الجزائريون يقاطعون الأحزاب… عندما تحرر الصندوق أفلست هي!

منذ انتخابات 2019، ألِف الجزائريون الانتخابات غير المزوّرة وغابت عن وسائط التواصل الاجتماعي تلك الفيديوهات الفضائحية، التي كنا نشاهدها بقلوب تدمي… استيلاءات علنية على الصناديق وتقارير الفرز، أموات يصوتون وقوائم تحت سلطة الإدارة!
اليوم وباندثار عهد الكوطة الانتخابية وإقرار الوزن السياسي لكل مترشح كمقياس وحيد للفوز، دخلت الجزائر عهدا سليما للمشهد السياسي، إلا أن تأمين العملية الانتخابية وحماية صوت الجزائري، لم يؤدِّ بعد إلى ارتقاء شامل للمسار الانتخابي، بما أن نسبة المشاركة لا تزال نقطة سوداء تثير الجدل!؟ لماذا ومن يتحمل مسؤولية ضعفها؟ هنا التشريح الدقيق!
كانت السلطات قبل 2019 تفسر ضعف مشاركة الجزائريين في الانتخابات بأي كلام، ونتذكر جميعا وزير الداخلية الأسبق المرحوم يزيد زرهوني عندما أضحك ملايين الجزائريين بإجابته عن سؤال صحفي، يتناول سبب ضعف نسبة المشاركة قائلا “لقد فضل الجزائريون الذهاب للاستجمام في البحر، لأن الطقس كان حارا”… فبقدر ما كان ذلك مضحكا، كان أيضا مأساويا على المستوى السياسي، لأن الحقيقة، أن نظام الكوطة كان محضرا مسبقا والمقاعد موزعة سلفاً ولم تكن الانتخابات سوى بروتوكول إداري أمام الرأي العام الوطني والدولي، وكان هذا أول أسباب مقاطعة الجزائريين للانتخابات، لأنهم كانوا يعلمون يقيناً أنه لا جدوى من الذهاب إلى مراكز انتخابات لا يحترم المشرفون عليها أصوات الناخبين من أعلى هرم في السلطة أنذاك إلى أبسط مقرر في اللجان المسؤولة محلي.
أمام هذا الوضع قبلت الأحزاب السياسية العرض… مقاعد في المجالس الوطنية والمحلية توزع على الأحزاب، مقابل أن تتحول إلى جمعيات مساندة للسلطات أو إلى معارضة الواجهة، فنتج عن ذلك خلافات سياسية داخل الأحزاب فتفجرت وانشطرت إلى حزيبات تتسابق على الريع والمناصب! ولا تهم في خضم ذلك النسب المرتفعة، لكن المزورة للمشاركة، لأن الجميع كان يجد ضالته في ذلك!
هذا هو التاريخ الأسود للانتخابات الجزائرية، الذي انتفض ضده الرئيس عبد المجيد تبون من خلال التزاماته الـ54 لينهي كل ذلك وليُظهر بكل صدق الحقيقة المرّة لكل الجزائريين، أن نسب المشاركة الفعلية في الانتخابات هي كما نشاهدها اليوم من دون المساس بها، وفي ذلك رسالة عميقة للشعب الجزائري الذي يُلاحظ ويُدرك جيدا بأنه عندما أصبحت نظافة الصندوق مضمونة، اصطدم مباشرة بإفلاس الأحزاب السياسية الفاقدة لقيادات ذات كاريزما وهيبات سياسية ولبرامج مدوية تستهوي الجزائريين وتستقطبهم بقوة، للعدول عن العزوف الانتخابي!
السلطة اليوم في الجزائر لا تبدو أبدا ترافق الأحزاب، وهي مستقلة تماما بقواعدها وخطابها السياسي، ولم تعد تبدو لا مضطرة ولا مأمورة بمداهنة أية جهة ولا مساندة أي مسؤول!
لم تواكب الأحزاب السياسية “الثورة الانتخابية” التي أقرها قانون الانتخابات وبدت مترددة ومشككة في نية تنفيذه حرفياً، معتقدة فيما يبدو أنه لا يمكن أن تكون جرأة على الخروج من نظام الكوطة، لأن ذلك في نظرها، سيمس بصورة السلطة بدل صورة الأحزاب!
اليوم قد أخطأت التقدير، والحقيقة ماثلة أمام الأعين… لقد تحررت الصناديق كما قطع الرئيس العهد على ذلك، وبقيت الأحزاب السياسية وجها لوجه مع الجزائريين، لتسقط في الاختبار الانتخابي وتفشل في إقناع المواطنين بالانتخاب على برامجها!
السلطة لم تترشح حتى تتحمل مسؤولية العزوف، ورفع نسبة المشاركة يقع أخلاقيا وسياسيا واجتماعيا على عاتق الأحزاب حصريا…
لكن في كل هذا… رُبّ ضارة نافعة! لقد أدت غربلة السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات إلى دفع الأحزاب بترشيح أسماء ذات كفاءات ونظافة مسار، لتظهر فئة جديدة كلية، من الشباب الذين مهّد لهم الرئيس عبد المجيد تبون الطريق بإصلاحات شاملة من أخلقة الحياة السياسية وفصل المال عن السياسة، إلى الإصلاحات في هيئات الرقابة والمرافقة للمسار الانتخابي… ولم يعد اليوم أمام الجزائريين سوى استغلال هذا الزمن السياسي العائد إلى طبيعته المطلوبة أصلا من الجزائريين، والتي هي في الحقيقة قد نشأت من أزمة انتخابية ذات 22 فيفري 2019، عندما جابه الجزائريون بعائلاتهم “العهدة الخامسة”… اليوم تمت دسترة الحراك المبارك اعترافاً له بهذا الموقف التاريخي، ولم يعد أمام شباب الجزائر إلا الأخذ بزمام المبادرة، فالطريق مفتوح ومُعبّد…
وليد.ع

شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين

The post الجزائريون يقاطعون الأحزاب… عندما تحرر الصندوق أفلست هي! appeared first on الشروق أونلاين.

اقرأ المقال كاملاً على Echorouk