الحسوم تصل إلى 70%... فكيف يُحدّد التجار في لبنان الأسعار وهوامش الربح؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

لا تشتري ليلى الألبسة إلا خلال مواسم التنزيلات. تنتظر اللافتات التي تُعلن حسوماً تصل إلى 50 أو 70 في المئة قبل أن تدخل أي متجر، مقتنعة بأن هذه الطريقة توفر عليها جزءا كبيرا من ثمن مشترياتها. لكنها في المقابل لا تخفي شكوكها في هذه التنزيلات، إذ تعتقد أن بعض الأسعار قد تكون رُفعت قبل إعلان خفضها، ليبدو حجم الحسم أكبر مما هو في الواقع.

 

ولا يقتصر هذا الانطباع على ليلى، إذ إن فئة واسعة من اللبنانيين باتت تنظر إلى مواسم التنزيلات بعين الريبة، في ظل اعتقاد متزايد أن بعض الحسوم لا تعكس خفضا فعليا في الأسعار، وأن هامش الربح قد يسمح للتجار بإعلان تنزيلات كبيرة من دون تكبد خسائر. ويزيد هذه الشكوك غياب ضوابط قانونية تحدد نسب الأرباح، إذ يبقى تسعير السلع في لبنان خاضعا إلى حد كبير لآليات السوق والمنافسة.

 

الواقع أن آليات التسعير تختلف باختلاف القطاع وطبيعة السلعة، كما تختلف بين سوق تنافسية وسوق خاضعة للاحتكار أو الوكالات الحصرية. وهذا بديهي وفق ما تؤكد مصادر وزارة الاقتصاد، "فلبنان يعتمد نظام الاقتصاد الحر، وتاليا ما من قانون يحدد هامش ربح ثابتا للتجار، باستثناء بعض السلع الأساسية التي تخضع للرقابة".

 

وتوضح أن "أسعار الألبسة المستوردة تحتسب انطلاقا من سعر الشراء، تضاف إليه كلفة الشحن والتأمين والرسوم وسائر النفقات، ثم يحدد التاجر سعر البيع وفق رؤيته للسوق. وفي قطاع الألبسة تحديدا، قد تصل هوامش الربح في بعض الحالات إلى ضعف الكلفة، وهو أمر لا يمنعه القانون استنادا إلى المرسوم الاشتراعي رقم 73/83".


في لبنان... خفض أسعار 21 سلعة غذائيّة! | النهار

لكن المصادر تشير إلى أن "المنافسة تبقى العامل الأساسي الذي يضبط الأسعار. فعندما يشتد التنافس بين المتاجر، تبدأ الأسعار بالانخفاض تدريجا، وقد تصل الحسوم في نهاية الموسم إلى 40 أو 50 في المئة. إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة أن التاجر يبيع بخسارة، إذ يكون قد احتسب منذ البداية هامش ربح مرتفعا يسمح له بهذه التنزيلات مع المحافظة على جزء من أرباحه".

السوق تحدد السعر

عضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي وجمعية تجار بيروت عدنان رمال يوضح أن الحديث عن هامش ربح موحد في لبنان "غير دقيق، لأن لكل قطاع آلية مختلفة في التسعير. ففي الأسواق الاحتكارية أو تلك التي تقوم على الوكالات الحصرية، يستطيع الوكيل تحديد الأسعار بهامش ربح مرتفع نسبيا نتيجة غياب المنافسة، كما يحصل في بعض السيارات أو المعدات التقنية أو بعض التجهيزات المنزلية".

 

أما في الأسواق المفتوحة، حيث يستورد السلعة عدد كبير من التجار، فتفرض المنافسة سقفا عمليا للأرباح. ويشرح رمال أن "السلعة التي تصل إلى مستودع المستورد بكلفة 100 دولار مثلا، بعد إضافة النفقات التشغيلية تصبح كلفتها 110 دولارات، تباع عادة بما بين 125 و130 دولارا، أي أن الربح الصافي بعد احتساب المصاريف لا يتجاوز في الغالب 10 في المئة، فيما يبقى هامش الربح الإجمالي ضمن حدود 20 إلى 25 في المئة.

 

ويشير إلى أن اختلاف حجم الشركات يؤثر أيضا في الكلفة، إذ يستفيد المستورد الكبير من حسوم على الكميات وتوزيع النفقات الثابتة على مبيعات أكبر، ما يعطيه أفضلية قد تصل إلى 7 أو 8 في المئة مقارنة بالمستورد الصغير.


الأرباح تختلف بين قطاع وآخر

كثرٌ من المستهلكين يسيئون تفسير التنزيلات الكبيرة، إذ يعتقدون أن التاجر يبيع بخسارة عندما يحسم بنسبة 70 في المئة. بيد أن رمال يؤكد أن "هذا ليس صحيحا دائما، لأن السعر الأصلي قد يكون رفع منذ البداية إلى مستوى يسمح بإجراء تنزيلات لافتة. فإذا كانت كلفة سلعة معينة 30 دولارا وسعّرت بـ100 دولار، فإن بيعها لاحقا بـ50 أو 60 دولارا قد يبقي التاجر رابحا.

 

وفي المقابل، عندما تبيع العلامات التجارية العالمية قطعا بحسوم كبيرة في نهاية الموسم، فإن الأمر يرتبط غالبا بتصفية ما تبقى من المقاسات أو الموديلات، بعد أن تكون الشركة قد باعت القسم الأكبر من الإنتاج بهوامش ربح جيدة خلال الموسم، علما أن البيع دون سعر الكلفة يبقى حالة استثنائية تقتصر عادة على البضائع التالفة أو الراكدة أو ما تبقّى من المخزون، بهدف استرداد جزء من رأس المال بدل التخلص منها".

 

ويشير رمال إلى أن قطاع الألبسة والأحذية يعدّ من الأكثر تحقيقا للأرباح، إذ قد تصل هوامش الربح فيه إلى 100 في المئة في بعض الحالات، بينما تنخفض في الأجهزة الإلكترونية إلى ما بين 5 و20 في المئة، وفي الأجهزة المنزلية إلى نحو 15 أو 20 في المئة.

 

 

أما قطاع المفروشات، فيشهد هوامش ربح مرتفعة نسبيا تسمح بإجراء حسوم كبيرة مع الاحتفاظ بنسبة جيدة من الأرباح، في حين تبقى المواد الغذائية الأقل ربحية، إذ تراوح هوامش الربح فيها بين 1 و5 في المئة للسلع الأساسية، وترتفع في بعض السلع الاستهلاكية الأخرى.

في غياب أي قانون يحدد نسبة الربح، تبقى المنافسة هي الرقيب الفعلي، بحسب وزارة الاقتصاد ورمال معا. فالمستهلك الذي يقارن بين الأسعار، والتاجر الذي يخشى خسارة زبائنه، يشكلان معا الآلية الطبيعية لضبط السوق.



اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية