الدراجات النارية تثير القلق في طنجة
يبدو أن حوادث السير في مدينة طنجة باتت شبحا يؤرق بال الساكنة ويفجع الكثير من الأسر في مشاهد شبه يومية صادمة، غالبية الضحايا من الشباب والقاصرين من راكبي الدراجات النارية الذين لا تخلو منهم شوارع وأزقة المدينة المليونية.
وتصاعدت، في الآونة الأخيرة، وتيرة الحوادث المميتة بشكل مقلق؛ ما أعاد إلى الواجهة سؤال السلامة الطرقية وكيفية تقليص عدد الحوادث في المدينة، وسط دعوات متزايدة لتشديد المراقبة وإعادة التفكير في المقاربة برمتها.
جريدة هسبريس الإلكترونية تواصلت مع مسؤول محلي، فضّل عدم الكشف عن هويته، أكد أن الوضع “لم يعد يحتمل التهاون” لمواجهة الظاهرة، مشددا على ضرورة الحزم والصرامة في مواجهة المخالفات الخطيرة التي تشهدها الشوارع الرئيسية والأنفاق التي تقطعها.
وحث المسؤول ذاته على أهمية المقاربة الزجرية لردع المخالفين، مطالبا بضرورة فرض غرامات ثقيلة على كل من يستهين بالقانون، لافتا إلى أن غياب هذا الأمر يفتح الباب أمام سلوكيات متهورة تهدد حياة الجميع وتتكرر بشكل يومي.
لكن المقاربة الزجرية على أهميتها، لا تبدو كافية في نظر الفاعلين المدنيين المعنيين بمواجهة الظاهرة.
وفي هذا الصدد، قال الأخضر الزهواني، رئيس جمعية البوغاز للسلامة الطرقية بطنجة، إن إشكالية حوادث السير معقدة، ولا يمكن أن تعالج من لدن جهة واحدة.
وشدد الزهواني، في حديث مع جريدة هسبريس الإلكترونية، على أن السلامة الطرقية مجال تتداخل فيه مجموعة من القطاعات، إذ يجمع بين المؤسسات الأمنية والتعليمية والوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، إلى جانب المجتمع المدني.
وحذر رئيس جمعية البوغاز للسلامة الطرقية بعروس الشمال من اختزال حل معضلة حوادث السير في الردع فقط، مبرزا أن الزجر “له أثره؛ لكنه غير كافٍ، لأن بعض السلوكات مرتبطة بطبيعة نفسية اندفاعية، حيث يلتزم السائق بالقانون فقط في حضور المراقبة، ثم يعود إلى الفوضى بمجرد غيابها”.
ولفت الفاعل المدني ذاته إلى أن من بين مظاهر الأزمة الرئيسية يبرز “الانتشار المتزايد للدراجات بمحركات، التي أصبحت وسيلة تنقل مفضلة لدى فئة واسعة من الشباب؛ لكنها في المقابل تحولت إلى مصدر خطر حقيقي”.
وأكد الزهواني على ضرورة التمييز بين أنواع الدراجات، معتبرا أن “المشكل الحقيقي يتعلق بالدراجات بمحرك، التي يفترض أن يتوفر سائقوها على رخصة خاصة تضمن الحد الأدنى من التكوين في قواعد السير”؛ لافتا إلى أن الواقع الميداني يبين أن عددا كبيرا من مستعملي هذه الدراجات من “القاصرين الذين لا يتوفرون على رخص سياقة؛ بل ويعتقد بعضهم أن قوانين السير لا تعنيهم، ما يؤدي إلى سلوكيات خطيرة مثل تجاوز الإشارات الضوئية والسرعة المفرطة والسير في الاتجاه الممنوع”.
وتتفاقم هذه الظاهرة مع التحولات العمرانية التي تعرفها طنجة، حيث تشير المعطيات الميدانية إلى أن بعض البنيات التحتية، مثل الأنفاق والمحاور الطرقية السريعة، قد تتحول بدورها إلى فضاءات محفوفة بالمخاطر في ظل غياب الالتزام بقواعد السلامة.
ويرى متتبعون أن ما تعيشه طنجة اليوم من وضعية كارثية “غير مسبوقة” مع تسجيل ارتفاع مضطرد في عدد الحوادث، خاصة في صفوف الشباب، تبرز الحاجة إلى اعتماد مقاربة شمولية، تجمع بين الردع والتوعية والتربية والتكوين.
واعتبر المتحدث ذاته أن دور المجتمع المدني في هذا الباب، رغم محدودية إمكانياته، يظل أساسيا في “التحسيس والتأطير، والتذكير المستمر بقواعد السير”، مشيرا إلى أن جمعيته تشتغل بقدرات ذاتية وبدون دعم، على الرغم من أهمية الدور الذي تقوم به.
وشدد الزهواني على أن الرهان الأكبر يتمثل في ترسيخ ثقافة السلامة الطرقية؛ بدءا من المدرسة مرورا بالإعلام وصولا إلى الفضاء العام، حيث يفترض أن تتحول القواعد إلى “سلوك يومي، لا إلى رد فعل ظرفي أمام أعين المراقبة”، مبرزا إلى أن المسؤولية تبقى “جماعية تقتضي تكاثف جهود الدولة ومؤسساتها في تناغم مع فعاليات المجتمع المدني لتحقيق التغيير المنشود حماية للأرواح ووقف النزيف الذي يؤرق المجتمع برمته”.
The post الدراجات النارية تثير القلق في طنجة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.