الحصار الأميركي يتردد صداه في الصين ويعجّل بجولة حوار جديدة مع إيران

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

لم تمت الديبلوماسية بين أميركا وإيران. وباتت إسلام آباد جولة في سلسلة من جولات التفاوض التي قد تفضي في نهاية المطاف إلى اتفاق بين واشنطن وطهران. وبقدر ما رفع الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية من احتمالات العودة إلى الحرب، فإنه منح زخماً للاتصالات السياسية.

 

تواكب دخول الحصار الأميركي حيز التنفيذ مع مضاعفة الوسطاء مروحة جهودهم، وكذلك فعلت دول أخرى معنية بإيجاد تسوية سياسية قبل انتهاء مهلة وقف النار الموقت. وإذا كان المتفائلون يحددون الخميس موعداً لجولة جديدة من الحوار، فإن الأكثر حذراً يتحدثون عن الأيام المقبلة ويشيرون إلى إمكان تمديد هدنة الـ15 يوماً التي بدأت في 7 نيسان/أبريل، كإشارة إيجابية على رغبة أميركا وإيران في إبرام اتفاق. وتحدثت "رويترز" عن أنه من الممكن أن يعود فريقا التفاوض من الولايات المتحدة وإيران إلى إسلام آباد هذا الأسبوع.

 

عقدة البرنامج النووي
في التصريح ذاته الذي أعلن فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدء الحصار، أردف قائلاً إن الإيرانيين يتواصلون مع واشنطن للعودة إلى التفاوض. وأسبغ نائبه جي. دي. فانس، الذي ترأس وفد بلاده جولة إسلام آباد، مسحة تفاؤل حول نتائج تلك الجولة بالقول: "تقدمت طهران في اتجاهنا، ولهذا أعتقد أننا يمكن أن نقول إننا رأينا بعض الإشارات الإيجابية، لكنها لم تتقدم بما يكفي". وبذلك، وضع الكرة في الملعب الإيراني.

 

في هذا الوقت كانت التسريبات في الصحافة الأميركية تتحدث عن أن نقطة الخلاف الرئيسية التي حالت دون تحقيق اختراق في إسلام آباد هي البرنامج النووي الإيراني. اقترح الوفد الأميركي أن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة 20 سنة، بينما اقترح الوفد الإيراني تجميداً لخمس سنوات. وينصب تركيز ترامب على تجنب الدخول في اتفاق يشبه الاتفاق الذي أبرمه الرئيس السابق باراك أوباما مع طهران في 2015 المعروف بـ"خطة العمل الشاملة المشتركة" الذي منح إيران الحق بتخصيب نسبته 3.67 في المئة لمدة 15 سنة.

 

 سيدة إيرانية تمرّ أمام ملصق يحمل صورة المرشد الأعلى الجديد لإيران مجتبى خامنئي في طهران. (أ ف ب)

 

الصين في دائرة التأثير
يأمل ترامب في أن الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، الذي يتردد صداه في الصين، أن يحمل بكين على التدخل لدى طهران لتليين موقفها. وتعهّد الرئيس الصيني شي جينبينغ بأن تؤدي بلاده "دوراً بناء" في تعزيز محادثات السلام في الشرق الأوسط. ووصفت وزارة الخارجية الصينية الحصار الأميركي بأنه "خطير وغير مسؤول".

 

كذلك، توعدت الصين بالرد بإجراءات مماثلة، بعدما هدد ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة على السلع الصينية في حال قدمت بكين مساعدات عسكرية لإيران. وأكدت أن الروايات عن تزويد الصين لإيران بالأسلحة خلال الحرب "مختلقة بالكامل". وعلى وقع الأحداث الخطيرة في الشرق الأوسط، وصل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى العاصمة الصينية.

 

ويهدد الحصار الأميركي إمدادات الصين من النفط سواء من دول الخليج العربية ومن إيران على حد سواء. وأي تصعيد في العمليات العسكرية من شأنه أن يقطع المزيد من الممرات الملاحية ويلقي بتأثيراته السلبية على ثاني اقتصاد في العالم.

تداعيات الحصار على الاقتصاد العالمي
وبعد الصين، تعتبر الدول الأوروبية ثاني المتضررين من الحرب، وتقود بريطانيا وفرنسا جهوداً لضمان حرية الملاحة في هرمز، ولكن كجزء من أية ترتيبات يتفق عليها بعد الحرب.

 

والآن، يسعى ترامب من طريق سد الطريق على ناقلات النفط الإيرانية المتجهة إلى الصين أو إلى أي جهة أخرى، ليس إلى حرمان طهران من العوائد النفطية فقط، وإنما أيضاً إلى دفع بكين كي تنتقل إلى موقع الضاغط على إيران لإبداء المرونة في المفاوضات.

 

بعدما أدى إغلاق إيران لمضيق هرمز خلال الحرب إلى وضع الاقتصاد العالمي تحت الضغط، بات هذا الضغط مضاعفاً الآن، مع الحصار الأميركي. إنها مقامرة بالغة الخطورة من شأنها تقويض ما تبقى من أسس القانون الدولي، وتعرض جهود التهدئة للانتكاس أيضاً، وفق ما يرى خبراء.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية