الدول السبع وتحديات التعامل مع صعود القوى الناشئة

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

د. خالد العزي*

قمة السبع التي عُقدت في فرنسا بتاريخ 15 حزيران/ يونيو 2026، تخلّلها حدثان كانا قد خيّما على لقاء رؤساء الدول السبع، بما يعكس توظيف قضايا الدول الصاعدة داخل أجندة النظام الدولي.

 

الأول هو الاتفاق الإيراني–الأميركي الذي حاول الرئيس ترامب توقيعه إلكترونياً وحمله إلى القمة من أجل التفاهم مع الاتحاد الأوروبي والغرب بشأن المشاركة في ضمان سلامة الملاحة في مضيق هرمز، والآخر هو دعوة أوكرانيا الى المشاركة كضيف رئيسي في قمة السبع للبحث في مشكلتها وطرق حلها.

 

قمة السبع والمشكلة الأوكرانية

 

في ظل استعداد أوكرانيا للمفاوضات مع الشركاء الأوروبيين وحلف الناتو، بهدف تعزيز دفاعاتها الجوية والتنسيق من أجل الدعم العسكري والصاروخي وترتيب التعاون اللوجستي في ظل التهديد الروسي المستمر، كانت روسيا ليلاً تمطر أوكرانيا بأعنف هجماتٍ صاروخية ومدمّرة. ورغم التهديد الروسي الواضح الذي وُجّه نحو العاصمة كييف، شنت موسكو أكبر هجوم جو–فضائي منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، حيث أطلقت 1920 هجوماً و1790 قنبلة جوية موجهة و17 صاروخاً من أنواع مختلفة على أوكرانيا عموماً وعلى العاصمة خصوصاً. وفي هذا السياق، يبرز نقاش أوسع حول التحولات في الديبلوماسية الدولية، بحيث باتت الدول الصاعدة تحاول فرض حضورها في صوغ الحلول، من إيران إلى أوكرانيا، بما يعكس انتقال جزء من مركز الثقل نحو قوى صاعدة تسعى إلى فتح أبواب التفاهم مع القوى الكبرى وفرض مقارباتها على الملفات الدولية.

 

الرسالة الروسية للكنيسة الأوكرانية


وبالتزامن مع ذلك، استهدفت غارة جوية روسية واسعة النطاق مجمّع "كييف بيشيرسك لافرا" (دير الكهوف) التاريخي، أحد أبرز المعالم الدينية والأثرية للكنيسة الأرثوذكسية في أوكرانيا. وقد أسفر القصف عن اندلاع حريق كبير في سقف كاتدرائية "رقاد السيدة العذراء" الأثرية، التي يعود تاريخ بنائها إلى القرن الحادي عشر، ما أثار مخاوف جدية بشأن سلامة هذا الموقع المصنّف ضمن التراث الديني والثقافي العريق. وهذه ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها لأضرار جسيمة، إذ سبق أن تضرر خلال الحرب العالمية الثانية على يد القوات الألمانية النازية، ما يعكس حساسية هذا الرمز الديني والتاريخي.


فتح الأبواب الأوروبية ببطء أمام أوكرانيا

 

لكن قبل الدعوة إلى قمة مجموعة السبع، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الاتحاد الأوروبي عبّر بشكل علني عن قرار فتح جولة جديدة من المفاوضات المتعلقة بانضمام أوكرانيا إلى الاتحاد. ويُعدّ هذا التطور خطوة مهمة تمنح زخماً سياسياً جديداً لمسار أوكرانيا نحو الاندماج الأوروبي، في ظل الحرب المستمرة مع روسيا وما يرافقها من تحولاتٍ في أولويات السياسة الأوروبية. كما أعلن الرئيس الأوكراني أن بلاده أنجزت معظم الشروط المطلوبة، مؤكداً استعدادها للجولات الست التي حددها الاتحاد الأوروبي للمفاوضات المقبلة ابتداءً من الصيف القادم، ما يعني بحسب رؤيته أن مسار الانضمام لن يشهد تأخيراً طويل الأمد.

وقد عبّر زيلينسكي عن امتنانه لكل الدول والمؤسسات التي ساهمت في الدفع بهذا المسار، معتبراً أن هذه الخطوة تعكس التزاماً أوروبياً واضحاً بدعم مستقبل أوكرانيا داخل البنية الأوروبية. هذا الدعم السياسي لا يقتصر على البعد الرمزي فحسب، بل يفتح أيضاً الباب أمام مسارٍ تفاوضي طويل ومعقّد، يرتبط بإصلاحات داخلية في أوكرانيا وبمدى قدرة الاتحاد الأوروبي على استيعاب دولة في حالة حرب ضمن بنيته المؤسسية.

 

في النهاية، يعكس هذا التزامن بين التصعيد العسكري الروسي من جهة، والتحركات الديبلوماسية الأوكرانية مع الشركاء الغربيين من جهة أخرى، تعقيد المشهد، ويدفع الأوروبيين إلى مزيدٍ من النقاش حول تنسيق المواقف مع الولايات المتحدة، في إطار البحث عن حل واضح للأزمة الأوكرانية، وبما يشمل أيضاً دوراً أميركياً أوسع في أي تسوية مستقبلية تقودها إدارة ترامب أو أي شريكٍ دولي آخر.

 

وفي المقابل، تتركز الجهود الغربية على المساهمة في تعزيز أمن الممرات البحرية وحماية خطوط الملاحة الدولية، مع الدفع نحو انخراط أوروبي أكبر في حماية خليج هرمز لضمان العبور الآمن، في سياق أوسع من التحديات الجيوسياسية المتداخلة.

-المقاربة الواردة لا تعكس بالضرورة رأي مجموعة "النهار" الإعلامية.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية