الحسيني: إسرائيل المستفيد الأكبر من التصعيد والاتفاق يواجه خطر الانهيار
حذر تاج الدين الحسيني، أستاذ جامعي خبير في العلاقات الدولية، من أن الاتفاق المبدئي الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وإيران بات يواجه تهديدات جدية قد تطيح به، بعدما عادت مؤشرات التصعيد العسكري إلى الواجهة، في ظل استمرار التوترات الإقليمية وتداخل حسابات القوى الفاعلة في المنطقة.
وأوضح الحسيني، خلال حلقة جديدة من برنامج “أبعاد استراتيجية” الذي تبثه هسبريس، أن توقيع الاتفاق الثنائي المبدئي بين واشنطن وطهران شكل في البداية تطورا بالغ الأهمية؛ إذ بعث برسائل طمأنة إلى المجتمع الدولي الذي اعتبر أن المنطقة تتجه نحو التهدئة، بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار لمدة ستين يوما، من أجل إفساح المجال أمام مفاوضات تتعلق بالملف النووي الإيراني، وقضايا الأمن الإقليمي، وحرية الملاحة في مضيق هرمز.
غير أن هذه الآمال، وفق المتحدث، بدأت تتبدد سريعا، بعدما ظهرت مؤشرات على هشاشة الاتفاق، نتيجة التطورات الميدانية التي أعقبت دخوله حيز التنفيذ.
وقال الحسيني إن إسرائيل، التي كانت من أبرز الداعين إلى الخيار العسكري منذ بداية الأزمة، لم تُبد حماسا للاتفاق، بل واصلت عملياتها العسكرية في جنوب لبنان، متوغلة داخل الأراضي اللبنانية، مع استمرار القصف الذي استهدف مناطق مدنية وخلف عشرات القتلى، وهو ما اعتبرته إيران خرقا واضحا لوقف إطلاق النار.
وأضاف أن التصعيد لم يتوقف عند هذا الحد؛ إذ اتهمت الولايات المتحدة، بعد نحو أسبوع من الاتفاق، إيران باستهداف ناقلة نفط أثناء عبورها مضيق هرمز، وهو ما دفع واشنطن إلى تنفيذ ضربات استهدفت مواقع إيرانية، لترد طهران بقصف أهداف وقواعد أمريكية في منطقة الخليج باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، معتبرا أن هذه التطورات تؤكد عودة الطرفين إلى منطق التصعيد العسكري.
ورغم هذه المؤشرات، يرى الحسيني أن اندلاع حرب شاملة لا يزال مستبعدا، بالنظر إلى أن كلا من الولايات المتحدة وإيران تمتلكان مصلحة سياسية واستراتيجية في تجنب مواجهة مفتوحة.
وأوضح أن الولايات المتحدة ستكون من أكبر المتضررين إذا اتسعت رقعة الحرب، ليس فقط بسبب تعرض قواعدها العسكرية في الخليج للخطر، وإنما أيضا بسبب الانعكاسات الاقتصادية الداخلية، خاصة ما يتعلق بأسعار النفط ومستويات التضخم، وهي ملفات تحظى بأولوية لدى الناخب الأمريكي.
وأضاف أن دول الخليج تمارس بدورها ضغوطا على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أجل تجنب العودة إلى الحرب، لأن أي تصعيد جديد ستكون له انعكاسات مباشرة على أمن المنطقة واستقرارها الاقتصادي.
كما اعتبر الحسيني أن الرئيس الأمريكي يدرك أن الانخراط في حرب جديدة قد ينعكس سلبا على حظوظ الحزب الجمهوري في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، في ظل اهتمام المواطن الأمريكي بالقضايا المعيشية أكثر من اهتمامه بالمغامرات العسكرية الخارجية.
وفي المقابل، يرى الخبير في العلاقات الدولية أن إيران أيضا لا تملك مصلحة في استمرار المواجهة، لأنها تسعى إلى الحفاظ على موقعها كفاعل إقليمي مؤثر، وتدرك أن حربا طويلة قد تستنزف قدراتها وتقوض طموحاتها في لعب دور موازن داخل المنطقة.
وأشار إلى أن طهران تواجه في الوقت ذاته ضغوطا متواصلة من الرئيس الأمريكي، الذي يلوح باستمرار بإمكانية توجيه ضربات أشد في حال عدم استجابتها للمطالب الأمريكية.
واعتبر الحسيني أن المستفيد الأكبر من استمرار الحرب هو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يرى في استمرار التوتر وسيلة للإفلات من الضغوط والمتابعات القضائية التي تواجهه داخليا.
وأضاف أن استمرار الصراع يمنح إسرائيل أيضا فرصة لتعزيز مشاريعها التوسعية في الضفة الغربية، وتكريس وجودها العسكري في جنوب لبنان، إلى جانب استغلال الظروف الإقليمية للضغط باتجاه فرض وقائع جديدة في سوريا.
كما ربط المحلل السياسي استمرار التصعيد بمحاولات دفع الفلسطينيين إلى مغادرة قطاع غزة، معتبرا أن ذلك يتم في إطار ما وصفه بـ”تواطؤ” أمريكي وصمت لافت من عدد من القوى الإقليمية والدولية.
وختم الحسيني تحليله بالتأكيد على أن مستقبل الاتفاق الأمريكي الإيراني سيظل رهينا بقدرة الطرفين على احتواء التصعيد والعودة إلى طاولة المفاوضات، محذرا من أن أي انزلاق جديد نحو المواجهة العسكرية ستكون له تداعيات تتجاوز حدود الولايات المتحدة وإيران، لتمتد إلى مجمل منطقة الشرق الأوسط والاقتصاد العالمي.
The post الحسيني: إسرائيل المستفيد الأكبر من التصعيد والاتفاق يواجه خطر الانهيار appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.