الجزائر يادة

خاطب الإمامُ الإبراهيمي الجزائر فقال: “إنّ في كل جزيرة قطعةً من الحسن، وفيك الحسنُ جميعُه، لذلك كنّ مفرداتٍ وكنتِ جمعًا، فإن قالوا: الجزائر الخالدات رجعنا فيكِ إلى توحيد الصفة وقلنا: الجزائر الخالدة، وليس بمستنكر أن تُجمع الجزائرُ في واحدة”. (آثار الإمام الإبراهيمي. ج4. ص183).
سعدتُ في 19/5/2026 بزيارة ثلةٍ من الأصفياء من مدينة معسكر، بلد العالم الجليل أبي راس الناصر، والمجاهد الكبير عبد القادر بن محيي الدين، يتقدّمهم أحدُ الأوفياء محمد الأمين جبّار. وبعد أن اطمأنّ بهم المجلس أخرج الأمينُ من كيس كان يحمله ما كادت روحي تخرج معه؛ إنّه كتابٌ ضخم يحمل عنوانين هما: “ملحمة الجزائر الكبرى”، وتحته “الجزائر يادة”، للشاعر عبد العزيز شبِّين المقيم في بريطانيا، الذي عرفته في تسعينيات القرن الماضي عندما نشرتُ له قصيدة في مجلة “الموافقات” التي كان يُصدرها المعهدُ الوطني العالي لأصول الدين، وكنتُ رئيسَ تحريرها.
إنّ هذه الجزائر التي جمعت الحسنَ جميعه تستحقُّ أكثر من إلياذة، وهو ما وقع، وأوّلُ هذه الإلياذات هي إلياذة الإمام محمد البشير الإبراهيمي، وإن لم يسمّها الإلياذة، وسمّاها “ملحمة”، التي قال عنها: “ولكنّ أعظم ما دوّنتُ ملحمة رجزية نظَمتُها في السنين التي كنتُ فيها مبعَدا في الصحراء الوهرانية، وهي تبلغ ستة وثلاثين ألف بيت من الرّجَز السلس اللزومي في كل بيت منه، وقد تضمّنت فنونا من المواضيع في تاريخ الإسلام، ووصفا لكثير من الفِرق التي حدثت في عصرنا هذا، وللمجتمع الجزائري بجميع فِرقه ونِحله”. (آثار الإبراهيمي. ج5. ص289). وقد نكبتنا فرنسا اللعينة في هذا الكنز الإبراهيمي، والرجاء غي مقطوع في أن نعثر على هذا الكنز أو على بعضه، فقليلُ الإبراهيمي لا يقال له قليلُ.
وثانية الإلياذات هي إلياذة الجزائر لشاعر الجزائر مفدي زكرياء، وهي تبلغ ألف بيت من الشعر، وقد كتبها الشاعر بمناسبة الذكرى العاشرة لاستعادة الاستقلال (1972)، والذكرى الألفية لتأسيس مدن الجزائر، ومليانة، والمدية، من طرف بُلكين بن زيري الصنهاجي، أحد أجداد الإمام عبد الحميد ابن باديس الأعلين.
وأّمّا الإلياذة الثالثة، فهي للشاعر إبراهيم قار علي، وقد ألّفها منذ بضع سنين، وللأسف لم تجد الاهتمامَ الذي تستحقّه.
ثم عُززت هذه الإلياذات بهذه “الجزائر يادة”، وهي تتميّز بالتزام الشاعر عبد العزيز حرفا واحدا في نهاية كلّ بيت، وهو حرف “الهمزة”، مما يدلّ على إحاطة الشاعر عبد العزيز بلغة الضاد، وقد بلغ عددُ أبياتها 10560 بيت.
لستُ شاعرا لأحكم فنّيا على هذه الإلياذة، ولكنني أؤكّد قيمتها التاريخية، فكانت بِدعا في عدد المقدِّمات التي قدَّمت لها، وقد نشر منها ثماني مقدّمات. أرجو أن تنال هذه “الجزائر يادة” ما هي جديرةٌ بالاهتمام به، وقد يُتحفنا شعراء آخرون بإلياذات أو ملحمات أخرى، فـ”طينة الجزائر طينةُ علم وذكاء، إذا واتتها الظروف” كما قال الإمام الهُمام عبد الحميد ابن باديس.

شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين

The post الجزائر يادة appeared first on الشروق أونلاين.

اقرأ المقال كاملاً على Echorouk