الجراد يعود إلى سماء إقليم الرشيدية ويهدد المحاصيل الزراعية والواحات

عاد الجراد من جديد إلى سماء إقليم الرشيدية بجهة درعة تافيلالت خلال الأيام الأخيرة، في تطور أعاد إلى الواجهة مخاوف انتشار هذه الحشرة بالمنطقة، وما قد يترتب عليها من انعكاسات على المجال الفلاحي والواحات في دائرة الريصاني وصحراء مرزوكة، خصوصاً أن هذا الظهور يأتي، وفق شهادات ميدانية استقتها الجريدة، “في ظرفية تعرف فيها عدد من المناطق الرعوية والواحية حساسية بيئية خاصة تستدعي المزيد من اليقظة والمتابعة الميدانية”.

ورصدت جريدة هسبريس، مساء الجمعة، أسراباً كثيفة من الجراد وهي تدخل الأجواء المحيطة بمدينة الريصاني، قبل أن تحطّ الرحال بعدد من المراعي والفضاءات المفتوحة بالمنطقة، في مشهد أثار حالة من التوجس وسط الساكنة والمهنيين، بالنظر إلى ما قد تُخلّفه هذه الأسراب من أضرار محتملة على الغطاء النباتي والمحاصيل الفلاحية؛ وهو ما حرّك الدعوات إلى تدخل مستعجل من لدن الفرق المتخصصة بالمركز الوطني لمكافحة الجراد.

تدخلات ضرورية

محمد أمين جليلي، وهو من أبناء المنطقة، قال إن “أسراب الجراد التي ظهرت بسماء مدينة الريصاني والمناطق المجاورة خلال الساعات الأخيرة تُعد من الظواهر التي لم تشهدها المنطقة منذ سنوات طويلة”، موضحاً أن “الساكنة المحلية تابعت هذه التحركات بكثير من الانتباه، بالنظر إلى الكثافة التي ظهرت بها الأسراب واتساع المجال الذي عبرته قبل أن تستقر في عدد من المراعي والفضاءات المفتوحة المحاذية للواحات”.

وأضاف جليلي، في إفادة قدمها لهسبريس، أن “هذا التوافد عموماً يثير تخوفات مشروعة لدى الفلاحين والمهنيين المرتبطين بالقطاع الواحي، خاصة أن المنطقة تعتمد بشكل كبير على أشجار النخيل والغطاء النباتي المحلي باعتبارهما مكونين أساسيين في التوازن البيئي والاقتصادي للواحات”، مبرزاً أن “أي انتشار غير متحكم فيه للجراد من شأنه أن ينعكس سلباً على الأشجار والمزروعات، ولا سيما في هذه المناطق المعروفة بحساسيتها البيئية واعتماد عدد كبير من الأسر على النشاط الفلاحي والرعوي بها”.

وأوضح المتحدث ذاته أن “المعطيات المتوفرة ميدانياً إلى حدود اللحظة لا تدعو إلى القلق أو إثارة الهلع وسط الساكنة، غير أن الظرفية تفرض قدراً كبيراً من اليقظة والتتبع المستمر لتحركات الأسراب، تفادياً لأي تطورات قد تؤثر على الواحات أو الغطاء النباتي المحلي”، مؤكداً أن “التعامل مع مثل هذه الظواهر يظل ممكناً متى تم اعتماد تدخلات استباقية ومواكبة ميدانية دقيقة من طرف الجهات المختصة”.

وشدد ابن المنطقة ذاته على “ضرورة تدخل فرق مكافحة الجراد بشكل سريع، والعمل على محاصرة أي بؤر محتملة قبل توسعها”، داعياً إلى “تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين والسلطات المحلية والمصالح الفلاحية، حمايةً للثروة المحلية التي تشكل ركيزة أساسية للحياة الاقتصادية والاجتماعية بالمنطقة، والحفاظ على التوازن البيئي الذي تتميز به هذه المجالات الصحراوية”.

كثافة مقلقة

عثمان وشاوش، وهو مهني سياحي ومن أبناء المنطقة، قال إن “موجة الجراد التي اجتاحت مناطق الريصاني وصحراء مرزوكة والحاسي لبيض والنواحي خلال الأيام الأخيرة تُثير قلقاً كبيراً في صفوف الساكنة والفلاحين، بالنظر إلى التأثيرات المحتملة على المزروعات التي استفادت بشكل لافت من التساقطات المطرية الأخيرة”، مضيفاً أن “الحقول والمراعي بدأت تستعيد عافيتها بعد سنوات من الجفاف، غير أن انتشار الجراد يهدد بإتلاف جزء مهم من المحاصيل في وقت وجيز”.

وأوضح وشاوش، ضمن شهادة قدمها لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “هذه الظاهرة غير مألوفة بالنسبة للمنطقة، خصوصاً بعد سنوات من الجفاف”، مؤكداً أن “الساكنة لم تشهد موجة مماثلة منذ ما يقارب عقدين من الزمن، وهو ما زاد من حجم التخوفات لدى الفلاحين ومربي الماشية”، ومشيراً إلى أن “الجراد انتشر بشكل سريع في عدد من المناطق الصحراوية وشبه الصحراوية، مستفيداً من الظروف المناخية والرطوبة التي خلفتها الأمطار الأخيرة”.

وأورد المتحدث ذاته أن “التأثير لا يقتصر فقط على القطاع الفلاحي، بل قد يمتد أيضاً إلى النشاط السياحي الذي تشتهر به منطقة مرزوكة، خاصة مع توافد الزوار الراغبين في اكتشاف الكثبان الرملية والواحات والمناظر الطبيعية”، مبرزا أن “أي تضرر للغطاء النباتي أو للواحات سيؤثر بشكل مباشر على جمالية المنطقة وعلى الأنشطة المرتبطة بالسياحة الواحية والبيئية والصحراوية”.

ودعا الفاعل الجمعوي الجهات المعنية إلى “التدخل السريع والحازم، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمحاصرة انتشار الجراد والحد من أضراره الوخيمة، من خلال تكثيف عمليات المراقبة والمكافحة، مع تقديم الدعم للفلاحين المتضررين”، مشدداً على “ضرورة مواكبة الوضع بحملات تواصلية لمعرفة المستجدات المرتبطة بهذه الحشرة، وطمأنة الساكنة بخصوص وضعية أملاكها الفلاحية ومنتجاتها الزراعية”.

The post الجراد يعود إلى سماء إقليم الرشيدية ويهدد المحاصيل الزراعية والواحات appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress