الحمامات التقليدية تشهد نقص الحطب

يشكو أرباب الحمّامات في المغرب من نقص ملحوظ في مادة الحطب التي تشكل عنصرا أساسيا في تشغيل هذه الفضاءات التقليدية، الشيء الذي أدى إلى ارتفاع أسعارها في السوق، إلى جانب الزيادات المتتالية في أسعار المحروقات بسبب اضطرابات سلاسل الإمداد الطاقية على المستوى العالمي، مبرزين أن هذا الوضع أثر بشكل مباشر على تكلفة التشغيل وقلّص هوامش الربح لديهم.

ورغم هذه الإكراهات، ينفي الفاعلون المهنيون في هذا القطاع وجود نية لإقرار زيادات في أسعار الخدمات المقدمة للزبائن في الوقت الراهن، حرصا منهم على الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة في ظل الظرفية الاقتصادية الحالية التي تجعل من أي زيادة إضافية خطوة غير مناسبة، ما يدفعهم إلى محاولة امتصاص الصدمات قدر الإمكان.

في هذا الصدد، قال ربيع أوعشى، رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات أرباب ومستغلي الحمامات التقليدية والرشاشات بالمغرب، في تصريح لهسبريس، إن “أرباب الحمامات يواجهون صعوبة في التزود بالحطب الذي قل بشكل كبير في الأسواق، وهو ما أدى إلى قفزة هائلة في الأسعار بلغت أكثر من الضعف بكثير، فبعد أن كان ثمن الكيلوغرام الواحد يتراوح بين 30 و40 فرنكا، تجاوز اليوم حاجز الدرهم، دون الحديث عن ارتفاع أسعار المحروقات هي الأخرى”.

وأضاف الفاعل المهني ذاته أن “أرباب الحمامات يلعبون أدوارا تتجاوز الجانب التجاري، فهناك علاقة اجتماعية قوية تربطهم بالزبائن، مما يجعلهم في كثير من الأحيان يراعون ظروفهم الاقتصادية. وبسبب هذه الروابط، يجد أرباب الحمامات صعوبة في إقرار زيادات مباشرة في الأسعار، مفضلين امتصاص التكاليف الإضافية من هامش أرباحهم الخاص”.

وأكد المتحدث ذاته عدم وجود أي نية لإقرار زيادات في أسعار الخدمات، مبرزا أن “الجامعة والجمعيات المهنية لا تفرضان سعرا محددا، بل إن هناك ما يسمى ‘السعر الاقتراحي’ الذي يظل سعرا مرنا ويخضع لمنطق الحد الأدنى، حيث يتغير صعودا أو هبوطا بناء على جودة الخدمات المقدمة في كل مؤسسة على حدة. كما أن الموقع الجغرافي يلعب دورا أساسيا؛ ففي المناطق الراقية قد تصل الأسعار إلى مستويات مرتفعة جدا مقارنة بالمناطق الشعبية التي يتراوح فيها السعر حاليا ما بين 15 و20 درهما تقريبا”.

وخلص أوعشى إلى أن “أرباح أرباب الحمامات تراجعت بشكل ملحوظ بسبب تداخل أزمة الغلاء مع نقص الحطب في فترة الذروة الشتوية (تمتد لشهرين أو ثلاثة)، وهي الفترة التي يعتمد عليها القطاع لتغطية مصاريف السنة كاملة”، موردا: “من الناحية القانونية، فإن الاتفاق بين المهنيين على تحديد الأسعار ممنوع، ولذلك يبقى السعر خاضعا لقانون العرض والطلب مع مراعاة طبيعة وجودة الخدمات المقدمة للزبائن”.

The post الحمامات التقليدية تشهد نقص الحطب appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress