الحرب الباردة الجديدة
يبدو واضحاً أن الجبهة التكنولوجية ستكون جبهة الصراع الرئيسية بين الصين والولايات المتحدة خلال السنوات المقبلة. وأساساً حول من يسيطر على بنية الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والبيانات والاتصالات الرقمية.
هذا صراع في جوهره، تصادم بين نموذجين مختلفين جذرياً لتنظيم القوة التكنولوجية؛ نظام أميركي انتقلت فيه هذه القوة بنسبة كبيرة نحو احتكار تكنولوجي خاص، ونظام صيني اندمجت فيه الدولة مع التكنولوجيا لتُصبح ظاهرة غير مسبوقة في تاريخ البشرية. ويبدو أن فهم هذا التمييز سيكون مفتاح فهم أخطر تنافس في عصرنا.
النظام التكنولوجي الأميركي، من الناحية الرسمية، هو ديموقراطية ليبرالية. لكن العقدين الماضيين شهدا ثورة هادئة في مركز القوة الفعلية. فعدد قليل من شركات التكنولوجيا تمتلك الآن قدرات تفوق بكثير قدرات معظم الدول. فهذه الأوليغارشية ليست مجرد طبقة ثريّة بل وصيّة على ما يمكن تسميته البنية التحتية الحاسمة.
في المقابل يختلف النموذج الصيني هيكلياً. ومع أن الحزب الشيوعي لم يقم بتأميم قطاع التكنولوجيا بالطريقة الفجّة التي اتبعتها السياسة الصناعية السوفياتية، إلا أنه اتبع نهجاً أكثر تعقيداً. فقد أنشأ قطاعاً تقنياً خاصاً ضخماً مع الحفاظ على سيطرة سياسية حاسمة عليه من خلال مزيج من الضغوط التنظيمية وحصص الملكية ووجود لجان الحزب داخل الشركات، والتهديد الدائم بالتدخل السريع والحاسم.