الذكاء الاصطناعي يصطدم ببطء التشريع... مشروع إنشاء الوزارة إلى اللجان
منذ ان تسلّم الوزير كمال شحادة مهمات انشاء وزارة للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، حتى مرّ المشروع بمطبات عدة.
بعد فترة من النقاشات، اقر مجلس الوزارء مشروع قانون انشاء الوزارة، واحيل على مجلس النواب.
هناك، نوقش المشروع داخل لجنة تكنولوجيا المعلومات النيابية، قبل ان تقره معدلا، مطلع كانون الثاني الفائت. لم تكن التعديلات جوهرية، ولم تلامس جوهر القانون الذي اصبح امام الهيئة العامة لمجلس النواب.
بعد ستة اشهر، وتحديدا في الجلسة العامة التي عقدها البرلمان قبل ايام، لفتت اعادة مشروع القانون الى اللجان النيابية المشتركة، " لمزيد من الدرس".
فهل هي مماطلة؟ ام ان المشروع يحتاج بالفعل الى بعض الدرس والتوضيحات؟
"مضيق بري"!
يشرح عضو لجنة التكنولوجيا النائب رازي الحاج ان " اعادة المشروع الى اللجان جاء بسبب ان القانون يطالب بانشاء وزارة قائمة بذاتها، وبالتالي ارتأى عدد من النواب انه يتطلب درسه داخل لجنتي الادارة والمال. فتقرر احالته على اللجان".
المفارقة ان شحادة نفسه الذي يحمل وزارة اخرى مناقضة تماما لوزارة التكنولوجيا، لكونها تأتي من مخلّفات الحرب والدمار، لا تزال تحافظ على وجودها، وهي وزارة شؤون المهجرين بحجة ان ثمة ملفات مصالحة لا تزال قائمة، وتحتاج الى تسيير شؤونها.
انما وفي وقت يدخل العالم كله العصر الرقمي، لا يزال لبنان يتخبط بكيفية انشاء وزارة او تحديد مهماتها!
يعلق الحاج: " لا شك ان ثمة عرقلة. مشروع القانون واضح. واللجنة المعنية النيابية ناقشته خلال عدد من الجلسات، وبحضور الوزير شحادة".
اذاً، لم العرقلة ومن هم النواب الذين طالبوا باحالة المشروع على اللجان؟
يجيب الحاج ضاحكا: " انهم مضيق بري".
لعل ابعد من الشكل و" جرجرة" المشروع بين الحكومة والمجلس واللجان، ثمة ملاحظات توقف عندها البعض من الاختصاصيين في الشؤون الرقمية،
ومنها ان ثمة اتجاها عالميا يميل الى دمج سياسات الذكاء الاصطناعي، داخل القطاعات الحكومية الموجودة، بدل الاتجاه الى انشاء وزارة قائمة بذاتها. معنى ذلك، الا يتضارب انشاء الوزارة مع وزارات او هيئات اخرى، او ان يرّسخ البيروقراطية بدل التحرّر منها.
الا ان الحاج يؤكد ان النقاشات النيابية لم تقارب هذه النقاط من قريب ولا من بعيد، ويلفت الى ان " الوزارة تضع السياسات العليا، فيما "الوكالة الوطنية للتحول الرقمي" تكون هي الجهة التنفيذية، وبالتالي لا تضارب ابدا، لاسيما ان ثمة اقتراح قانون سبق ان قدمته يطالب بانشاء هذه الهيئة او الوكالة، وقد اشرت الى هذه المسألة خلال الجلسة العامة، الا انها لم تناقش".
مثل الامارات
لعلّ الامارات هي المثل الاقرب الى لبنان، والتي خصصت حقيبة وزارية قائمة للذكاء الاصطناعي، وتعطي اهتماما بالغا لاستراتيجيات وطنية متقدمة للذكاء الاصطناعي، فيما لبنان لا يزال يناقش مسائل بديهية من نوع: "هل المطلوب وزارة جديدة، أم جهة تنسيق، أم هيئة تنفيذية، أم مرجعية تنظيمية؟".
لا يرى الحاج ان ثمة تضاربا او تناتشا للصلاحيات مع وزارة الذكاء واي وزارة اخرى، لاسيما ان الهيئة الرقمية ستجمع الهيكلية والبنية التحتية الرقمية وتنفيذها، لكل السلطات والإدارات والمؤسسات العامة الوطنية والمحلية، واي جهة تتولى ادارة مرفق عام وإدارة التطبيقات الخدماتية والمعلوماتية وتشغيلها، فضلا عن تجهيز المنصات والاجهزة والمراكز التابعة لها وتطويرها وتأمين استدامتها وصيانتها وتوفير التمويل اللازم. من هنا، تكون الهيئة الذراع التنفيذي الجامع. الغاية هي الانتقال الى مواصفات التحوّل الرقمي في لبنان وتطبيق استراتيجية الدولة، بدل التلّهي بعناوين لا تفيد، وفي زمن سبقنا اليه الجميع".