الرباط عاصمة عالمية للكتاب 2026... المغرب يحوّل المدينة إلى مكتبة مفتوحة

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

دشّن المغرب فعاليات "الرباط عاصمة عالمية للكتاب 2026" باحتفالية واسعة أُقيمت مساء الجمعة على خشبة مسرح محمد الخامس، تزامناً مع اليوم العالمي للكتاب، وسط حضور رسمي وثقافي وفني لافت. وقد شكّل الحدث لحظة رمزية تعكس انتقال مركز الثقل الثقافي العالمي إلى الرباط، في مناسبة تُكرّس دور المدينة كمنصة للمعرفة والحوار.

 

من ريو دي جانيرو إلى الرباط

في مشهد احتفالي رمزي، تسلّم وزير الشباب والثقافة والتواصل المغربي محمد المهدي بنسعيد كتاباً من سفير البرازيل في المغرب ألكسندر جيدو لوبيز بارولا، إيذاناً بانتقال لقب العاصمة العالمية للكتاب من ريو دي جانيرو إلى الرباط، وذلك ابتداءً من 24 أبريل/نيسان 2026 وحتى التاريخ نفسه من العام التالي.

 

ملصق دورة 2025 من معرض الرباط للكتاب. (أرشيفية)

 

هذا الانتقال لا يقتصر على بعده البروتوكولي، وإنما يعكس دينامية ثقافية متجددة تسعى الرباط من خلالها إلى ترسيخ موقعها ضمن الخريطة الثقافية العالمية.

 

ما هي مبادرة "العاصمة العالمية للكتاب"؟

تُعد مبادرة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) واحدة من أبرز البرامج الثقافية الدولية، إذ دأبت منذ عام 2002 على اختيار مدينة سنوياً لتكون محوراً عالمياً للترويج للكتاب والقراءة.

 

ضمّت قائمة المدن المختارة عبر السنوات أسماء بارزة مثل بيروت، الشارقة، الإسكندرية، نيودلهي، مونتريال، أمستردام، بانكوك، أثينا، كوالالمبور وأكرا، ما يضع الرباط ضمن سياق دولي مرموق يعكس ثقلها الثقافي المتنامي.

 

مشروع ثقافي متكامل في الرباط

في كلمته خلال الافتتاح، شدّد الوزير محمد المهدي بنسعيد على أن اختيار الرباط "ليس مجرد لقب تشريفي"، بل هو اعتراف دولي بمكانة المغرب كمنارة للفكر وجسر للحوار بين الثقافات.

 

وأوضح أن البرنامج المعد لهذه المناسبة يتجاوز الإطار التقليدي، حيث يسعى إلى إخراج الكتاب من فضاءات المؤسسات المغلقة وإدماجه في الحياة اليومية للمجتمع، بالإضافة إلى تحويل المدينة إلى "مكتبة مفتوحة" تتفاعل فيها الآداب العالمية مع الخصوصية الثقافية المغربية.

 

يشمل برنامج "الرباط عاصمة عالمية للكتاب 2026" 342 فعالية ثقافية موزعة على مدار عام كامل، في مقاربة شمولية تستهدف مختلف الفئات العمرية والاجتماعية. ومن أبرز هذه الأنشطة: حملات توعوية لتعزيز ثقافة القراءة، معارض كتاب محلية ودولية، إطلاق مكتبات متنقلة للوصول إلى مناطق مختلفة، تنظيم إقامات أدبية للكتّاب، مؤتمرات وملتقيات لمهنيي صناعة الكتاب، ودورات تدريبية لتطوير المهارات الثقافية.

 

الرباط نموذج للحوار بين التراث والعصرية

من جهته، اعتبر مدير المكتب الإقليمي لليونسكو للمنطقة المغاربية وممثل المنظمة في المغرب شرف أحميمد أن الرباط تمثل نموذجاً متكاملاً لـالتفاعل بين التراث والمعاصرة، مؤكداً أنها تشكّل فضاءً حيوياً لتداول الأفكار وانتقال المعرفة.

 

يتزامن هذا الحدث مع تنظيم الدورة الـ31 من المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، التي تُقام بين 1 و10 مايو/أيار، بمشاركة 890 عارضاً من 60 دولة. وتحتفي هذه الدورة بشخصية الرحالة المغربي ابن بطوطة، في استعادة رمزية لمسار السفر والمعرفة والانفتاح على العالم، بما ينسجم مع روح المبادرة الثقافية للرباط.

 

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية