"الديتوكس الرقمي": هل يستطيع الإنسان العيش 24 ساعة بلا هاتف؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

في عصر أصبحت فيه الهواتف الذكية جزءاً أساسياً من حياتنا اليومية، يبدو الابتعاد عنها ولو ليوم واحد تحدياً حقيقياً لكثيرين.

فبين الحاجة إلى التواصل المستمر والرغبة في استعادة بعض الهدوء والتركيز، يطرح مفهوم "الديتوكس الرقمي"  سؤالاً بسيطاً: هل يستطيع الإنسان فعلاً قضاء 24 ساعة من دون هاتف؟

 

عندما يغيب الهاتف... ماذا يحدث للإنسان؟

 

حين يغيب الهاتف لساعات، تبدأ العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا بالظهور بشكل أوضح. إذ ترى الإختصاصية النفسية أليسا رشدان أنّ معظم الأشخاص قادرون على قضاء 24 ساعة من دون هاتف، إلا أنّ طبيعة هذه التجربة تختلف بحسب الدور الذي يحتله الهاتف في حياتهم اليومية، ومدى اعتمادهم عليه في العمل أو الدراسة أو التواصل الاجتماعي.

 

 

الديتوكس الرقمي (Freepik)

 

 

وتوضح أنّ الساعات الأولى قد تكون الأصعب، إذ قد يشعر الفرد بالقلق أو الانزعاج أو الرغبة المستمرة في تفقد هاتفه، نتيجة كسر عادة يومية مرتبطة بالإشعارات والتفاعل الرقمي، وقد يظهر ما يُعرف بـ"الخوف من فوات الفرصة" (FOMO).

لكن مع مرور الوقت، تبدأ هذه المشاعر بالتراجع، ليشعر الشخص بمزيد من الهدوء والقدرة على التركيز، نتيجة انخفاض التشتت واستعادة مساحة أكبر من الحضور الذهني. كما يتيح الابتعاد الموقت عن الهاتف فرصة لتعزيز التواصل المباشر مع العائلة والأصدقاء، والعودة إلى أنشطة قد تُهمل بسبب الاستخدام المستمر للتكنولوجيا.

 

 

الديتوكس الرقمي (Freepik)

 

الديتوكس الرقمي: إعادة التوازن مع التكنولوجيا

 

لكن الابتعاد عن الهاتف لا يعني بالضرورة رفض التكنولوجيا، بل إعادة النظر في علاقتنا بها. وتشير رشدان إلى أنّ صعوبة الابتعاد عن الهاتف ليوم واحد لا تعني بالضرورة وجود إدمان، لكنها قد تدل على اعتماد نفسي عندما يصبح الهاتف وسيلة للهروب من التوتر أو الملل أو القلق، أو عندما يفقد الشخص القدرة على التحكم بمدة استخدامه.

 

 

الديتوكس الرقمي (Freepik)

 

 

 

وتؤكد أنّ "الديتوكس الرقمي" لا يهدف إلى قطع العلاقة مع التكنولوجيا، بل إلى إعادة بناء علاقة أكثر توازناً معها، عبر تخصيص أوقات خالية من الهاتف، ومراقبة تأثيره على المزاج والتركيز والعلاقات، بحيث يبقى الهاتف أداة تساعد الإنسان بدل أن يتحكم بانتباهه وحياته اليومية.

 

في النهاية، لا يدعو "الديتوكس الرقمي" إلى التخلي عن التكنولوجيا، بل إلى إعادة بناء علاقة أكثر وعياً وتوازناً معها. فقد يشكّل يوم واحد من دون هاتف فرصةً لإعادة تقييم طريقة استخدامنا له، واستعادة السيطرة على تنبهنا وحضورنا في حياتنا اليومية.



اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية