الحر يدفع السياح إلى مضايق تودغى
مع تجاوز درجات الحرارة 38 درجة مئوية في مناطق درعة-تافيلالت هذا الأسبوع، تحولت مضايق تودغى بإقليم تنغير في أيام عيد الأضحى، وخاصة اليوم السبت، إلى ملاذ رئيسي لمئات المواطنين المغاربة والسياح الأجانب الباحثين عن متنفس طبيعي، هروبا من حرارة الشمس.
المياه الباردة المتدفقة بين الصخور الشاهقة استقطبت العائلات منذ الساعات الأولى من صباح اليوم السبت، فيما اصطفت عشرات السيارات والحافلات السياحية على طول الطريق المؤدية إلى الموقع، فرارا من المنازل التي وصفت بأنها تحولت إلى أفران لا تطاق.
يوسف أزروال، أحد أبناء تنغير، أفاد بأن المضايق صارت الخيار الوحيد خلال موجات الحر، وقال: “البيت لا يطاق بعد الظهر، وحتى المكيفات لا تصمد أمام هذا اللهيب. هنا نجد الماء البارد والظل، والأطفال يلعبون بأمان وبدون تكلفة”. وتشاركه الرأي فاطمة الزهراء، ربة أسرة قدمت من الرشيدية رفقة أبنائها، موردة: “وصلنا في الثامنة صباحا لنضمن مكانا تحت الصخور، الشقق الإسمنتية تخنقنا، والمضايق بديل مجاني عن المسابح التي لا نقدر على ثمنها كل يوم”.
الإقبال لم يقتصر على الساكنة المحلية؛ إذ اختار سياح أجانب إنهاء برامجهم الصحراوية بالاستجمام في مياه مضايق تودغى. السائح الإسباني خافيير مارتينيز قال في تصريح خاص لهسبريس (ترجمة مرشد سياحي) إن “المياه باردة بشكل مدهش والمنظر لا يصدق؛ إنها أفضل طريقة لإنهاء يوم طويل في الجنوب المغربي”.
مرشدون سياحيون بالمنطقة أشاروا إلى ارتفاع كبير في الطلب على رحلات الواحات ومضايق تودغى خلال الأيام الماضية، تزامنا مع موجة الحر التي يعرفها الجنوب الشرقي للمغرب، مشيرين إلى أن الانتعاش السياحي الموسمي انعكس مباشرة على الحركة الاقتصادية المحلية، خاصة أن مقاهي ومطاعم المنطقة ضاعفت عدد العمال ونصبت مظلات إضافية لاستيعاب الزوار.
في السياق ذاته، نبه فاعلون بيئيون إلى تدهور نظافة الموقع نهاية كل أسبوع بسبب تراكم القنينات البلاستيكية وبقايا الأكل على الضفاف، مطالبين الزوار باحترام قدسية المكان، مشيرين إلى أن تكرار مشاهد الاكتظاظ كل صيف أعاد إلى الواجهة مطالب تسريع وتيرة أشغال تأهيل مضايق تودغى وتحويلها إلى فضاء اصطياف آمن ومنظم.
الخبير في التنمية السياحية الحسين أوموسى قال إن “تودغى مورد بيئي وسياحي مهم لكن استغلاله ما يزال عشوائيا”، موضحا أن استثمارا بسيطا في البنية التحتية سيضمن سلامة الزوار ويحول الموسم إلى رافعة اقتصادية دائمة للمنطقة بدل الفوضى الحالية.
في السياق ذاته، كشفت مصادر مسؤولة أن أشغال تأهيل مضايق تودغى انطلقت منذ مدة تحت إشراف الشركة المغربية للهندسة السياحية، بهدف إعادة تأهيل الموقع بشكل شامل يواكب الإقبال المتزايد عليه صيفا.
المشروع الذي رصد له غلاف مالي مهم يسعى إلى توفير كل الظروف الملائمة والآمنة والمريحة للزوار، عبر تهيئة المسارات السياحية، وإحداث مرافق صحية ومساحات للاستراحة، وتنظيم فضاءات الاستحمام الطبيعية، إضافة إلى تعزيز شروط السلامة وتقوية الإنارة والتشوير لضمان راحة المصطافين والحفاظ على الطابع البيئي للموقع.
The post الحر يدفع السياح إلى مضايق تودغى appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.