الخلاف يتجدّد بين الضّمان والمستشفيات: رقابة على الفروقات وتعرفة لا تغطّي كلفة الاستشفاء
يتجدد الخلاف بين الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والمستشفيات حول آلية تقديم الخدمات الصحية وكلفة الاستشفاء، في ظل ظروف اقتصادية ومالية صعبة.
فبينما تؤكد إدارة الضمان أن حماية حقوق المضمونين وأموال الصندوق تستوجب تشديد الرقابة ومنع تقاضي فروقات غير مبررة، ترى المستشفيات أن المشكلة الأساسية تكمن في انخفاض تعرفات الضمان مقارنة بالكلفة الحقيقية للاستشفاء، ما يهدد قدرتها على الاستمرار.
في إطار تشديد الرقابة، أعلنت إدارة الصندوق اتخاذ إجراءات بحق عدد من المستشفيات التي اعتبرت أنها تتقاضى فروقات مالية غير مبررة من المرضى المضمونين.
وقد طالت الإنذارات مستشفيات: البلفو الطبي، سان لويس، العين والأذن الدولي، المشرق، جبل لبنان، طراد، المنلا، ودار الشفاء.
وأكد المدير العام للصندوق محمد كركي أن هذه الإجراءات تأتي في سياق حماية حقوق المضمونين والمحافظة على أموال الضمان، مشدداً على عدم التهاون مع أي تجاوز من المؤسسات أو مقدمي الخدمات الصحية.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن حملة رقابية أوسع شملت أيضاً كشف أجراء وهميين مسجلين في مؤسسات للاستفادة من تقديمات الصندوق، حيث اتخذت بحق المعنيين إجراءات قانونية وقضائية.

رد نقابة المستشفيات
في المقابل، أعربت نقابة المستشفيات في لبنان عن استغرابها للإجراءات التي تراوحت، بحسبها، بين الإنذار وفسخ العقود ووقف السلف، معتبرة أنها غير مبررة.
وأكدت النقابة أن تعرفات الضمان لا تعكس الكلفة الحقيقية للتقديمات الاستشفائية، مشيرة إلى أنها لا تتجاوز، وفق تقديرها، 40% من الكلفة الفعلية، فضلاً عن وجود أعمال طبية لا يغطيها الصندوق.
كما لفتت إلى الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة والمحروقات والأدوية والمستلزمات الطبية والصيانة، إضافة إلى مشكلة تأخر تصفية الفواتير وعدم كفاية السلف، ما يضع المستشفيات أمام أعباء مالية متزايدة.
وطالبت النقابة بإجراء دراسة علمية وموضوعية للكلفة الحقيقية للخدمات الاستشفائية، تمهيداً لإقرار تعرفات عادلة وواقعية، مؤكدة استعدادها للتعاون مع الصندوق وتحمل مسؤولياتها.