الجزائر تملك وصفة “السيادة الطاقوية” التي تحتاجها إفريقيا

في وقت تعصف فيه الأزمات الجيوسياسية بأسواق الطاقة والغذاء عبر العالم، وتدفع الدول إلى البحث عن بدائل لحماية أمنها الاقتصادي، يرى وزير الطاقة والرئيس المدير العام الأسبق لـ”سوناطراك”، عبد المجيد عطار، أن الجزائر تمتلك تجربة فريدة يمكن أن تستفيد منها القارة الإفريقية في معركة بناء السيادة الطاقوية والمائية والغذائية.
وفي دراسة تحليلية مطولة حول الأمن الطاقوي والتكامل الإقليمي في إفريقيا نشرها الاثنين في مجلة “إنرجي ماغازين”، اعتبر عطار أن القارة السمراء تعيش مفارقة لافتة، فهي تزخر باحتياطيات ضخمة من النفط والغاز والمعادن والطاقة المتجددة، لكنها ما تزال تستورد الوقود والأسمدة والكهرباء والعديد من المنتجات الإستراتيجية، ما يجعلها أكثر عرضة لارتدادات الأزمات الدولية والصراعات الجيوسياسية.
ولإثبات إمكانية كسر هذه الحلقة، استعرض الرئيس المدير العام الأسبق لشركة “سوناطراك”، التجربة الجزائرية التي قامت منذ الاستقلال على استرجاع السيطرة الوطنية على الثروات الطبيعية، من خلال تأميم المناجم سنة 1966 والمحروقات سنة 1971، بالتوازي مع بناء مؤسسات وطنية قوية على غرار “سوناطراك” و”سونارام”، وتطوير منظومة تشريعية سمحت باستقطاب التكنولوجيا والاستثمار مع الحفاظ على السيادة الوطنية.
ويرى عطار أن هذه الخيارات الإستراتيجية مكنت الجزائر من بناء واحدة من أقوى المنظومات الطاقوية في إفريقيا، حيث تملك حاليا احتياطيات متبقية تقدر بنحو 12 مليار برميل من النفط و2300 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، فضلا عن موارد ضخمة من الغاز والنفط الصخريين، فيما يبلغ الإنتاج السنوي أكثر من 100 مليار متر مكعب من الغاز ونحو مليون برميل نفط يوميا.
كما نجحت الجزائر، حسب المتحدث، في تطوير شبكة واسعة من البنى التحتية الطاقوية تشمل منشآت تسييل الغاز ومصافي التكرير وخطوط التصدير نحو أوروبا، وهو ما سمح لها بتأمين احتياجات السوق الوطنية والحفاظ في الوقت نفسه على مكانتها كأحد أبرز موردي الطاقة في حوض المتوسط.
ريادة في تحلية مياه البحر
يؤكد عطار أن التحولات الدولية الراهنة أثبتت أن السيادة لم تعد مرتبطة بالمحروقات فقط، بل أصبحت تشمل أيضا المياه والغذاء والصناعة، وهو ما دفع بالجزائر إلى الاستثمار بقوة في قطاع تحلية مياه البحر لمواجهة تراجع الموارد المائية التقليدية وتداعيات التغيرات المناخية.
وفي هذا الإطار، أشار إلى أن الجزائر أصبحت من بين أبرز الدول الإفريقية في مجال تحلية مياه البحر، من خلال شبكة من المحطات بطاقة إنتاجية تبلغ حاليا 3.7 ملايين متر مكعب يوميا، يرتقب أن ترتفع إلى 5.5 ملايين متر مكعب يوميا بحلول 2030، بما يسمح بتغطية نحو 60 بالمائة من احتياجات مياه الشرب.
ويعتبر المتحدث أن هذه التجربة تؤكد وجود علاقة مباشرة بين الأمن المائي والأمن الطاقوي، خاصة وأن إنتاج المياه المحلاة يتطلب كميات معتبرة من الطاقة، ما يجعل التحكم في الموارد الطاقوية شرطا أساسيا لضمان الأمن الغذائي والمائي مستقبلا.
من جانب آخر، أشار إلى أن الجزائر أطلقت برنامجا لإنتاج 15.200 ميغاواط من الطاقة الشمسية في أفق 2035، إضافة إلى مشروع لإنتاج الهيدروجين الأخضر وتصديره نحو أوروبا، معتبرا أن هذه المشاريع قادرة على تعزيز مكانة البلاد كمحور طاقوي إقليمي خلال العقود المقبلة.
كما لفت عطار إلى أن المشاريع الإستراتيجية لاستغلال الثروات المنجمية الكبرى بدأت ترى النور خلال السنوات الأخيرة، على غرار الحديد والفوسفات والزنك والرصاص.
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post الجزائر تملك وصفة “السيادة الطاقوية” التي تحتاجها إفريقيا appeared first on الشروق أونلاين.