الحكومة تقترب من اعتماد إطار جديد لتدبير صفقات الجماعات الترابية
كشفت وزارة الداخلية أنها أعدّت مرسوما سيعرض على أنظار مجلس الحكومة قريبا، موردة أنه يهدف إلى ضبط الطلبيات والصفقات العمومية الرائجة على مستوى المجالس المحلية المنتخبة؛ وذلك من خلال تحديد وتوضيح الفرق بين الصفقات التي تتعلق بالدولة وهيئاتها وبين تلك المرتبطة ببرامج ومشاريع الجماعات الترابية على مستوى مختلف جهات المملكة.
ويأتي المرسوم الجديد، الذي تعدّه سلطة الوصاية، في سياق استكمال إصلاح تدبير الصفقات العمومية، وتنزيل الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، وما سيرافقها من ارتفاع في حجم الاستثمارات والمشاريع المبرمجة على المستوى المحلي؛ وهو الأمر الذي يستدعي، وفقا لمصدر مطلع، “توفير إطار قانوني وتنظيمي أكثر ملاءمة لخصوصيات الجماعات الترابية، يضمن في الوقت ذاته مبادئ الشفافية والمنافسة وتكافؤ الفرص في إبرام الصفقات”.
ورجّح مصدر مسؤول، في حديثه لهسبريس، أن يتضمن النص المرتقب مقتضيات جديدة تروم تبسيط عدد من المساطر الإدارية المرتبطة بإعداد صفقات الجماعات التّرابية وإبرامها وتتبعها، مع تعزيز آليات المراقبة وتوضيح المسؤوليات الملقاة على عاتق مختلف المتدخلين في تدبير الطلبية العمومية على المستوى الترابي.
وذكر المتحدث للجريدة أن صفقات المجالس المحليّة ذات الشرعية التمثيلية تحتاج في أحيان كثيرة إلى مساطر أكثر مرونة، تماشيا مع منطق العدالة المجالية، لاسيما أن ثمة منظومة متكاملة يتم تنزيلها بنوع من التدرج؛ أبرزها إتمام مسطرة مشروع قانون تنظيمي رقم 031.26 بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات.
من جهته، قال مسؤول نيابي للجريدة إن هذا النص المتعلق بصفقات الجماعات الترابية ظل مطلبا لمجموعة من النواب، ومن المنتظر أن يسهم هذا الإصلاح في الرفع من نجاعة الإنفاق العمومي المحلي وتحسين جودة الخدمات والتجهيزات المقدمة للمواطنين؛ من خلال تمكين الجماعات من آليات أكثر مرونة وفعالية في تنفيذ مشاريعها التنموية، مع الحفاظ على الضمانات القانونية الكفيلة بحماية المال العام وترشيد استعماله.
يشار إلى أن مصادر عليمة أفادت هسبريس، منذ سنة، بأن عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، عمّم، عبر المديرية العامة للجماعات الترابية، تعليمات جديدة على الولاة والعمال، تحث رؤساء الجماعات والمسؤولين بالمصالح الجماعية على موافاة الوزارة، عبر بريدين إلكترونيين خُصّصا لهذا الغرض، بجميع المشاكل والعقبات والنقائص التي أظهرها التنزيل العملي لمرسوم الصفقات العمومية رقم 2.22.431 الصادر في مارس 2023.
وذكرت المصادر سالفة الذكر آنذاك أن التعليمات امتدت إلى مطالبة المنتخبين والموظفين الجماعيين بتقديم حلول ومقترحات لتجاوز الإكراهات والعراقيل ذات الصلة، في سياق مخطط تقوده مديرية مالية الجماعات الترابية من أجل إصلاح أعطاب الصفقات بالجماعات؛ بالنظر إلى خصوصيتها وتأثيرها المباشر على الموارد المحلية.
وفي السياق ذاته، كانت مصادر قد أوضحت أن مصالح الإدارة المركزية بوزارة الداخلية استفسرت رؤساء جماعات حول اتهامات بالمماطلة في صرف مستحقات مالية مرتبطة بصفقات وأشغال منجزة لفائدة جماعات ترابية، موردة أنها اتجهت إلى فتح أبحاث إدارية عبر الولاة والعمال بشأن أسباب تأخير تنفيذ أحكام قضائية وأداءات مستحقة لمقاولات، على الرغم من توفر الاعتمادات المالية والسيولة لدى هذه الجماعات.
The post الحكومة تقترب من اعتماد إطار جديد لتدبير صفقات الجماعات الترابية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.