"الحفر العربية" تتوقع ارتفاع الإيرادات في النصف الثاني مع إعادة تشغيل ثلاث حفارات بحرية
تتوقع شركة الحفر العربية أن ترتفع إيراداتها بنسبة تتراوح بين 4% و6% على أساس ربعي خلال الربع الثالث من عام 2026، مدعومة بعودة النشاط إلى مستويات أعلى بعد إعادة تشغيل ثلاث حفارات بحرية كانت متوقفة سابقاً. ومن المتوقع أن ينعكس أثر هذه الإعادة جزئياً خلال الربع الثالث نظراً لتوقيت العودة إلى الخدمة، على أن يتحقق الأثر المالي الكامل خلال الربع الرابع من 2026، بما يعزز وتيرة التعافي في النشاط البحري ويدعم الربحية، بحسب إفصاح للشركة.
الشركة، المدرجة في السوق المالية السعودية "تداول" تحت الرمز 2381، تُعد من أكبر شركات الحفر في قطاع الحفر البري والبحري في المملكة العربية السعودية منذ تأسيسها عام 1964، وتعمل في حفر آبار النفط الخام والغاز الطبيعي في المياه وعلى اليابسة. تمتلك أغلبية أسهمها شركتان: شركة التصنيع وخدمات الطاقة "طاقة" السعودية بنسبة نحو 35.7%، وشركة "إس إل بي" (SLB) العالمية، المعروفة سابقاً باسم شلمبرجير، بنسبة نحو 34.3%، بينما تُعد أرامكو السعودية من أكبر عملاء الشركة.
الحفارات الثلاث التي كلّفت الشركة ربحها
هذا التعافي المرتقب يأتي بعد أن كانت الحفارات الثلاث نفسها سبب الأزمة أساساً. فقد أدى تعليق عملياتها مؤقتاً إلى حرمان الشركة من 122 مليون ريال سعودي (32.5 مليون دولار) من الإيرادات خلال الربع الثاني وحده، قبل أن تعاود هذه المنصات نشاطها تدريجياً بدءاً من أول أغسطس/آب الجاري. وبذلك خسرت الحفر العربية أرباحها مجدداً، في ثالث خسارة فصلية لها خلال أربعة فصول متتالية بدأت منذ خريف 2025، وجميعها ارتبطت بنمط واحد: تعليق مؤقت لتشغيل منصات حفر يضغط على الإيرادات والهوامش، قبل أن يعقبه عادة تعافٍ جزئي أو كامل في الفصل التالي.
انخفضت إيرادات الشركة في الربع الثاني بنسبة 11.3% على أساس سنوي إلى 764.7 مليون ريال (203.9 مليون دولار)، مقارنة مع 862.5 مليون ريال في الفترة نفسها من العام الماضي. لكن الانزلاق الأكبر جاء في صافي الربح، الذي تحوّل من ربح قدره 7.5 مليون ريال في الربع الثاني من 2025 إلى خسارة صافية بلغت 31.5 مليون ريال (8.4 مليون دولار) هذا العام، فيما تراجع الربح التشغيلي بنسبة حادة بلغت نحو 72% ليصل إلى 18.8 مليون ريال فقط.
الإدارة كانت واضحة في تحديد المسبب الرئيسي: تعليق مؤقت لبعض عمليات الحفر البحري، وهو نشاط تصفه الشركة بأنه "من أكثر أنشطتها ربحية". ونتيجة لذلك، انقلب هامش الربح الإجمالي لقطاع الحفر البحري من نحو 32.4% في الربع الأول إلى هامش سلبي بلغ سالب 6% في الربع الثاني، بينما هبطت إيرادات هذا القطاع وحده بنسبة 37.3% مقارنة بالربع السابق لتصل إلى 171.3 مليون ريال.
القطاع البري يمتص جزءاً من الصدمة
في المقابل، أظهر قطاع الحفر البري مرونة لافتة، إذ ارتفعت إيراداته بنسبة 8.2% على أساس ربعي لتصل إلى 593.4 مليون ريال، مدعومة بمساهمة كاملة للربع من عمليات جديدة في دول مجلس التعاون الخليجي بقيمة 18 مليون ريال، وتحسن تشغيلي إضافي قدره 47 مليون ريال. هذا التحسن، إلى جانب برنامج لخفض التكاليف أُطلق في أبريل/نيسان الماضي وساهم في خفض التكاليف الإدارية، حال دون أن تكون الخسائر أعمق مما كانت عليه.
على مستوى النصف الأول من العام بأكمله، بلغت الإيرادات 1,586.3 مليون ريال (423 مليون دولار)، بانخفاض 10.6% عن الفترة المماثلة من 2025، فيما تراجعت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك (EBITDA) بنسبة 21% إلى 539.7 مليون ريال، وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 24.5 مليون ريال (6.5 مليون دولار) مقابل ربح بلغ 82.7 مليون ريال في النصف الأول من 2025. وبذلك تحولت ربحية السهم من 0.93 ريال ربحاً إلى خسارة قدرها 0.27 ريال للسهم.
لماذا يهم المستثمرين
الإشارة الأكثر أهمية للمستثمرين ليست في الخسارة نفسها، بل في أن الإدارة تصف الأزمة بأنها عابرة وليست هيكلية. فقد أكد الرئيس التنفيذي فهد الباني أن الربع الثاني "شكّل اختباراً حقيقياً لمرونتنا التشغيلية"، مشيراً إلى أن استئناف تشغيل الحفارات الثلاث بعد نهاية الفترة يعزز الثقة بقدرة الشركة على الاستفادة من التحسن المستمر في نشاط القطاع البري.
من الناحية المالية، ارتفعت نسبة الرافعة المالية (صافي الدين إلى الأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك) إلى 2.2 مرة مقارنة بـ2.0 مرة في الربع السابق، وهو ما يستحق المتابعة، لكن الشركة حافظت في الوقت نفسه على تدفقات نقدية تشغيلية إيجابية بلغت 523.9 مليون ريال خلال النصف الأول، وأبقت على توجيهاتها الرأسمالية للعام دون تغيير، مع مواصلة تطبيق نهج منضبط في تخصيص رأس المال للاستثمارات المرتبطة بإعادة تشغيل الحفارات. كما يستحق سجل الأعمال المستقبلية اهتمام المستثمرين: فقد ارتفع إلى 11.83 مليار ريال (3.15 مليار دولار) بنمو 7.1% سنوياً، ما يعكس عقوداً طويلة الأمد وعلاقات ثابتة مع العملاء رغم اضطراب الإيرادات الفصلية.