الخط الأصفر… كيف تعيد إسرائيل رسم حدودها الأمنية في لبنان وسوريا وغزة؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

تعدّت حدود إسرائيل الأمنية حدودها السياسية المتعارف عليها، بعد أن شكّلت في غزة وسوريا ولبنان مناطق عسكرية عازلة خالية من السكّان والسلاح، تُعرف بالـ"Buffer Zones"، وأطلقت عليها تسمية الخط الأصفر.

هذه الحدود الأمنية الجديدة ظهرت بعد وقف إطلاق النار في غزّة، إذ باتت تنظر إسرائيل إلى أحداث السابع من أكتوبر على أنّها درس للتاريخ، ومنطلق لواقع سياسيّ وأمنيّ جديد عند حدودها، يعزّز أمنها الحالي، ويؤسّس لحدود توسعية في المستقبل، فرسمت حدودها الجديدة في عمق القطاع من بيت لاهيا إلى رفح مروراً بخان يونس. وكانت المناطق التي جرى ضمها مساحات أمنية تتمركز فيها القوات الإسرائيلية، وتضمن غياب المسلحين الذين قد يشكلون خطراً على مستوطنات غلاف غزّة، التي تعرّضت للهجوم الأعنف في السابع من أكتوبر.

استنسخت إسرائيل تجربة الخط الأصفر في سوريا أيضاً، فتوغّلت قواتها عبر الحدود المحاذية للجولان، من الحدود الأردنية - السورية - الإسرائيلية وصولاً إلى الحدود اللبنانية - السورية - الإسرائيلية، ومن ضمنها منقطتا القنيطرة وريف دمشق الجنوبي الغربي، إضافة إلى جبل الشيخ الاستراتيجي، الذي يعزّز من سيطرة السلاح الإسرائيلي على المنطقة في الاتجاهات الأربعة.

التجربة تكرّرت في لبنان، مع رسم خط حدوديّ جديد بعد الحرب الأخيرة بين إسرائيل و"حزب الله". ركّز الجيش الإسرائيلي نشاطه العسكري خلال هذه الحرب برياً، فتمكّن من التوغّل لمسافة وصلت إلى 10 كيلومترات  في العمق اللبناني، من منطقة راشيا وما سمّاه الجيش الإسرائيلي "جبل كريستوباني"، وصولاً إلى رأس البياضة والناقورة، وما بين النقطتين.

#Opinion#

الربط بين الجنوبين اللبناني والسوري
تمكّنت إسرائيل من خلق منطقة أمنية واسعة جداً عند حدودها الشمالية والشرقية، تبعد من خلالها كل خطر مسلّح يطال داخلها من جهة، وتمهّد الأرضية نحو توسيع حدودها في سياق مشروع إسرائيل الكبرى والخرائط التي سبق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن استعرضها. ورسّخت بقوّة النار معادلات أمنية وعسكرية حالية وسياسية واستيطانية مستقبلية.

ربطت إسرائيل نقاط توغلها في الجنوبين اللبناني والسوري. القوات الإسرائيلية وصلت إلى نقطة جبل الشيخ الاستراتيجية من الجهة السورية، ومن خلال التوغل نحو الخيام جنوبي لبنان والإنزال في شرقي راشيا (جبل كريستوباني)، فإن إسرائيل ربطت سيطرتها على القنيطرة وجبل الشيخ بسيطرتها على جنوب لبنان والمواقع الاستراتيجية فيه، كبنت جبيل ومارون الراس والتلال المرتفعة في المكان.

#Analysis#

تسمية الخط الأصفر
بدأ استخدام تسمية الخط الأصفر في غزّة، وانتقل نحو جنوب سوريا ثم جنوب لبنان. يبدو أن الخط الأصفر سيكون التعبير الذي يعكس الحدود الأمنية لإسرائيل لا الحدود السياسية، لكون المناطق بين الحدود الأصلية، كالخط الأزرق في جنوب لبنان، والحدود الأمنية، أي الخط الأصفر، هي مناطق أمنية لا بشر فيها ولا حجر ولا قدرة للسكّان على العودة إليها.

الخط الأصفر ليس واضح المعالم بشكل دقيق وليس جامداً، وهذا هو العنصر الأخطر. فقد أفيد في غزّة وجنوب لبنان، ونشرت التقارير السورية معلومات، عن اتّباع إسرائيل سياسة القضم والتوغل التدريجي والبطيء لتوسيع رقعة المناطق الأمنية العازلة. وتم رصد تقدّم الخطوط الصفراء في لبنان وسوريا وغزّة بشكل تدريجي لتوسيع نطاق السيطرة الإسرائيلية.

في المحصلة، فإن إسرائيل رسمت حدودها الجديدة باللون الأصفر، وضربت بذلك المعاهدات الدولية التي أقرّت حدود إسرائيل بعد حرب 1967، وبعد المتغيرات التي طرأت بعد حرب 1973. ويبدو عام 2023 وما تبعه من حروب كان مقدّمة بدء التوسّع الإسرائيلي الأعمق في المناطق الثلاث المحيطة بها، لبنان وسوريا وغزّة، وقد تؤسّس لحدود سياسية جديدة بعد ترسيخ الواقع الأمني المستجد.

 

التوغل الإسرائيلي جنوب لبنان.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية