الرئيس ماكرون ومعطي المنجب وبوعلام صلصال!

تضع السياسة الخارجية الفرنسية الراهنة نفسها في مهب التساؤلات الأخلاقية والمنطقية، خاصة في الكيفية التي يدير بها الرئيس إيمانويل ماكرون ملفات الشخصيات الفكرية المثيرة للجدل، ففي الوقت الذي اندفع فيه ماكرون للدفاع المستميت عن الروائي بوعلام صنصال، تبدو هذه القراءة السياسية مفتقرة للتبصر التاريخي والواقعي؛ إذ يتبنى صنصال سرديات تتجاوز حدود النقد الأدبي لتصل إلى تزييف الحقائق الجغرافية والتاريخية، لاسيما ادعاءاته التي تفتقر للسند العلمي حول تبعية الغرب الجزائري للمغرب، زاعما أن الاستعمار الفرنسي هو من اقتطع تلك الأراضي، وهي مغالطة تاريخية تضرب عمق السيادة الوطنية الجزائرية وتخدم أجندات تفتيتية يتبناها النظام الفرنسي واليمين المتطرف هناك.
في المقابل، يظهر وجهٌ آخر للازدواجية الماكرونية في تجاهله المريب لقضية الدكتور معطي منجب، الأكاديمي المغربي، اليساري والمناضل الذي كرَّس حياته للدفاع عن مغرب المواطنة والكرامة، ساعيا لتحويل “الرعايا” إلى مواطنين أحرار في ظل دولة المؤسسات. والمفارقة هنا تكمن في التفاصيل، وكما يقول المثل، الشيطان يختبئ في التفاصيل، ففي حين يجري الاحتفاء بصنصال الذي نال الجنسية الفرنسية حديثا، يتعرّض للتناسي الدكتور معطي منجب الذي يحمل الجنسية الفرنسية فعليا وتربطه بفرنسا روابط عائلية وثيقة (زوجة فرنسية)، مما يكشف أن معايير التحرك لدى الإليزي لا تخضع لمبادئ حماية المواطن الفرنسي أو الدفاع عن الحرية، بل تخضع لمدى مواءمة الشخصية لتوجهات باريس في الضغط السياسي على الجزائر، حتى وإن كان ذلك على حساب الحقيقة التاريخية واستقرار المنطقة.
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post الرئيس ماكرون ومعطي المنجب وبوعلام صلصال! appeared first on الشروق أونلاين.