الحكومة المغربية تتحرك لمواجهة الغلاء .. و"عدم اليقين" يربك التوقعات
هل تحمي الإجراءات الحكومة الجديدة القدرة الشرائية للمواطن المغربي في مواجهة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي؟ سؤال يتصاعد مع احتدام النقاش العمومي حول أسعار المحروقات المرتفعة.
وقررت الحكومة الإبقاء على دعم غاز البوتان، رغم الارتفاع الذي عرفته أسعاره في السوق الدولية، والذي تجاوز 68 في المائة منذ بداية شهر مارس الجاري، دون أي تغيير في السعر الحالي لقنينة الغاز.
كما قررت الحكومة مواصلة دعم أسعار الكهرباء، بما يضمن الحفاظ على التعريفة المعمول بها، تفاديا لأي زيادات قد تثقل كاهل الأسر والمقاولات، خاصة في ظل تزايد الضغط على كلفة الإنتاج بفعل ارتفاع أسعار الطاقة على الصعيد العالمي.
وذكرت الحكومة أنه تم إحداث لجنة وزارية مخصصة لتتبع هذه التطورات واتخاذ ما يلزم من تدابير لحماية التوازنات الاقتصادية والقدرة الشرائية للمواطنين، وأعلنت الشروع في صرف دعم مباشر واستثنائي لفائدة مهنيي قطاع النقل لمواجهة الارتفاع الحاد في أسعار المحروقات الذي انعكس بشكل مباشر على تكاليف النقل.
امتصاص الصدمة
عبد الخالق التهامي، باحث متخصص في الشأن الاقتصادي، قال إن “الدولة تحاول جاهدة التخفيف من وطأة الصدمة الاقتصادية الحالية”، مؤكدا أن الحكومة تتدخل لتحمل جزء من هذه الأعباء بدلا من تركها تسقط مباشرة على كاهل المستهلك والمواطن المغربي.
وأشار التهامي، ضمن تصريح لهسبريس، إلى أن الدولة تعمل على التخفيف من حدة الارتفاعات في قطاعات حيوية مثل الكهرباء وغاز البوتان، رغم الإقرار بأن أسعار سلع أخرى ستشهد ارتفاعا سيؤثر حتما على القدرة الشرائية للمواطنين بشكل أو بآخر.
وفيما يخص دعم مهنيي النقل، شكك المتحدث في قدرة هذا الدعم على امتصاص الصدمة بالكامل، مشيرا إلى أن المهنيين أنفسهم، بصفتهم مواطنين، يتأثرون بهذه التكاليف حتى مع وجود الدعم الذي قد لا يغطي الفوارق السعرية المرتفعة.
وحول مقترحات نقابية بالزيادة في الأجور أو خفض الضرائب على المحروقات، أفاد المصرح لهسبريس بأن “هذه الإجراءات رغم فوائدها للمستهلك، إلا أنها قد ترفع عجز ميزانية الدولة والمديونية، مما يضع الحكومة أمام تحديات توازنات مالية صعبة ومعقدة”.
واختتم عبد الخالق التهامي بالإشارة إلى أن رفع الأجور في القطاع الخاص قد يؤدي إلى تراجع الإنتاجية والتنافسية، وربما يرفع معدلات البطالة والتضخم، مما يجعل الدفاع عن هذا المطلب وحده أمرا صعبا في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
حالة “عدم اليقين”
خالد حمص، خبير اقتصادي، قال إن “الإجراءات المتخذة قد تساهم في التخفيف من حدة الأوضاع، لكنها تظل محدودة الأثر نظرا لتوجه المغرب منذ البداية نحو خيار اقتصادي يرتكز على حرية الأسعار والاقتصاد الليبرالي، مما يجعل هذه التدابير مجرد وسيلة لامتصاص جزء من الضغط القائم”.
وأضاف حمص، في تصريح لهسبريس، أن حالة “عدم اليقين” المرتبطة بالحرب الجارية قد تؤدي إلى ارتفاع إضافي في أسعار البترول والمحروقات، مبرزا أن الحكومة حاولت التدخل لدعم قطاعات حيوية مثل الكهرباء ومساعدة المهنيين في قطاع النقل لضمان نوع من الاستقرار الاقتصادي.
وأوضح المتحدث أن دعم قطاع الكهرباء له أبعاد اجتماعية واقتصادية مباشرة، فهو يمس القوة الشرائية للأسر من جهة، وتكلفة الإنتاج لدى الشركات المغربية من جهة أخرى، وهو ما يعد شكلا من أشكال الحفاظ على التنافسية الاقتصادية للمملكة في ظل هذه الظروف.
وشدد حمص على أن الدولة لا يمكنها تحمل كافة أعباء هذه الأزمات وحدها، بل يتوجب على المواطن أيضا تغيير سلوكه الاستهلاكي، خاصة فيما يتعلق باستخدام السيارات، داعيا إلى اعتماد تدابير اقتصادية تقشفية لتقليل المصاريف المرتبطة بالمحروقات وعقلنة الاستهلاك بشكل عام.
واختتم الخبير الاقتصاد بالدعوة إلى تعزيز التواصل الحكومي مع المواطنين للتحسيس بأهمية “عقلنة الاستهلاك”، معتبرا إياها الوسيلة الوحيدة لتخفيف الضغط سواء على جيب المواطن المغربي أو على ميزانية الدولة التي تتحمل تكاليف باهظة في دعم مواد أساسية مثل “البوتان” والكهرباء.
The post الحكومة المغربية تتحرك لمواجهة الغلاء .. و"عدم اليقين" يربك التوقعات appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.