الرباط تتصدر "أسعار العقار".. وتباطؤ طفيف لقروض الاستهلاك والسكن

بسَط التقرير السنوي لبنك المغرب تشخيصا لأداء سوق الأصول العقارية في المغرب، مؤكداً وجود “ارتفاع عام” في أسعار الأصول العقارية شمل معظم المدن الكبرى بالمملكة سنة 2025، رغم “تباين” بين المدن الرئيسية.

الرباط تتصدر الأسعار ومراكش تقُود المعاملات

وفق بيانات رسمية اطلعت عليها جريدة هسبريس الإلكترونية في التقرير السنوي للبنك المركزي، المقدّم أمس أمام الملك، تصدّرت العاصمة الرباط قائمةَ المدن التي شهدت “غلاءً في الأسعار”، بتسجيلها “أكبر زيادة” بلغت نسبتها 3.6 في المائة، متم 2025.

وفي المقابل عرفت مدينة فاس أدنى نسبة زيادة في أسعار العقارات بالمغرب، إذ استقرت في حدود 0.2 في المائة، ما يعكس تبايناً واضحاً في دينامية تقييم العقارات بين مختلف الأقطاب الحضرية الكبرى.

وإجمالًا أكد مؤشر الأصول العقارية، على أساس سنوي، “حيوية المعاملات والإقبال”. وحافظت السوق العقارية على “جاذبيتها ونشاطها رغم الارتفاع المتواصل في الأسعار”. وتُرجمت هذه الحيوية من خلال ارتفاع حجم المعاملات العقارية في أغلب المدن، فيما قادت مدينة مراكش هذه الدينامية الإيجابية محققة قفزة استثنائية في حجم المعاملات بلغت 29.9 في المائة.

وسجل المستند عينه “تراجعاً في حجم المبيعات” بمدينتَيْن فقط هما أكادير والقنيطرة، ما يؤكد أن الرغبة في الاستثمار واقتناء العقارات مازالت قوية ومحركة للسوق الوطنية عموماً.

وإجمالاً تَواصل “النمو الضعيف” للأسعار في سوق العقار “الملاحظ خلال السنتين الأخيرتَين”، بتوصيف التقرير، مسجلا “ارتفاعا” بنسبة 0,6% في 2025. وهمّ هذا التطور مجموع فئات الأصول، مع تغيرات بلغت %0.9% بالنسبة للعقارات السكنية و0,9% في الأراضي الحضرية، و0.3% في العقارات المخصصة للاستعمال المهني.

وفي ما يتعلق بالمعاملات، وبعد ارتفاع قوي بنسبة 19,6 في 2024، ارتفع حجمها بواقع 6,6% عموما، منها 10,3 بالنسبة الأراضي و12,4% في العقارات المخصصة الاستعمال المهني و4.9% في العقارات السكنية.

تخفيف متطلبات السيولة وسعر فائدة “تيسيري”

شهدت الأوضاع النقدية سنة 2025 تحولاً ملموساً عكس “التوجه التيسيري” للسياسة النقدية التي ينتهجها البنك المركزي المغربي لدعم الأنشطة الاقتصادية وتحريك عجلة التمويل والمقاولات.

وتحسنت سيولة البنوك بتسجيلها “انخفاضاً في الحاجة إلى السيولة”، لتستقر في حدود 128.7 مليار درهم “كمتوسط”.

وتطرق المستند الرسمي ذاته إلى “أثر التسوية الجبائية”، راصداً استفادة الأوضاع النقدية بالأساس من “تراجع حجم النقد المتداول”؛ وهو التطور المرتبط بعملية التسوية الطوعية للوضعية الجبائية للأشخاص الذاتيين.

وانخرط بنك المغرب، خلال السنة المالية الماضية، في “سياسة نقدية تيسيرية تجسدت في اتخاذ قرار خفض سعر الفائدة الرئيسي إلى 2.25% خلال شهر مارس”، بغية دعم النشاط الاقتصادي وتخفيف تكاليف التمويل؛ كما واصل تلبية كافة طلبات السيولة التي عبرت عنها مختلف البنوك بمتوسط تدخلات أسبوعية ناهَز 140 مليار درهم.

ومن منظور استشرافي تُشير التوقعات إلى “احتمال ارتفاع الحاجة إلى السيولة البنكية تدريجياً” لتبلغ نحو 143 مليار درهم بنهاية العام الجاري.

“قروض السكن والاستهلاك”.. تباطؤ طفيف

في شق آخر يتصل بـ”الائتمان البنكي وتمويل الاقتصاد” سجل بنك المغرب في تقريره السنوي “انخفاض تكلفة التمويل وصلابة القطاع”، مؤكدا “انعكاس قرار التيسير النقدي بشكل مباشر” على تكلفة التمويل وسوق الائتمان البنكي الموجه للقطاعات الاقتصادية والأسر.

وتدنّت أسعار الفائدة المطبقة على القروض البنكية بمختلف الأسواق. وأسهم هذا التراجع في إنعاش القروض الموجهة للمقاولات والشركات الخاصة، ولا سيما “قروض التجهيز” الموجهة لدعم استثمارات الرأسمال.

وعلى العموم سجلت القروض البنكية الموجهة للقطاع غير المالي (الذي يضم الأسر والشركات) “ارتفاعاً بنسبة 4.8%”.

وسجل التقرير السنوي الرسمي “تباطؤاً طفيفاً” في وتيرة طلب الأسر على القروض، ما يعني توجه العائلات والأفراد للاقتراض، لكن ليس بالكثافة والسرعة نفسهما في فترات سابقة.

وفي فئة “قروض الاستهلاك” يفسر التقرير التباطؤ بـ”تغير واضح” في سلوك المستهلك المغربي، إذ شهد استهلاك الأسر تباطؤاً ملحوظاً سنة 2025، وتراجعت وتيرة نمو هذا الاستهلاك لتصل إلى 1.2% فقط (بعدما كانت في حدود 2.9% سنة 2024).

قروض السكن شهدت بدورها “تباطؤا طفيفا” يعكس حالة من الترقب لدى الأسر؛ فمع التفاوت في أسعار العقارات وتسجيل غلاء في بعض المدن الكبرى (كالرباط مثلاً)، يفضل المواطن التريث قبل الالتزام بقرض بنكي يمتد لسنوات طويلة، مفضلاً انتظار استقرار الأسعار أو تحسن قدرته الشرائية.

ورغم تباطؤ الإنفاق وتغير الأوضاع الاقتصادية فإن القروض المتعثرة (أي الديون التي يجد أصحابها صعوبات في سدادها للبنك) مستقرة في نسبة تفوق بقليل 8% من إجمالي القروض، ورغم أن حجمها الإجمالي مرتفع ويتجاوز 100 مليار درهم للقطاع ككل، إلا أن “قدرة المقترضين على الوفاء بالتزاماتهم” مازالت تعكس مرونة وصلابة أمام التقلبات الاقتصادية.

وإجمالاً واصل الائتمان البنكي الموجه للقطاع غير المالي مساره التصاعدي محققاً نمواً بنسبة 4.8%، مع تسجيل تباطؤ طفيف في وتيرة نمو القروض الموجهة للأسر، سواء تعلق الأمر بالقروض الاستهلاكية أو تلك الموجهة لاقتناء السكن.

The post الرباط تتصدر "أسعار العقار".. وتباطؤ طفيف لقروض الاستهلاك والسكن appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress