الحركة الأمازيغية تجدد النقاش بخصوص المشاركة في الانتخابات التشريعية

بالتوازي مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المقررة يوم 23 شتنبر القادم، دعا نشطاء أمازيغ بالمغرب إلى القطع مع “الطرح الراديكالي” الذي كان يرفض المشاركة السياسية والانخراط في المؤسسات، معلنين أن الحركة الأمازيغية تقف اليوم على مفترق طرق تاريخي لم يعد يحتمل التردد أو الانكفاء على الذات، بل يتطلب الانتقال من هامش التأثير إلى مركز صنع القرار عبر الممارسة السياسية؛ ذلك أن التغيير، بحسبهم، لم يعد يُصنع في الشارع بل يُصنع بالأصوات والتأثير من داخل قبة البرلمان وبالقوانين التي تُسن من داخله.

لوائح مستقلة

عبد الله بوشطارت، دكتور في التاريخ عضو مجموعة الوفاء للبديل الأمازيغي، قال إنّ “المجموعة وجهت نداء إلى جميع الفعاليات والديناميات والجمعيات، الأفراد والجماعات، الذين يشتغلون في الحركة الأمازيغية وغير منتمين إلى الأحزاب السياسية، إلى ضرورة تنظيم ندوة وطنية كبرى حول الأمازيغية والانتخابات لفتح نقاش معمّق في سبل المشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة؛ لأننا لاحظنا وجود الآلاف من الأطر والمناضلين الذين يحملون شرارة الدفاع عن الأمازيغية في شموليتها، لكن للأسف لا يوجد أي حزب بمرجعية أمازيغية لتأطير هذه الديناميات”.

وأضاف بوشطارت، في تصريح لهسبريس، أن “هذه الأطر والفعاليات تبقى على هامش الحدث السياسي المباشر، وخارج المؤسسات، ومادام أننا لم نتمكن من تأسيس حزب سياسي يستوعب، ويُبنى على الأسس الفكرية والفلسفية والسياسية للمرجعية الأمازيغية لأسباب متعددة، على رأسها التعديل الذي طرأ على قانون الأحزاب السياسية، خاصة في تشديد الإجراءات لتأسيس الأحزاب الجديدة، وبما أننا نشتغل في هذا الإطار بالضبط، وبذلنا جهودا كثيرة في التنظير والتنظيم السياسي، فلا يمكن لنا أن نبقى دائما في نقطة الصفر بنفس الخطاب ونفس آليات العمل”.

وشدّد المتحدث ذاته على “ضرورة بلورة تصورات أخرى في إمكانية المشاركة في الانتخابات التشريعية، وفتح نقاش داخل الحركة حول السبل الممكنة للدخول إلى المؤسسات قصد الدفاع عن الأمازيغية وحقوقها ومطالبها، لا سيما قضية تفعيل الطابع الرسمي لهذه اللغة الدستورية التي تعيش حاليا ‘بلوكاج’ مؤسساتيا وسياسيا في ظل الحكومة الحالية”، معتبرا أن “من بين الخيارات المطروحة في هذا الإطار، التعبئةُ الشاملة لإقناع الشباب والفعاليات الأمازيغية بالترشح في إطار اللوائح المستقلة كخيار تكتيكي يهدف إلى تشكيل كتلة برلمانية وازنة وقوة ضاغطة تستطيع موازنة المشهد السياسي وتقديم حلول للقضايا المعقدة التي فشلت الأحزاب الحالية في تدبيرها”.

وخلُص عضو مجموعة الوفاء للبديل الأمازيغي إلى أن “الحركة الأمازيغية تقف اليوم أمام مفترق طرق تاريخي يتطلب الانتقال من دور ‘المندد’ إلى دور ‘الفاعل’، حيث إن الاكتفاء بتقييم أداء الأحزاب السياسية مع اقتراب كل استحقاق انتخابي لم يعد مجديا، بل ومكلف سياسيا ويضعف وحدة الصف الأمازيغي لاعتبارات كثيرة. وبالتالي، فإن المطلوب الآن هو الانخراط في المؤسسات وفق ممارسة سياسية مسؤولة وناضجة تضع الهوية الثقافية في صلب إدارة الشأن العام والتشريع، وتحت سقف القانون، من خلال المسارات الممكنة والمتاحة، في انتظار رفع القيود على تأسيس حزب سياسي بمرجعية أمازيغية مغربية”.

تجارب تاريخية

قال يوسف بن الشيخ، ناشط حقوقي أمازيغي عضو الحركة الثقافية الأمازيغية – موقع أكادير، إن “الأصوات تتعالى داخل الحركة الأمازيغية، بالتوازي مع اقتراب الانتخابات التشريعية، بضرورة إنهاء مرحلة ‘الانتظارية’، حيث إن الرهان الحالي يتمثل في صياغة تصورات جماعية ومشروعات سياسية طموحة تعيد الاعتبار للأمازيغية كفاعل مركزي في صناعة القرار الوطني، مخرجة إياها من ‘هامش الحدث’ إلى صلب الدينامية السياسية المغربية”.

وأوضح بن الشيخ، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “البيت الأمازيغي يشهد تحولا فكريا عميقا أملته المتغيرات الوطنية والإقليمية والدولية؛ إذ بدأ الوعي يستقر على أن التغيير الحقيقي لا يتحقق إلا من داخل المؤسسات، فقد أثبتت التجارب التاريخية أن خيار المقاطعة والطرح الراديكالي والانكفاء على الذات لم يعد صائبا، ويُحول الفاعل الأمازيغي إلى مجرد مفعول به ومنفعل بالمتغيرات التي لا يتدخل في صنعها”.

وشدّد على أن “الاستمرار في منطق الراديكالية المطلقة، والتشكيك في فعالية المؤسسات بل ورفضها في كثير من الأحيان، لا يخدم القضية، بل يؤدي إلى خلق فراغ سياسي خطير تستغله التيارات المتطرفة، سواء كانت إسلامية أو يسارية”، مبرزا أن “النقاش السائد حاليا يتمحور حول ‘الأداة التنظيمية’ الكفيلة بتنزيل هذا المشروع؛ إذ يجب رفع الحظر عن ‘الحزب الديمقراطي الأمازيغي’ لولوج الساحة السياسية، خاصة وأن الأحزاب الحالية جعلت من الأمازيغية ملفا ثانويا في برامج لا تستوعب العمق الحضاري للمغرب، بل تكتفي بتبني مواقف ‘محتشمة’ وغير كافية”.

وأوضح الناشط الأمازيغي ذاته أن “المشروع السياسي الأمازيغي لا يُبنى على أساس ‘عرقي’ ضيق، بل على مرجعية ثقافية وحضارية، وتبقى الآن الكرة في ملعب الدولة المغربية لترجمة التزامها الدستوري عبر تسهيل تأسيس إطارات سياسية بمرجعية أمازيغية واضحة، خاصة وأن الحركة الأمازيغية أثبتت نضجها وتشبثها بالثوابت الوطنية والوحدة الترابية، ولا يمكن أن تظل في حالة ‘فراغ تنظيمي’ إلى ما لا نهاية”.

The post الحركة الأمازيغية تجدد النقاش بخصوص المشاركة في الانتخابات التشريعية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress