الرامي: رواية "تفاصيل الحلم الأخير" منعطف أدبي .. والزمن هاجس وجودي

في هذا الحوار مع جريدة هسبريس، يتحدث الكاتب والإعلامي المغربي عبد الوهاب الرامي عن الكتابة بوصفها مساحة مفتوحة للأسئلة أكثر من كونها بحثا عن أجوبة جاهزة.

بين الرواية والإعلام، وبين الحلم والقلق الثقافي، يرسم الرامي ملامح تجربة تنشغل بتحولات الإنسان والمجتمع، وتقترب من القضايا الفكرية والوجودية بعيدا عن اليقينيات المغلقة.

الحوار لا يكتفي باستعادة محطات من المسار المهني والإبداعي للضيف؛ بل يلامس أيضا علاقة المثقف بالواقع، وحدود السرد في مواجهة التحولات المتسارعة التي يعرفها العالم. هنا، تبدو الرواية أداة للتأمل والتفكيك، ويغدو السؤال مدخلا لفهم ما يتغير داخل الذات كما داخل الوعي الجماعي.

في هذا اللقاء، يفتح عبد الوهاب الرامي ملفات الكتابة والهوية والذاكرة والقلق الثقافي، في حديث يزاوج بين التأمل النقدي والانشغال بأسئلة المعنى، ضمن رؤية ترى في الأدب والإعلام مجالين متقاطعين لفهم الإنسان والواقع.

نص الحوار:

في رواياتك، خصوصا في ” تفاصيل الحلم الأخير”، لا يبدو الحلم هروبا من الواقع، بقدر ما هو إعادة صياغة له. هل تكتب لتصحّح العالم أم لتكشف عجزه؟ وهل الحلم عندك أداة مقاومة أم اعتراف ضمني بأن الواقع أقوى من أن يُحتمل؟

في “تفاصيل الحلم الأخير” لا يظهر الحلم بوصفه ملاذا ضد صلَف الواقع؛ بل باعتباره فرصة مفتوحة تكشف ما يعجز الوعي الصارم عن الإفصاح عنه. الحلم في الرواية ذو بُعد وجودي، لأنه يسبق التجربة ويهيئها، بل يكاد يكون شرطا من شروط الوجود نفسه؛ فهو ما يستقر في الوجدان ويستمر رغم يقظة العقل وضغط اليومي. لذلك، لم أكتب الحلم فقط لأرْتق ما تشظى من العالم (الحلم نفسه شظايا واقع غير متحكم فيه) بقدر ما كتبته كي أضيء هشاشته وأكشف حدوده غير المرئية.

هذه الرواية، التي صدرت منذ أيام، تمثل منعطفا في مساري الإبداعي؛ فقد سعيت من خلالها إلى استكشاف أفق سردي جديد يواكب تحولات العصر، خصوصا ما أفرزته وسائط التواصل من أنماط تفاعلية وبنى خطابية تشبّ عن طوق القديم. من هنا، جاءت فكرة ما أسميته “الرواية -الورقية- التفاعلية”، حيث لا يبقى النص مغلقا على ذاته؛ بل ينفتح على قارئٍ شريك في التأويل، وعلى سردٍ يتحرك بين الواقع والافتراض، ويتفاعل من خلف كل سطر مع القارئ. وهذا النص السردي ينتقم للقارئ الذي غُيِّب في كثير من الأعمال السردية التقليدية.

أما الحلم في هذا السياق، فليس اعترافا بعجز الواقع ولا استسلاما له؛ بل أداة مقاومة ناعمة.

ولأن محاولة تأسيسي لمفهوم “الرواية -الورقية- التفاعلية” لم تكن مبنية على حدس إبداعي عابر، فقد واكبته بورقة تأصيلية سعيت من خلالها إلى بلورة ملامح هذا التصور الجديد للرواية، حيث يتجاور السرد التقليدي مع آليات التفاعل المعاصرة، ويتحوّل القارئ من متلقٍ سلبي إلى شريك في بناء الدلالة. وتشكل هذه الورقة/ الأرضية الإطار النظري الذي أسند تجربة روايتي “تفاصيل الحلم الأخير”، حتى تكون مساهمتي واعية في محاولة مني، وضمن تخصصي، تجديد الجنس الروائي لا مجرد مغامرة أسلوبية مزاجية.

في رواية “تلّ الخزامى” تبدو السلطة كأنها كائن أسطوري، متجذر في اللغة قبل أن يتجذر في المؤسسات. هل ترى أن أخطر أشكال السلطة هي تلك التي تتسلل إلى وعينا عبر السرد والخطاب؟ وهل الرواية عندك فعل تفكيك لهذه البنية الخفية؟

في “تلّ الخزامى”، انشغلتُ بالكشف عن الأساطير المؤسسة للسلطة، لا بوصفها بنية مؤسسية فقط؛ بل كخطابٍ يتشكل في اللغة والخيال الجمعي قبل أن يتجسد في الواقع. الرواية ترصد كيف تُبنى هذه الأساطير، وكيف تُروَّج وتُستعاد عبر السرد الشفهي وأشكال التواطؤ الرمزي التي تجعل السلطة تبدو قدرا طبيعيا لا بنية قابلة للمساءلة. لذلك، تبرز السلطة فيها ككائن أسطوري يعيش في الخيال الجمعي بقدر ما يحكم الأجساد والمصائر.

اختياري لأحداثٍ تقع داخل قبيلة خارج الزمن لم يكن غير تمويه أدبي للحديث عن السلطة في أي مكان وزمان. فالرواية، رغم طابعها العجائبي، تظل ملتصقة بالواقع وتعيد قراءته عبر مرآة الأسطورة. وقد تعمدتُ أن تحمل الشخصيات أسماء غريبة وغير مألوفة، لأن الاسم في هذا العمل ليس علامة تعريف فقط؛ بل يشكل امتدادا لغرائبية العالم الروائي نفسه. وأنا أطلقت عليها “رواية الأسماء الغريبة”.

من هنا، أرى أن أخطر أشكال السلطة هي تلك التي تعتمل في الخفاء وتُنتج الطاعة بوصفها اقتناعا لا إكراها. وتمثل هذه الرواية، في تصوري، فعلا تفكيكيا بامتياز. إنها محاولة لزعزعة هذه البنية الرمزية وفتح المجال أمام القارئ ليتلمس عبرها الآليات الخفية للهيمنة.

اشتغلت طويلا في الصحافة والإعلام، حيث الخبر يقتضي السرعة والاختزال؛ بينما الرواية تتطلب التأمل والبطء. هل كانت الرواية تمردا على إيقاع الصحافة، أم امتدادا لها في مستوى أعمق؟ وهل يمكن القول إنك تمارس في الرواية “صحافة داخلية” تكشف ما لا يُقال في العناوين العريضة؟

لم تكن الرواية عندي تمردا على إيقاع الصحافة بقدر ما كانت امتدادا لحسٍّ أقدم: هوسٌ مبكر بالكتابة. منذ الصغر كنت أقرأ لأكتب، وكان ذلك عصب وعيي الأول. لذلك، حين ولجت عالم الصحافة لم أشعر بأنني غادرت الأدب، بل وجدتني في فضاء آخر يتقاطع معه. فالصحافة، في تقديري، هي ديوان الإنسانية اليوم، تتجاور فيها أشكال متعددة للكتابة، من التقرير الخبري إلى الأجناس القريبة من الأدب مثل العمود والبورتريه والاستطلاع.

وأنا لا أرى تعارضا بين المجالين، لكنني أميّز بين حدودهما بوضوح. الصحافة تبحث عن الحقيقة في صيغتها المباشرة، القابلة للتحقق والتداول، بينما الأدب يقترب من الحقيقة بطريقة رمزية، يلتف حولها ويكشف طبقاتها الخفية. من هنا يمكن القول إنني، داخل الرواية، أمارس نوعا من “الصحافة الداخلية”: كتابة ما لا يُقال في العناوين العريضة، وما يتوارى خلف الوقائع من دوافع وصمت وتوترات.

تجربة “تلّ الخزامى” كانت مثالا على هذا التداخل. وهي صدرت في مصر؛ لكن تجربة النشر لم تكن في مستوى النص، إذ غاب التوزيع الكافي ولم تصل الرواية إلى جمهورها الواسع، على الرغم من أن أربعة أقلام مغربية وازنة كتبت عنها دراسات نقدية عميقة. وهذا يذكّر بأن الكتابة، مهما اشتغلت على كشف الحقيقة، تظل رهينة شروط تداولها في الواقع الثقافي.

عناوينك ليست محايدة: “تفاصيل الحلم الأخير”، و”تل الخزامى”، و”سنة بين القطارين”، و”الموظف» و”أشواق متأخرة “، كل عنوان يبدو كعتبة رمزية. كيف تختار العنوان؟ هل يسبق النص أم يولد من رماده؟ وما الذي تخفيه هذه العناوين مما لا تصرّح به الحكاية مباشرة؟

العنوان عندي ليس تسمية محايدة؛ بل علامة تؤسس علاقة القارئ بالنص منذ العتبة الأولى. قد يكون مباشرا وقويا كما في “الموظف”، حيث يواجه القارئ بموضوعه دون مواربة، وقد يكون أكثر غواية والتفافا كما في “أشواق متأخرة”، حيث يفتح أفقا دلاليا دون أن يغلقه. لذلك، أرى أن عنوان الرواية ينبغي أن يُفصح جزئيا عن عالمه؛ لأن الإغراق في الغموض يحوّله إلى جملة شعرية منفصلة، أكثر منه مدخلا سرديا.

غالبا ما يولد العنوان من رحم النص، ولا يسبقه. هو خلاصة مكثفة تتشكل بعد التوغل في الكتابة، حين يبدأ العمل في الإفصاح عن نواته الداخلية. أحيانا يلوح في البداية كإشارة؛ لكنه لا يستقر إلا بعد اكتمال التجربة، كأنه أثرٌ باقٍ من حياة النص المنتهي.

وبما أن العنوان جزء من الأدب نفسه، فإنه يحمل توترا خاصا: لا يقول كل شيء ولا يصمت تماما. هو مساحة بين الكشف والإخفاء، يضع القارئ في حالة ترقّب، ويحتفظ بسرّه إلى أن تتقدم القراءة. ما تخفيه العناوين هو تحديدا ما يمنح النص عمقه: المعاني المؤجلة، والطبقات التي لا تُدرك إلا بالتأويل، لا بالتصريح المباشر.

تعيش شخصياتك غالبا على حافة الانكسار: موظف مسحوق، عاشق مأزوم، ذات معلّقة بين زمنين. هل تكتب عن الهشاشة باعتبارها قدرا إنسانيا أم موقفا فلسفيا من العالم؟ وهل ترى في البطل المكسور، كبطل مأساوي أكثر صدقا من البطل المنتصر؟

منطلق الكتابة عندي حاسم: “حيثما يوجد خلل، تبدأ الرواية”. والسرد في جوهره محاولة لردم هوّة ما بالكلام؛ وذلك لالتقاط ما يتفلّت من التوازن في التجربة الإنسانية. لذلك، أكتب عن هشاشة الإنسان لا بوصفها فقط قدَرا مؤسفا، بل باعتبارها لحظة كشف. ومع ذلك أتجنب الإغراق في الدرامية، لأن الأدب ليس خطابا جنائزيا؛ بل يمكن أن يكون رافعة نحو التجاوز، والانعتاق من ثقل المادة، والبحث عن المعنى وسط ركام اللامعنى.

الهشاشة، بهذا المعنى، ليست ضعفا خالصا، بل موقفا فلسفيا من العالم: إنها النقطة التي تتعرّى فيها الكائنات من أوهامها، وتظهر حقيقتها. من هنا، تأتي شخصياتي التي يعيش بعضها على حافة الانكسار؛ لأنها في هذ المقام تحديدا تكتسب كثافتها الإنسانية، بعيدا عن التماسك الزائف الذي تفرضه السرديات الجاهزة.

وفي الرواية وحدها، يمكن أن نلتقي بالبطل المكسور الفرح، في مقابل البطل المنتصر البئيس. فالسرد لا يخضع لمنطق الوقائع الظاهرة؛ بل لمنطق أعمق، غالبا ما يكون نقيضا لتصوّر الموجودات. وأرى أن البطل المأساوي، أو المنكسر، أكثر صدقا؛ لأنه يكشف ما يُخفى خلف صورة الانتصار، ويمنحنا رؤية أقل وهما وأكثر إنسانية.

يمتزج في أعمالك الواقعي بالغرائبي، واليومي بالأسطوري. هل تعتبر هذا المزج خيارا جماليا أم ضرورة فكرية لالتقاط تعقيد المجتمع المغربي؟ وكيف توازن بين الوفاء للمرجع الواقعي والوفاء لحرية التخييل؟

لا أميل إلى تعميم فكرة المزج بين الواقعي والغرائبي في كل أعمالي؛ لأن ذلك ببساطة غير دقيق. في تجربتي، هناك عمل واحد يمكن تصنيفه بوضوح ضمن هذا الأفق، وهو رواية “تل الخزامى”. أما باقي الروايات فهي أقرب إلى تخييل ذي سند واقعي، أو ما يمكن تسميته بالكتابة ذات البعد الحدثي Factuel، بعيدا عن الغرائبية.

في روايتي الأخيرة “تفاصيل الحلم الأخير”، حاولت أن أذهب أبعد: ليس فقط مزج الواقع بالخيال؛ بل مساءلة الحدود بينهما. الفكرة التي اشتغلت عليها هي أن الواقع والخيال ليسا متقابلين، بل هما وجهان لقمر واحد؛ أحدهما معتم والآخر مضيء. وإذا كان الواقع يفرض قتامته أحيانا، فإن الخيال يتيح إمكانية إنارته، لا هروبا بل تعويضا وتوسيعا لأفق التجربة.

هناك حضور واضح للزمن في نصوصك: زمن الحلم، زمن الانتظار، زمن التحول. هل تكتب ضد النسيان؟ وهل الرواية لديك محاولة لتجميد لحظة مهددة بالاندثار، أم لتفجيرها وإعادة توزيع معناها؟

الزمن ليس مجرد عنصر سردي عندي، بل هو هاجس وجودي. نحن نعيش داخل الزمن دون أن نراه، بينما نرى المكان ونلمسه. والزمن خفي، لكنه الأكثر تأثيرا، لأنه يضبط كل التحولات الصامتة.

انشغالي بالزمن ليس حنينا ساذجا ولا مقاومة مباشرة للنسيان، بل هو محاولة لفهم هذا الكيان/الزمن الذي قسّمناه إلى وحدات صغيرة، بينما هو في أصله مطلق ومنفلت. الرواية بالنسبة لي ليست تجميدا للحظة؛ بل تفجير لها: إعادة توزيع معناها، زحزحتها من موقعها الظاهر إلى طبقاتها العميقة.

لهذا، يمكن القول إنني أكتب مع الزمن حين يمنح المعنى، وضده حين يتحول إلى ضغط أو اختناق.

في سياق مغربي وعربي مأزوم بالتحولات السياسية والاجتماعية، ما الذي يدفعك لاختيار قضايا بعينها؟ هل تكتب انطلاقا من جرح شخصي، أم من وعي جمعي؟ وهل تعتبر الرواية شكلا من أشكال الشهادة أم من أشكال الاتهام؟

لا أكتب انطلاقا من جرح فردي بالمعنى الضيق، بل من وعي جمعي يتقاطع فيه الذاتي مع الاجتماعي. ما يهمني في الرواية هو تفكيك البنيات النفسية والاجتماعية والثقافية، وليس مجرد تسجيل وقائع.

موضوعاتي تتحرك في فضاء واسع: الفلسفة، الدين، السياسة، التاريخ، الأنثروبولوجيا، وعلم النفس. لذلك، فالرواية عندي ليست شهادة بالمعنى التوثيقي، ولا اتهاما مباشرا؛ بل مساحة تفكير مركّب. هي أقرب إلى مختبر تُعاد فيه صياغة الأسئلة بدل الاكتفاء بإطلاق الأحكام.

كيف ترى دور المثقف اليوم؟ هل هو شاهد، أم محرض، أم مجرد راوٍ لما يحدث؟ وهل تخشى أن يتحول الكاتب إلى مجرد منتج رمزي داخل سوق ثقافي يفرغ الكتابة من خطورتها؟

دور المثقف، اليوم، لا يمكن اختزاله في وظيفة واحدة. ليس مجرد شاهد، ولا فقط محرض، ولا حتى راوٍ محايد. هو قبل كل شيء صانع للأسئلة، ومقترح لأجوبة، حتى وإن كانت غير نهائية.

أما الخطر الحقيقي، فهو أن يتحول الكاتب إلى منتج رمزي داخل سوق ثقافي يفرغ الكتابة من توترها. ولتفادي ذلك، اشتغلت على ما أسميته “الرواية -الورقية- التفاعلية”: نص لا يكتفي بأن يُقرأ، بل يدعو القارئ إلى المشاركة في بناء معناه، فيخرج من سكون الورق إلى دينامية التفكير المشترك.

لماذا الرواية تحديدا؟ كان بإمكانك أن تظل في حقل الإعلام أو البحث الأكاديمي. ما الذي منحته لك الرواية ولم يمنحه لك أي جنس آخر؟ وهل تعتبرها بيتك النهائي، أم محطة في مسار إبداعي مفتوح على تحولات أخرى؟

اختياري للرواية ليس اعتباطيا، ولا هو انسحاب من الإعلام أو البحث الأكاديمي. الرواية، إلى جانب الشعر، تمنحني ما لا يمنحه الفكر المجرد: القدرة على التوغل في تفاصيل النفس والمجتمع، بعيدا عن القوالب الجاهزة والتصنيفات المسبقة.

وفي ظني أن الرواية ليست فقط جنسا أدبيا؛ بل أداة بناء ومعرفة في آن واحد. ويمكن القول إنها رأسمال رمزي رفيع، معول بناء، وترياق يمتح مصله من سمّ زعاف. الرواية ليست نهاية مسار؛ بل محطة مركزية ضمن محجّ مفتوح، يتقاطع فيه الأدبي بالفكري.

كلمة مفتوحة لك…

روايتي “تفاصيل الحلم الأخير” هي، في هذه المرحلة، العمل الذي يمثلني روائيا بأكبر قدر من الدقة. ومن أراد أن يقترب من عالمي السردي، فالأجدر أن يبدأ منها؛ لأنها تختصر رهاناتي الجمالية والفكرية في الكتابة. وكذلك لأنها تنبني على خطاطة “الرواية -الورقية- التفاعلية”، كما استوحيتها من أدبيات علوم التواصل التي هي مجال تخصصي الأكاديمي.

The post الرامي: رواية "تفاصيل الحلم الأخير" منعطف أدبي .. والزمن هاجس وجودي appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress