الحرب والنزوح والاقتصاد

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

د. خلدون عبد الصمد

 

 

يعيش لبنان واحدة من أشد أزمات النزوح في تاريخهالحديث، فمنذ ٢اذار ٢٠٢٦، أجبر العدوان الاسرائيلي أكثر من 1.2 مليون شخص على ترك منازلهم، و اللبنانيين النازحين ليسوا جميعهم في ملاجئ جماعية منظمة بل البعض يقيم مع أقارب، او يستأجرون غرفاً في مناطق لم تطالها القذائف بعد، أو ينامون في سياراتهم أو في الشوارع وهذا الواقع يجعل الكثير منهم غير مرئيين لآليات التنسيق الإنساني، وتحاول عدة جهات المساعدة لسد جزء من احتياجات النازحين الضرورية عبر المساعدات المالية او توزيع المواد الإغاثية، كالمغتربين اللبنانيين و مساعدات الدول الصديقة و الجمعيات الاهلية و المدنية هذا بالاضافة الى المؤسسات الرسمية اللبنانية
كل هذا و لبنان يرزح اساسا تحت وضع اقتصادي هش، فلبنان دخل هذا العام بعد اعوام عاش فيها اسوء انهياراته الاقتصادية،  فالناتج المحلي الإجمالي للبنان انكمش بنسبة 7.1% في 2024 وحده، مما جعل التراجع التراكمي منذ 2019 يقرب من 40%، ثم أنتجت جولة النزاع 2023-2024 أضراراً وخسائر تقدر بـ 14 مليار دولار بين تدمير مادي وخسائر اقتصادية، فما بالك في حرب هذا العام التي يعيشها لبنان بشكل اكبر بكثير من الحرب الماضية، فمع توقف النشاط الاقتصادي في جنوب لبنان والبقاع، فالانهيار في سوق العمل ضرب اليد العاملة بصورة مباشرة عبر اغلاق الاسواق في تلك المناطق وزيادة نسبة العاطلين عن العمل من النازحيين، هذا اضافة الى تعطل طرق التجارة الداخلية بنسبة كبيرة كما و تضرر الزراعة بشكل مباشر، حيث من المعلوم ان السواد الاعظم من اقتصاد جنوب لبنان و البقاع مبني على قطاع الزراعة بشكل عام، وليس الضرر سوق المحاصيل الزراعية فقط بل ايضا شبكات الري والبنية التحتية الإنتاجية والمرافق التي تدعم سلاسل التوريد الزراعية، ناهيك عن الضرر الذي تنتجه الالة الحربية ذاتها من الفوسفور و غيرها من المواد الحربية المستعملة و التي قد تخلق ضررا بيئية طويل الامد ، زد على ذلك الضرر الصناعي في المناطق المستهدفة مع تضرر او اغلاق الكثير من المؤسسات الصناعية اللبنانية و التي ستؤدي بالتأكيد الى الشلل التجاري الداخلي و الخارجي وزيادة الشرخ في الميزان التجاري ولا ننسى الكارثة الحقيقية الاتية في حال طالت الحرب مع اقتراب موسم الصيف الذي يعيل عليه الاقتصاد اللبناني بدوره الاساسي في قطاع السياحة، و الذي سيهدد كيان الدولة الاقتصادي ككل لاهمية القطاع السياحي في الاقتصاد اللبناني 

ان حجم الهجرة الداخلية الناتجة عن النزوح تشكل ضغطاً هائلاً على اقتصاد الوطن فالبطالة ترتفع بشكل سريع، و التضخم يلامس ارقاما خيالية، والقطاعات الاقتصادية تنهار بفعل الاحداث، والوضع الاقتصادي الهش اساسا قد لا يحتمل المزيد من الازمات، لذلك على الطبقة السياسية الممسكة بالوطن حاليا التكاثف لايجاد المخرج المناسب و السريع قبل فوات الاوان وانهيار الاقتصاد بشكل لا يحمد عقباه

 
اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية