الحشد الشعبي يتصدى لمروحية سورية دخلت الأجواء العراقية؟ النهار تتحقق FactCheck
تتداول العديد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو بمزاعم أنَّه لمروحية سورية دخلت الأجواء العراقية أخيراً وتصدى لها الحشد الشعبي. إلا أنَّ هذا الادّعاء خاطئ، إذ أنَّ الفيديو منشور قبل ثلاثة أعوام، وهو لمروحية عراقية تطارد عناصر من تنظيم "داعش" الإرهابي، وفقا لما تم تداوله. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
في الادّعاء المتداول، فيديو مدّته 20 ثانية، يظهر مروحية تحلّق على علو منخفض في وقت يبدو كالغروب. وبينما برقت أضواء إطلاقات نارية كثيفة حول هيكلها، هتف شخص "بسرعة بسرعة بسرعة". وكتبت حسابات مع الفيديو (من دون تدخّل): "مروحية سورية تدخل الأجواء العراقية والحشد يتصدى لها".

وقد تحقّقت "النّهار" من الادّعاء، واتّضح أنَّه غير صحيح:
1- الفيديو نُشِر على منصّة "ريديت"، في 20 تموز 2023، مرفقاً بنص بالإنكليزية ترجمته: "استُهدفت مروحية هجومية عراقية بأسلحة نارية صغيرة تابعة لتنظيم داعش أثناء مهاجمتها لمواقعهم في جبال حمرين، عام 2019".
وهذا ينفي مبدئياً ارتباط الفيديو بالسياق الزمني الحالي أو بسوريا.
Iraqi attack helicopter gets targeted by IS small firearms while attacking their positions in Himreen mountains, 2019.
byu/0001_10_22 inCombatFootage

2- بمراجعة المصادر الرسمية لهيئة الحشد الشعبي، وخلية الإعلام الأمني العراقية ووزارة الدفاع العراقية، أو الإعلام الرسمي، لم نجد أي إعلان أو أخبار عن اشتباك مع طائرة سورية دخلت الأجواء العراقية.
3- من نتائج البحث أيضاً، تم العثور على نسخة مشابهة من حيث أجواء الغروب وتجمّع أشخاص يتحدّثون باللهجة العراقية بجانب مصوّر الفيديو وأصوات الإطلاقات النارية، كانت قد نشرت عام 2016 مرفقةً بنص: "بطل من طيران الجيش العراقي على ارتفاع منخفض وهو يدعس".
ولكن هذا النسخة غير مطابقة تماماً للفيديو الاول، إذ تخلو من صوت الشخص القائل "بسرعة بسرعة بسرعة"، المسموع فيه.

إضافة إلى ذلك فإنَّ الفيديو الأول، وفي زاوية تصويره الأولى، يظهر سقف بناية على حدوده السفلى، لم يظهر في فيديو عام 2016، ما يؤكد أنَّ لا تطابق بين المقطعين، بل ما يتطابق هو الأثر الذي عثرنا عليه قبل ثلاثة أعوام على منصّة "ريديت".

رصد تحرّكات لميليشيات موالية لإيران قرب الحدود مع سوريا
ويأتي تداول هذا الفيديو بالمزاعم الخاطئة، بالتزامن مع نقل وسائل إعلام عربية، عن مصادر عراقية، خبراً عن تواصل سوري مع مسؤولين عراقيين بشكل مباشر بشأن رصد تحرّكات لميليشيات موالية لـإيران قرب الشريط الحدودي بين البلدين، مشيرةً إلى أنَّها حذّرت من أنَّ أي هجوم ينطلق من الأراضي العراقية سيقابل برد.
قبل ذلك، أصدرت وزارة الخارجية السورية بياناً، يوم 27 تموز/يوليو الماضي، دانت فيه "محاولة استهداف منشآت بترولية في المملكة العربية السعودية الشقيقة عبر طائرات مسيرة أطلقتها ميليشيات تابعة لإيران من الأراضي العراقية، وتعد هذه الاعتداءات انتهاكاً لأمن المملكة واستقرارها، وتهديدا لأمن المنطقة".
الجمهورية العربية السورية تُدين محاولة استهداف منشآت بترولية في المملكة العربية السعودية pic.twitter.com/NKeJVKSem8
— وزارة الخارجية والمغتربين السورية (@syrianmofaex) July 27, 2026
من جهته، قال مكتب القائد العام للقوات المسلّحة العراقية، رئيس الوزراء علي الزيدي، إنَّه "شدد خلال اجتماع طارئ على منع أي تجاوز أو تهديد ينطلق من الأراضي العراقية تجاه دول الجوار، وتشكيل لجنة أمنية مشتركة لمواجهة التحديات، ووجه بوضع آليات رادعة تحول دون تكرار مثل هذه الحالات أو أي خروقات محتملة".
ووفقاً للبيان، فإنَّ الزيدي وجّه الأجهزة الأمنية العراقية بإنفاذ القانون، وتعزيز الأمن والاستقرار، والاضطلاع بمسؤولياتها في حماية السيادة وحسن الجوار، مؤكّداً جاهزية القوات المسلّحة لإحباط أي محاولة تستهدف دول الجوار ضمن محيطنا الإقليمي، وتجدد التزامها الثابت بعدم السماح باستخدام الأراضي العراقية منطلقاً أو ممراً للاعتداء على الدول الشقيقة والصديقة، في إطار مسؤوليتها لحفظ السيادة الوطنية واحترام مبادئ حسن الجوار والقانون الدولي".