الدفاع المدني "نبض الإنسانية"... وسط الركام: المتطوعون المثبّتون هل أنصفوا ونالوا حقوقهم؟
قصة متطوعيالدفاع المدني، إنسانية ممزوجة بتراكمات اجتماعية - مالية أخّرت تسديد واجبات الدولة تجاه هؤلاء لأعوام، قبل إنصاف عدد منهم، فيما جميعهم لا يزالون يدافعون "مدنيا" و"باللحم الحي".
بعد انتظار طويل، هل بات متطوعو الدفاع المدني موظفين مثبتّين؟ هل نالوا حقوقهم؟
مرّ ملف تثبيت هؤلاء في مراحل طويلة ومعقدة، امتدت لأعوام طويلة من المطالبات والاعتصامات، قبل أن تصدر مراسيم تثبيت عدد منهم، وإقرار قوانين في مجلس النواب، فيما لا يزال عدد آخر في خانة المتطوع.
قانون التثبيت
في نيسان 2024، أقر قانون تثبيت متطوعي الدفاع المدني. كان بمثابة "إنصاف" لعدد منهم، إذ شكلّ المدماك الأساسي لتصنيف وضعهم الاجتماعي ومستحقاتهم المالية.
فقد حرر القانون "الرواتب والمستحقات المالية المجمدة للمتطوعين المثبتين، مع ضمان صرفها بمفعول رجعي من تاريخ تثبيتهم"، فحقق نوعا من إنصاف مالي ووظيفي يربط متطوعي الدفاع المدني المثبتين بنظام الموظفين العام في الدولة لضمان حقوقهم.
كذلك فتح المجال أمام تعديل مواد المرسوم الاشتراعي الرقم 50/67، وهو ما سمح بإعادة تنظيم هيكلية الدفاع المدني وإجازة تثبيت المتطوعين والمتعاقدين.
عام 2023، وبعدما أقرّ مجلس الوزراء مرسوماً يثبّت بموجبه2124 عنصراً من متطوعي الدفاع المدني برتبتي فرد ورتيب، والذين تطوّعوا قبل عام 2012، بدأ جدل من نوع آخر: تحديد نظامهم الوظيفي والمالي، أي لمن يتبع هؤلاء؟ هل لملاك مدني أو لجهاز عسكري؟
وكان نتيجة هذا الجدل أن دفع المتطوعون المثبتون الثمن، بحيث تأخرت رواتبهم ومستحقاتهم، وكان عليهم أن ينتظروا سنة كاملة، قبل أن يحسم القانون التثبيت في ملاك وزارة الداخلية والبلديات، برتبتي فرد ورتيب.
هكذا، ذلّل القانون الكثير من العقبات، وأهمها الإدارية والمالية التي حالت دون تقاضيهم رواتبهم لأشهر عدة، مما استدعى مساعي قانونية لتحديد القانون الواجب التطبيق وتأمين الاعتمادات المالية.
وبالتالي، أصبحت شؤون هؤلاء المالية في عهدة وزارة المال، وشؤونهم الاجتماعية في عهدة تعاونية موظفي الدولة. والأهمّ، أنه مكّنهم من الحصول على رواتبهم ومستحقاتهم المتراكمة، والاستفادة من الراتب التقاعدي.
في معلومات "النهار" من المديرية العامة للدفاع المدني أن "لا مشكلة لدى هؤلاء المثبّتين، إذ يتقاضون رواتبهم كاملة وفي أوقاتها المحددة، وباتوا في صفوف الموظفين".
تضحيات المتطوعين
قصة الدفاع المدني لا تتوقف هنا. هي قصة دفاع وتطوّع طويلة، إذ يشكل المتطوعون نبض الإنسانية لهذا الجهاز.
وفق المدير العام للدفاع المدني العميد عماد خريش، الصورة اليوم كالآتي: "2300 عنصر مثبّت، إضافة إلى نحو 5500 متطوع".
لذلك، تستمر مساعي عدد من النواب لرفع أعداد المثبتين. وفي هذا الإطار، برز اقتراح قانون قدمه النائب بلال عبد الله، لكنه لا يزال في لجنة الدفاع والداخلية والبلديات.
يهدف الاقتراح إلى تثبيت المتطوّعين منذ عام 2012 ، بعد إجراء مباراة عبر مجلس الخدمة المدنية.
ويشرح عبدالله أن "هؤلاء المتطوعين، وتحديدا منذ عام 2012 لا تزال حقوقهم مهدورة، فيما هم دائما في خدمة الوطن رغم الظروف القاسية والنقص في المعدات والعديد. ولا بد من إنصافهم".
وفيما تبلغ ميزانية الدفاع المدني ما يقارب الـ11 مليون دولار، فإن الحاجة المطلوبة تقدّر بـ 140 مليون دولار، كموازنة سنوية، كي يصبح هذا الجهاز متكافئا بين التضحيات التي يبذلها، والتي لا تقدر بكلفة مالية، والأدوات التشغيلية والتقنية التي لا يزال يملكها. فعند كل محنة، يكون الدفاع المدني أول الحاضرين... وأكبر المضحّين.