الجيش السوري يشارك في تدريبات مع الناتو؟ النهار تتحقق FactCheck

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

بالتزامن مع مشاركة مجموعات من الجيش السوري في مناورات عسكرية في تركيا هذا الأسبوع, انتشر فيديو يزعم ناشروه أنه يظهر تدريبات للجيش السوري مع حلف شمال الاطلسي (ناتو). لكن التدقيق كشف أن هذه المزاعم غير صحيحة. FactCheck#




"النّهار" دقّقت من أجلكم




فيديو قصير مدته 21 ثانية، يظهر أشخاصا بزي عسكري مموه مع علم سوريا على الصدر والكتف، على ما يبدو، وهم يقفون في منطقة غابات إلى جانب جنود آخرين. وبدا جندي يحمل خريطة، بينما تجمع حوله جنود آخرون، حاملين بنادق. وجاء في النص المرفق (من دون تدخل): "الجيش العربي السوري أول جيش عربي يخوض تدريبات مع القوة الأوروبية الناتو".

 

وحقّق الفيديو في إحدى الصفحات حتى الآن أكثر من 407 ألف مشاهدة، وأكثر من 10 آلاف تفاعل (إعجاب، تعليق، مشاركة). وانتشاره على قدم وساق. 

 

 

 

لقطة من الفيديو المتناقل بالمزاعم الخاطئة (فايسبوك)

 

 

حقيقة الفيديو

لكن هذا الادعاء غير صحيح. 


فقد عدنا إلى حساب وزارة الدفاع السورية، وموقع وكالة سانا، وأجرينا بحثاً بكلمات مفتاحية، بالعربية والتركية والإنكليزية في غوغل، وبحثنا عكسياً عن الفيديو بعد تجزئته إلى صور ثابتة, وعدنا إلى حساب وزارة الدفاع التركية وحساب حلف شمال الأطلسي (ناتو), ولم يظهر في البحث أي فيديو مماثل.

 

في المقابل، عثرنا على الفيديو في قناة Airsoft Ghost في يوتيوب، والتي نشرته في 11 ايار 2026، مع وسم Airsoft. 



 

 

لقطة من الفيديو المنشور في قناة Airsoft Ghost في يوتيوب في 11 ايار 2026

 

وهذه الكلمة تدل على "لعبة محاكاة عسكرية تكتيكية يستخدم فيها اللاعبون أسلحة تشبه الأسلحة الحقيقية، لكنها تطلق كرات بلاستيكية صغيرة غير مؤذية نسبياً"، على ما شرحت قناة Airsoft Ghost، التي خصصت فسحتها المرئية لفيديوات تظهر اشخاصا يخوضون هذه اللعبة.  



لقطة لقناة Airsoft Ghost  في يوتيوب

 

 

تدريبات للجيش السوري في تركيا

من جهة أخرى، شاركت وحدات من الجيش العربي السوري، للمرة الأولى، في مناورات EFES 2026 الدولية التي تستضيفها تركيا، وذلك في تطور عسكري ودبلوماسي لافت. 


وتعد هذه المناورات من أكبر المناورات العسكرية متعددة الجنسيات في المنطقة. وقد بدأت المناورات في 20 أيار/مايو الجاري، وتستمر حتى اليوم الجمعة، في مناطق إزمير وخليج إزمير ودوغان بي. 


ويشارك فيها أكثر من 10 آلاف جندي من نحو 50 دولة، وتركز على التدريب بالذخيرة الحية، العمليات البرية والبحرية والجوية، والتنسيق بين مختلف الوحدات.

 

وشارك الجانب السوري بوحدة قتالية تضم عناصر من المدفعية، الاستطلاع، المظليين، والقنص.

 

 

وقالت وزارة الدفاع السورية إن هذه المشاركة تهدف إلى "تعزيز حضور الجيش في الفعاليات العسكرية الخارجية، وتوسيع قنوات التعاون والتواصل مع الجيوش المشاركة، والاستفادة من التجارب التدريبية والتنظيمية".

 

من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع التركية أن مشاركة الجيش السوري تأتي في إطار دعم أنقرة لإعادة بناء المؤسسة العسكرية السورية بعد مرحلة الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد.

 

 

 

وهذه المشاركة هي الأولى للجيش السوري في مناورات خارجية منذ سقوط النظام السابق، في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024.

 

ماذا تعني المشاركة في هذه المناورات؟

تعد خطوة ذات دلالات عسكرية وسياسية، إذ تمثل المناورات فرصة للجيش السوري لتحديث قدراته وكسب خبرات حديثة في التخطيط المشترك والعمليات بالذخيرة الحية، بعد سنوات طويلة من التدهور.


كذلك تعكس الخطوة تقارباً عملياً بين أنقرة ودمشق، اذ تسعى تركيا لضمان أمن حدودها الجنوبية، بينما تحاول سوريا كسر العزلة الدولية وإعادة بناء شرعية مؤسساتها العسكرية.


وتشير هذه المشاركة إلى تحول في الديناميكيات الإقليمية، وقد تفتح الباب أمام تعاون أمني أوسع في ملفات الحدود، مكافحة الإرهاب، واللاجئين. 


ومع ذلك، لا تزال الخطوة أولية ومحدودة، وتواجه تحفظات داخلية سورية من جهات تخشى النفوذ التركي.


قد تمثل مشاركة سوريا في EFES 2026 خطوة عملية نحو إعادة اندماجها في المنظومة الإقليمية، لكن نجاحها يعتمد على تطور العلاقات السياسية والثقة المتبادلة بين الجانبين في المرحلة المقبلة.

 

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية