الخضري: المجتمع يضخم أحداثا عابرة ويتجاهل تهديدات استراتيجية حقيقية

في “نقاش هسبريس” الذي حلّ عليه ضيفا لمناقشة تداعيات وأبعاد واقعة طَقسٍ يهودي في “باب دكالة” بمراكش، أكد عبد الإله الخضري، مدير المركز المغربي لحقوق الإنسان، أنّنا “كمجتمع مغربي نعيش، حاليا، ضحية ‘الصورة النمطية’ وكيفية تصريف المشهد؛ فنحن نصنع ضجيجا من مشهد معيّن بينما نجد أنفسنا ضعفاء في المعرفة والدراية بالإشكالات الجوهرية”.

وتابع الخضري، شارحا بخصوص واقعة صلاة الطائفة ‘الحريدية’ بباب دكالة، بقوله إنه “يجب توضيح أن ‘الحريديم’ ليسوا طائفة واحدة؛ بل هم طوائف متديّنة ومتشددة في تطبيق الشعائر التلمودية، لافتا إلى أن “بينهم فروقا جوهرية في علاقتهم بالمشروع الصهيوني”.

واسترسل الفاعل الحقوقي عينه موردا أن “المعلومات المتوفرة تشير إلى أن هؤلاء الزوار ينتمون إلى طائفة ‘الحاسيديم’، وبالضبط تيار ‘ساتمار’ القادم من نيويورك، وهي طائفة معروفة بعدائها للصهيونية وعدم إيمانها بالمشروع الصهيوني”.

وقال ضيف هسبريس: “لوْ كان هناك وعي وإدراك لدى الشباب المتحمس لرُبما رحَّبوا بهم بصفتهم مُعادين للصهيونية بدلا من مهاجمتهم. نحن ضحايا الصورة النمطية، وهؤلاء اليهود ليسوا أعداءنا؛ فالمغاربة (مسلمين ويهودا) لديهم مسار طويل من التعايش الإنساني والتجاري يمتد لقرون”.

وفي تقدير الخضري، فـ”الإشكال الحقيقي في هذه الواقعة هو سوء التقدير المكاني”؛ فمنطقة باب دكالة هي قلب مراكش النابض والكثيف سكانيا، واختيار هذا المكان في وقت غروب الشمس لأداء صلاتهم كان غير مُوفق”. لكن رئيس المركز الحقوقي ذاته استدرك بأن “الأهم من ذلك هو الانتباه إلى المشاريع الصهيونية الحقيقية التي تستهدف أمننا الغذائي وسيادتنا؛ فالمشروع الصهيوني يتوغل عبر الاستحواذ على سلاسل الإنتاج الزراعي والبذور (مثل الأفوكادو وغيرها)، مما يستنزف الفرشة المائية ويَسلبنا السيادة الغذائية (…).

وأجمل بقوله، خلال حلقة كان ضيفها أيضا محمد الفيزازي، “هذا هو الخطر الحقيقي الذي يحتاج نقاشا معرفيا وعلميا، بدلا من الغرق في صراعاتٍ جدلية حول مشاهد عابرة، مع التأكيد على أن الموقف من القضية الفلسطينية هو موقف راسخ في وجدان كلّ مغربي”.

وفي تفكيك بنية حجاجه تبنى عبد الإله الخضري مقاربة حقوقية وسوسيولوجية خالصة، حاولت نقل النقاش من “انفعال اللحظة” إلى “عمق الإشكالات البنيوية”.

وجادل الخضري، متحدثا خلال البرنامج، بأن المجتمع سقط في “فخ الصورة”، موضحا أن الوفد اليهودي الذي صلّى في مراكش ينتمي إلى تيار “ساتمار” المعروف تاريخيا بمعاداته للصهيونية. واعتبر أن غياب المعرفة بهذه التفاصيل جعل المغاربة يهاجمون فئة قد تكون “حليفة” في الموقف من المشروع الصهيوني؛ وهو ما وصفه بـ”القطيعة المعرفية”.

ونبه الحقوقي ذاته إلى أن “الصهيونية الاقتصادية كخطر داهم”، ناقلا النقاش من “أسوار باب دكالة” إلى “الفرشة المائية والسيادة الغذائية”. واعتبر في هذا الصدد أن الخطر الحقيقي لا يكمن في بضع دقائق من الصلاة في الشارعح بل في “الاستحواذ الصهيوني” على قطاع الزراعة (مثل زراعة الأفوكادو) واحتكار البذور، مما يهدد الأمن القومي المغربي ويجعل البلاد “رهينة” اقتصاديا وتكنولوجيا.

ولم يخلُ حديث الخضري مما وصفه انتقادَ “النخبة المثقفة التي تخلّت عن دورها التوعوي وانخرطت في صراعات بينية أو تبنت مواقف انتهازية”، مؤكدا على ضرورة “التعاقد السياسي والاجتماعي” الذي يجمع المغاربة حول ثوابتهم، معتبرا أن “الانتماء إلى الأمة الإسلامية لا يتعارض مع الالتزام بقوانين الدولة الوطنية والولاء للملكية كصمام أمان”.

واتفق ضيفَا الحلقة، رغم اختلاف المرجعيات، على أن الوطنية المغربية فوق كل اعتبار، وأن “المزايدة على الدولة في قضايا الهوية هي مجرد وسيلة لاختراق الجبهة الداخلية”؛ فبينما ركز محمد الفيزازي على “تحصين المؤسسات والشرعية الدينية” من التغلغل الأيديولوجي، سطَّر الخضري على “اليقظة المعرفية والاقتصادية” لمواجهة التحديات السيادية في عالم لا يعترف إلا بالأقوياء تكنولوجيا وعلميا.

The post الخضري: المجتمع يضخم أحداثا عابرة ويتجاهل تهديدات استراتيجية حقيقية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress