الحكومة تراهن على مغاربة العالم لتعزيز الاستثمار والتنمية بالمناطق البعيدة والقرى والواحات والمجالات الأقل جاذبية
أكد كريم زيدان، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، أن مساهمة المغاربة المقيمين بالخارج في التنمية الوطنية لا تقتصر على التحويلات المالية، بل تشمل أيضاً رصيداً مهماً من الكفاءات والخبرات والعلاقات المهنية التي يمكن أن تشكل رافعة إضافية للاستثمار والنمو الاقتصادي بالمملكة.
وقال زيدان، خلال جلسة بمجلس النواب، الاثنين، إن التحويلات المالية للجالية المغربية المقيمة بالخارج تظل ذات أهمية كبيرة للاقتصاد الوطني، غير أن ما يمتلكه أفراد الجالية من مؤهلات علمية ومهنية وشبكات علاقات دولية يمثل قيمة استراتيجية قادرة على مضاعفة فرص الاستثمار والتنمية.
وأضاف أن “الكفاءات والعلاقات والارتباط بالمغرب تشكل قوة كبيرة يمكن توظيفها لخدمة التنمية الوطنية”، معتبراً أن أفراد الجالية يشكلون جسراً بين المغرب ومختلف الأسواق والفضاءات الاقتصادية الدولية.
وأشار الوزير إلى أن استثمارات المغاربة المقيمين بالخارج يمكن أن تسهم في تعزيز العدالة المجالية، بالنظر إلى الروابط التي تجمعهم بمناطقهم الأصلية. وأوضح أن هذه الاستثمارات لا تتركز فقط في الأقطاب الاقتصادية الكبرى، بل تمتد إلى المناطق القروية والواحات والجبال والأقاليم التي ينحدر منها المستثمرون، بما يساهم في دعم التنمية المحلية وتقليص الفوارق المجالية.
وأوضح أن الحكومة تعتمد مقاربة متعددة الأبعاد لتشجيع استثمارات مغاربة العالم، ترتكز على التحفيز والمواكبة والتواصل المؤسساتي، إلى جانب الاستفادة من المقتضيات التي جاء بها ميثاق الاستثمار الجديد لتحسين ظروف استقبال المشاريع الاستثمارية بمختلف جهات المملكة.
وفي هذا السياق، كشف زيدان عن إحداث لجنة موضوعاتية مخصصة لتشجيع استثمارات المغاربة المقيمين بالخارج، فضلاً عن إعداد خارطة طريق تروم تعزيز آليات المواكبة والدعم لفائدة هذه الفئة.
وأكد أن التواصل مع المستثمرين المغاربة المقيمين بالخارج يشكل محوراً أساسياً في عمل الوزارة، مشيراً إلى تنظيم لقاءات مستمرة مع أفراد الجالية في مختلف بلدان الإقامة للتعريف بالفرص الاستثمارية المتاحة بالمملكة وبالتحفيزات الموجهة للمستثمرين.
كما استعرض الوزير الإجراءات المتخذة لتعزيز خدمات الاستقبال والتوجيه، من بينها إحداث خلية خاصة داخل الوزارة لمواكبة المستثمرين من أفراد الجالية، إلى جانب تقوية دور الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات عبر آليات موجهة لهذه الفئة، وتحديث نقاط الاتصال الخاصة بالمغاربة المقيمين بالخارج داخل المراكز الجهوية للاستثمار.
وأضاف أن هذه المراكز تضطلع بدور محوري في مواكبة حاملي المشاريع والتعريف بالمؤهلات الاقتصادية لمختلف جهات المملكة، فضلاً عن تنظيم لقاءات ترويجية دورية لفائدة المستثمرين المغاربة المقيمين بالخارج، خاصة في إسبانيا وفرنسا وإيطاليا.
وفي هذا الإطار، أشار إلى تنظيم أسبوع المغاربة المقيمين بالخارج خلال شهر غشت 2024، معتبراً أن هذه المبادرة ساهمت في تعزيز التواصل مع أفراد الجالية والتعريف بفرص الاستثمار المتاحة.
وعلى صعيد آخر، أكد زيدان أن إدماج الشباب في السياسات العمومية المرتبطة بالاستثمار يمثل خياراً استراتيجياً، بالنظر إلى الدور الذي يمكن أن تضطلع به هذه الفئة في دعم التنمية الاقتصادية. وأضاف أن المملكة تتوفر على طاقات شبابية مؤهلة تستدعي توفير آليات المواكبة والتحفيز وتشجيع المبادرة الاقتصادية والاستثمارية.
وشدد الوزير على أن تعزيز البعد الترابي للاستثمار يظل أحد المرتكزات الأساسية للسياسات العمومية في هذا المجال، بما يضمن استفادة مختلف جهات المملكة من الدينامية الاستثمارية التي يشهدها المغرب.