الرئيس السوري يتدخل ويرفع تسعيرة القمح بعد احتجاجات شعبية؟ النهار تتحقق FactCheck

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

بالتزامن مع احتجاجات مزارعين سوريين بسبب تسعيرة القمح التي أعلنتها الحكومة السورية أخيراً, انتشر خبر يزعم "رفع سعر القمح بتدخل من الرئيس السوري أحمد الشرع". لكن التدقيق كشف أن الخبر غير صحيح،, ولم يصدر أي قرار رسمي بهذا الشأن حتى الآن. FactCheck#




"النّهار" دقّقت من أجلكم 


ينتشر الخبر بصيغة (من دون تدخل): "بقرار رئاسي، رفع سعر القمح دعماً للمزارعين وحمايةً للمحصول الزراعي"، و"الرئيس أحمد الشرع يتدخل ويحسم موضوع سعر القمح".

 

الخبر الخاطئ المتناقل (فايسبوك)



الخبر الخاطئ المتناقل (فايسبوك)

 

حقيقة الخبر

لكن هذا الخبر غير صحيح. 


فقد عدنا إلى وكالة "سانا" الرسمية, وموقعي وزارتي الاقتصاد, والزراعة السوريتين. ولم نعثر على أي خبر بشأن صدور قرار رئاسي لرفع تسعيرة القمح.

 

كذلك، لم نجد الخبر منشوراً في حسابات الرئاسة السورية، وفي اي مواقع اخبارية ذات صدقية.

 

نتيجة البحث في وكالة سانا


نتيجة البحث في موقع وزارة الزراعة السورية

 

 

احتجاجات في مناطق زراعية سورية

وقد أثارت تسعيرة شراء القمح، التي أقرتها وزارة الاقتصاد والصناعة السورية، جدلاً واسعاً وموجة احتجاجات شعبية في محافظات زراعية عدة، وسط مخاوف من تداعياتها على الأمن الغذائي والاستقرار الريفي بعد سنوات من الحرب.


وحدّدت الوزارة سعر شراء طن القمح القاسي من الدرجة الأولى بـ46 ألف ليرة سورية جديدة (نحو 330- 335 دولار أميركي).

 

وهذا السعر يراه المزارعون غير كافٍ لتغطية تكاليف الإنتاج المرتفعة، بخاصة بعدما حددت الوزارة نفسها سعر طن بذار القمح بـ500 دولار. 


ويأتي هذا القرار في وقت يعاني القطاع الزراعي ارتفاعا في أسعار الوقود والأسمدة والري، إضافة إلى تأثيرات الجفاف السابق.


واندلعت الاحتجاجات في 17 أيار/مايو الجاري و18 منه في محافظات الرقة ودير الزور والحسكة ودرعا وحماة ومناطق في إدلب. 

 

 

 

 

وتجمع مئات المزارعين أمام المباني الحكومية، مطالبين برفع السعر ومراجعة القرار، مرددين شعارات مثل "الشعب يريد إسقاط الوزير". 


وفي وقت تعالت تحذيرات من تأثير عدم تسليم المحصول الى المؤسسات الحكومية, استمرت الوقفات الاحتجاجية يومين متتاليين، ودعا بعض الفلاحين إلى "عصيان زراعي" محتمل.


ويعدّ القمح عماد الأمن الغذائي في سوريا، حيث يعتمد عليه برنامج الخبز المدعوم. ويحذر خبراء من أن تسعيرة منخفضة قد تؤدي إلى انخفاض الكميات المسلمة للدولة، مما يفاقم أزمة الخبز في ظل خطة زراعية تستهدف 1.4 مليون هكتار، لكنها لم تتحقق بالكامل.


وتبرر الحكومة قرارها بضرورة التوازن المالي في مرحلة إعادة الإعمار، معتبرة أن السعر الجديد يعادل السعر العالمي تقريباً مع زيادة بنسبة 10% لدعم الفلاحين محلياً وتغطية فروق النقل والجهد. 


لكن مراقبين يؤكدون أن الاستجابة السريعة لمطالب الفلاحين ضرورية للحفاظ على الاستقرار الريفي والثقة في المؤسسات الجديدة. 

 

 

سوريا... من التصدير إلى الاستيراد

كانت سوريا، قبل اندلاع الحرب عام 2011، تعدّ من أبرز الدول العربية في إنتاج القمح، إذ بلغ الإنتاج السنوي المتوسط فيها نحو 4 ملايين طن خلال الفترة 1990- 2010. 


ووصل الإنتاج إلى ذروته عام 2006 بـ4.9 ملايين طن, وكانت المساحة المزروعة تتجاوز 1.7 مليون هكتار، 43% منها أراضٍ مروية و57% بعلية تعتمد على الأمطار. وبلغ  الاستهلاك المحلي نحو 2.5 مليوني طن فقط. وسمح ذلك بتصدير فائض يتراوح بين 1.2 و1.5 مليون طن سنوياً. 


ومع اندلاع الحرب، تراجع الإنتاج بشكل حاد بسبب تدمير البنية التحتية ونقص الوقود والأسمدة والجفاف المتكرر وخروج مناطق الإنتاج الرئيسية الحسكة والرقة عن سيطرة النظام. وانخفض الإنتاج إلى أقل من مليون طن في بعض السنوات (مثل 2014 و2021)، وبلغ في 2017 1.85 مليون طن فقط. 


وتحولت سوريا من مصدرة إلى مستوردة كبيرة للقمح، بتكلفة تصل إلى مئات الملايين من الدولارات سنوياً.


وفي هذا العام، تشير التوقعات إلى إنتاج يصل إلى 2.3 مليوني طن بفضل تحسن الأمطار، مقارنة بحاجة سنوية تبلغ 2.5 مليوني طن. 


ورغم التحسن النسبي بعد سقوط النظام السابق، لا يزال الإنتاج أقل بنسبة 40- 50% عن المستويات قبل الحرب، مع استمرار الاعتماد على الاستيراد.


اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية