الحوار الاجتماعي.. زيادة الأجور تصطدم بإكراهات داخلية وضغوط خارجية

تحمل المركزيات النقابية مطلب الزيادة في الأجور إلى طاولة الحوار الاجتماعي مع الحكومة والباطرونا، فيما يعدد خبراء اقتصاديون عوامل تعرقل الاستجابة الحكومية في هذه الفترة.

ويرى هؤلاء الخبراء أن محدودية الموارد المالية لدى الحكومة واستمرار الضغط على الميزانية العامة جراء الحرب في الشرق الأوسط، عامل سيجعل تحقيق مطلب زيادة الأجور “صعبا”.

محمد جدري، خبير اقتصادي، قال إن “القدرة الشرائية للمواطنين تعاني حاليا من ضغوط كبيرة نتيجة الموجة التضخمية التي يشهدها المغرب، وهي موجة لم يسبق لها مثيل منذ تسعينيات القرن الماضي، مما جعل الوضع الاقتصادي والاجتماعي يتصدر الأولويات”.

وأشار جدري، في تصريح لهسبريس، إلى وجود نوع من انتظام جلسات الحوار الاجتماعي خلال دورة أبريل، مستعرضا المخرجات الإيجابية للاتفاقات الموقعة في 30 أبريل 2022 و29 أبريل 2024، والتي عكست رغبة الأطراف في الوصول إلى تفاهمات مشتركة تخدم السلم الاجتماعي.

وبخصوص مطلب المركزيات النقابية بزيادة عامة في الأجور، اعتبر المتحدث أنه مطلب مشروع، لكنه استبعد استجابة الحكومة في الوقت الحالي، نظرا للزيادات التي أُقرت مؤخرا في اتفاق أبريل 2024 ومحدودية الموارد المالية المتاحة.

وأوضح الخبير الاقتصادي أن الظرفية الاقتصادية لسنة 2026 تتسم بتحديات عالمية، من بينها التوترات الجيو-سياسية والعلاقات الدولية المعقدة، مؤكدا أن من الصعب على الحكومة إقرار زيادتين عامتين في الأجور خلال ولاية انتدابية واحدة في ظل هذه الأزمات.

وشدّد جدري على ضرورة تركيز الحوار الاجتماعي بين الحكومة والنقابات والباطرونا على ملفات أخرى عالقة، كإصلاح صناديق التقاعد، وتعديل مدونة الشغل، وضمان الحريات النقابية، بدلا من حصر المخرجات في الجوانب المادية الصرفة فقط.

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي إدريس الفينة إن “مطلب الزيادة في الأجور يواجه قيودا واقعية تمنع الحكومة والاقتصاد الوطني من تلبيته حاليا”، مضيفا أن القطاع الخاص لا يمكنه تحمل هذه الزيادة نتيجة أعباء الضريبة والمنافسة الخارجية القوية التي تؤثر على تنافسيته.

وأشار الفينة، في حديث مع لهسبريس، إلى وجود مبررات موضوعية لهذا المطلب، أبرزها موجة التضخم الكبيرة التي شهدتها السنة الماضية والمستمرة حاليا. وقد شمل هذا الارتفاع أسعار مواد أساسية كاللحوم والخضروات، بالإضافة إلى تكاليف الكراء التي تمس مباشرة المعيش اليومي للأجراء.

ورغم مشروعية المبررات، اعتبر الخبير الاقتصادي أن الاقتصاد ككل غير قادر في هذه اللحظة على استيعاب زيادات جديدة. وشدد على ضرورة الحفاظ على “الدينامية البسيطة” التي بدأ يشهدها الاقتصاد، والتي تأثرت سابقا بارتفاع أسعار مواد الطاقة.

وتوقع المصدر نفسه أن تظل وعود الزيادة الحكومية المنتظرة مؤجلة إلى السنة المقبلة أو ما بعدها، مستبعدا تطبيقها خلال السنة الجارية رغم كونها سنة انتخابية؛ إذ يرى أن الحكومة قد تكتفي بمبادرات بسيطة تجاه الفئات التي لم تستفد من أي زيادات منذ فترة طويلة.

واختتم الفينة تصريحه بالتأكيد على أن أي انتعاش اقتصادي مرتقب رهين بتوقف الحروب واستقرار الأسعار، وخلص إلى أن الوضعية الراهنة للقطاع الخاص والضغط الضريبي يجعلان من الصعب إقرار زيادات عامة في الأجور دون الإضرار بالنسيج الاقتصادي.

The post الحوار الاجتماعي.. زيادة الأجور تصطدم بإكراهات داخلية وضغوط خارجية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress