الحكامة كضمانة لتنفيذ الحكم الذاتي حلا نهائيا لنزاع الصحراء
يحمل الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، التي تم المصادقة عليها خلال الاجتماع الوزاري برئاسة صاحب الجلالة بتاريخ 9 أبريل 2026، عددا من المبادئ بمضمون مشاورات ومحادثات تنفيذ قرار مجلس الأمن التي تمت منذ بداية السنة الجارية برعاية أمريكية وإشراف المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة.
إذ يستفاد من فحوى ومضمون بلاغ الديوان الملكي أن المغرب سيعتمد نهج مقاربة شاملة في المشاركة والتدبير تطال وتشمل كامل النطاق والإقليم الجغرافي المغربي دون تمييز بين الجهات، رغم الاستثناء المؤسساتي في الصحراء المغربية استنادا إلى ضرورة الحل النهائي للنزاع.
ويرتكز التحديث المغربي لهذه المقاربة على جعلها وسيلة لتلبية حاجيات المواطنين، وتحسين ظروف ومستوى عيشهم، بتعزيز النمو الاقتصادي، وخلق ديناميكية اقتصادية عن طريق خلق فرص الشغل. ومن أجل ذلك تم تحديد غلاف مالي مهم بمقدار 210 مليار درهم يكفي لتنفيذ برامج الجيل الجديد خلال مدة ثمان سنوات.
وتنطلق هندسة الحكامة الجديدة بدءا بالمستوى المحلي والجهوي لتعم نتائجها الوطني بتحقيق تنمية شاملة مندمجة. ومن قوام وأركان وخصائص الاستراتيجية الجديدة كونها تنبني وتتأسس على قاعدة إشراك جميع الفاعلين وفقا لمبادئ الديمقراطية التشاركية.
وهو ما يفتح التكهن بإمكانية تعديل دستوري لتعزيز اختصاصات مؤسسات الرقابة ومضاعفة وتعزيز مشاركة قطاع المجتمع المدني ومحاولة إحداث توازن ورقابة متبادلة في مؤسسات التدبير المحلي والجهوي والوطني.
ويراهن المغرب على أسلوب الحكامة لإقناع شركائه في محادثات نزاع الصحراء المغربية بجدوى الحكم الذاتي وفق تفصيله المبلغ إليهم، والذي يظهر أن جدوى مضمونه وأثره نفذ إلى اعتقاد المشرفين على المحادثات، وخلق ارتياحا لديهم، وفق ما ورد في التسريب الأخير مصدره المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا.
ومن سمات مبدأ الحكامة التدبير التشاركي لإدراك التنمية المستدامة اعتمادا على قواعد الشفافية، المسؤولية، والالتزام والتعاون بين مختلف الفاعلين: الإدارة بكل أطيافها وقطاعاتها والمنتخبين بمختلف طبقاتهم والمجتمع المدني بكل أجياله، وكذا تفعيل الاختصاصات الذاتية والمشتركة عبر التعاون والتضامن بغية تقليص الفوارق المجالية وتعزيز الديمقراطية التشاركية والمحلية.
وسينتقل مفهوم الحكامة المزمع ترسيخه من مجرد هدف وغاية إلى اعتباره قيمة في العمل وأسلوبا في المشاركة ونمطا في التدبير المحلي والجهوي والوطني لتذليل العقبات البيروقراطية وإزالة التعقيدات المركزية بضمانات مؤسساتية، وباختصاصات واضحة، وفق هندسة متكاملة متعاونة وبرقابة متبادلة، بالمعايير التي تحددها الأمم المتحدة.
محامي بمكناس
خبير في القانون الدولي، قضايا الهجرة ونزاع الصحراء