مشكلةٍ لديه ومساعدته.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية