الرئيس عون يتمسّك بـ"الفرصة الأخيرة"... و"حزب الله" يرفض شروط وقف النار
دخل اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُعلن في واشنطن بين لبنان وإسرائيل مرحلة شديدة التعقيد بعد إعلان "حزب الله" رفضه التفاهمات التي جرى التوصل إليها برعاية أميركية، فيما تمسّكت الدولة اللبنانية بمسار التفاوض باعتباره الفرصة الأخيرة لوقف الحرب المستمرة منذ أشهر.
وفي موقف حاسم، أعلن الأمين العام لـ"حزب الله" نعيم قاسم رفض الاتفاق الذي خرجت به الجولة الرابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في واشنطن، معتبراً أنه "خارطة طريق لإبادة قسم من الشعب اللبناني واستعباد الباقي"، واصفاً المفاوضات المباشرة بين الجانبين بأنها "مهزلة". وشدد على أن الحزب معني فقط بوقف شامل لإطلاق النار وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، مؤكداً أن المقاومة ستواصل عملياتها طالما استمر القصف والوجود العسكري الإسرائيلي.

الحزب: الاتفاق مرفوض
وكشف مسؤول في "حزب الله" لوكالة "فرانس برس" أن الحزب أبلغ السلطات اللبنانية رسمياً رفضه للاتفاق، موضحاً أن هذا الموقف نُقل إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يتشارك الرؤية نفسها تجاه التفاهمات المطروحة.

ويأتي هذا التطور بعد ساعات من إعلان اتفاق رعته الولايات المتحدة إثر يومين من المحادثات المباشرة بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن. وينص الاتفاق على وقف شامل لإطلاق النار مقابل وقف كامل لعمليات "حزب الله" وانسحاب عناصره إلى شمال نهر الليطاني، إضافة إلى إنشاء "مناطق تجريبية" يتولى الجيش اللبناني السيطرة الحصرية عليها.
#Analysis#
عون: الفرصة الأخيرة
في المقابل، واصل رئيس الجمهورية جوزف عون الدفاع عن المسار التفاوضي، معتبراً أن الاتفاق يشكل "الفرصة الأخيرة" للتوصل إلى وقف دائم للقتال. كما أعلن رئيس الحكومة نواف سلام أن الجيش اللبناني سيبدأ الانتشار في مناطق تجريبية جنوباً كخطوة عملية أولى نحو استعادة سلطة الدولة وتعزيز الاستقرار.
في موازاة ذلك، دخلت إيران على خط الأزمة، إذ طالب قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قآني بانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان وعودتها إلى المواقع التي كانت تحتلها قبل اندلاع الحرب الأخيرة، مؤكداً أن دعم المقاومة في لبنان "واجب" وأن إخراج إسرائيل من المنطقة هدف قابل للتحقيق.
اليونيفيل
كما شهد الجنوب تصعيداً إضافياً مع إعلان "اليونيفيل" مقتل أحد عناصرها وإصابة اثنين آخرين في هجوم استهدف موقعاً للقوة الدولية، بينما تبادل الطرفان الاتهامات بشأن المسؤولية عن الحادث. وواصل "حزب الله" الإعلان عن تنفيذ هجمات ضد القوات الإسرائيلية في الجنوب، في وقت دوت فيه صفارات الإنذار في شمال إسرائيل إثر رصد أهداف جوية قرب الحدود.
نواف سلام
من جهته، أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن خيار التفاوض يبقى الطريق الأسرع والأقل كلفة لوقف الحرب وحماية لبنان، مشدداً على أن المرحلة المقبلة ستشهد خطوات عملية على الأرض تبدأ بانتشار الجيش اللبناني في "مناطق تجريبية" في الجنوب كمرحلة أولى نحو استعادة سلطة الدولة. وأوضح أن هذا الانتشار لا يمسّ بحق لبنان في المطالبة بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من أراضيه، بل يشكل خطوة متقدمة على طريق تثبيت الاستقرار وتطبيق التفاهمات التي أُنجزت خلال مفاوضات واشنطن، بما يفتح الباب أمام وقف شامل لإطلاق النار وإنهاء المواجهة المستمرة منذ أشهر.