الحرب الأقسى في لبنان... داخلية!
لم يقف معظم الوسط السياسي اللبناني عند ظاهرة الظواهر في تجسيد ارتباط أذرع إيران بقيادتها، حين تسربت معلومات عن مشاركةٍ مباشرة لـ"حزب الله" في الوفد المرافق للمفاوضين الإيرانيين في جولة إسلام آباد.
لكن ذلك لم يحجب إطلاقاً الذهول المتصاعد لدى الوسط السياسي برمته، بشقه الرسمي الرئاسي الحكومي الدستوري وبشقه السياسي الحزبي النيابي، حيال "لازمة" يكررها رئيس مجلس النواب نبيه بري، بتشبثه بالرهان على مسار إسلام آباد رافضاً إعطاء أي ورقة أو رهان أو مشروعية للمفاوض اللبناني مع إسرائيل، حتى لتكاد هذه المعادلة تتجاوز في دلالاتها العدائية مع خيار التفاوض المباشر الذي قررته الرئاسة والدولة في لبنان، تلك العدائية الحربية التي سادت أيام المفاوضات على اتفاق 17 أيار/مايو عام 1983 بعد اجتياح إسرائيل للبنان حتى عاصمته بيروت.
التجربة الأقسى
مفاد إثارة هذا الجانب من جوانب التعقيدات المأزومة في رحلة المفاوض اللبناني، الذي شرع أمس في التجربة التي ستكون الأشد صعوبة وقسوة من خلال مفاوضات مباشرة برعاية أميركية في واشنطن، أن الفئة اللبنانية التي يختصرها الثنائي الشيعي "أمل" و"حزب الله" بتصعيدها التعقيد الداخلي في وجه الدولة اللبنانية المفاوضة، تطمح بقوة إلى جعل حربها على الخيار اللبناني موازياً ومتناسقاً مع التعقيدات الإيرانية على مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية لكي تحقق الثنائية الشيعية تكراراً تجربة إسقاط الاتفاقات الكبرى بين لبنان وإسرائيل وتبقي ذراع إيران طويلة ونافذة ومؤثرة في لبنان.