الجالية المغربية المقيمة في ألمانيا تحذر من تصاعد الخطاب المعادي للأجانب
أثارت تصريحات صادرة أخيرا عن المستشار الألماني فريدريش ميرتس، خلال جلسة لمناقشة قضية العنف ضد المرأة في البرلمان الألماني (البوندستاغ)، ربط من خلالها العنف بالمهاجرين، إلى جانب تصاعد حدة الخطاب المعادي للأجانب والذي يربطهم أيضا بالجريمة داخل بعض الأوساط السياسية وكذا الإعلامية في هذا البلد، مخاوف جدية لدى أفراد الجالية المغربية في هذا البلد الأوروبي الذين يرفضون هذا الربط ويؤكدون أن العنصرية تجاه الأجنبي باتت محسوسة أكثر من أي وقت داخل المجتمع الألماني، خاصة في ظل تغير المزاج الشعبي نتيجة الظروف الاقتصادية وتنامي حدة الخطاب المتطرف.
قال هشام عبيدي، باحث في علم الاجتماع وأخصائي اجتماعي ومرشد تربوي معتمد بألمانيا، إن “فريدريش ميرتس، المستشار الألماني الحالي وزعيم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، تعمد إزاحة خطاب الحزب نحو اليمين لاستعادة الناخبين الذين استقطبهم اليمين المتطرف، كما أنه معروف بتصريحاته الاستفزازية حتى تجاه المجتمع الألماني نفسه”.
وأشار عبيدي إلى أن “ميرتس كان قد تحدث أيضا عن تضرر صورة المدينة الألمانية في إشارة إلى تأثير الهجرة والمهاجرين على تركيبتها الديموغرافية”، مؤكدا أن “المجتمع الألماني نفسه بدأ يسأم من خطاب التسامح ومساعدة الأجانب ويرى أولوية الداخل الألماني على الخارج، إذ بدأ يتبنى شعار ‘ألمانيا أولا’، خاصة مع شعوره بأن المهاجرين؛ بمن في ذلك الأوكرانيون، يحصلون على امتيازات تفوق امتيازات المواطنين الأصليين”.
وسجل المصرح لهسبريس أن “هناك أيضا شخصيات مؤثرة في السياسة الألمانية، من ضمنهم وزير الداخلية ألكسندر دوبريند، من الحزب الاجتماعي المسيحي البافاري، الذي اشترط تطبيق سياسات صارمة لغلق الحدود وتصعيب إجراءات اللجوء مقابل المشاركة في الحكومة، في إطار توجه يهدف أساسا إلى امتصاص الغضب الشعبي الناجم عن التضخم والضغوط الاقتصادية”.
إلى ذلك، أكد المغربي المقيم بألمانيا أن “المخاوف لدى الجالية المغربية بلغت مستويات غير مسبوقة مقارنة بعهد أنجيلا ميركل، فعلى الرغم من قدرة الجالية على التأقلم، فإن العنصرية أصبحت ‘محسوسة’ ومباشرة في مواقف الحياة اليومية؛ بل وبات يلاحظها الألمان أنفسهم تجاه جيرانهم وزملائهم من الأجانب”.
من جهتها، أوضحت نادية يقين، مغربية مقيمة بألمانيا عضو لجنة الثقافة والأعمال الاجتماعية بمجلس مدينة “مومنهايم” ومديرة المعهد المغربي الألماني للدراسات والبحوث، أن “هناك تصاعدا واضحا في ربط قضايا الهجرة بالأمن والمهاجرين في ألمانيا، خصوصا من لدن اليمين المتطرف، مثل حزب “البديل من أجل ألمانيا”، الذي يتبنى خطابا مباشرا في هذا السياق. كما أن بعض الأحزاب الأخرى، بما فيها من التيار الوسطي، بدأت تستخدم لغة أكثر تشددا تجاه الهجرة، وتربطها بشكل متزايد بقضايا الأمن والجريمة”.
وتابعت يقين، في تصريح لهسبريس، أن “تصريحات المستشار الألماني الحالي، مثل قوله: ‘اسألوا بناتكم’، والتي جاءت في سياق الحديث عن الأمن والعنف، تعكس مدى ترسّخ هذا الربط في الخطاب العام، حيث أصبحت الهجرة والمهاجرون يُطرحون غالبا في سياق التهديدات الأمنية”.
وأضافت المغربية المقيمة بألمانيا أن “البعض يرى أن هذا التوجه يعكس قلقا مشروعا بشأن الأمن، خاصة في ظل إحصائيات تشير إلى ارتفاع عدد المشتبه بهم من بين بعض فئات المهاجرين”.
وزادت المصرحة بأن “البيانات الرسمية حول الجرائم في ألمانيا تؤكد أنه في عام 2024 تم رصد نحو 115 ألف مشتبه به سوري الجنسية؛ ما يجعلهم أكبر مجموعة من المشتبه بهم الأجانب، يليهم الأتراك بحوالي 93 ألف مشتبه به، ثم الرومانيون بنحو 65 ألفا. وبشكل عام، بلغ عدد المشتبه بهم الأجانب حوالي 913 ألفا، أي ما يعادل 41.8 في المائة من إجمالي المشتبه بهم”.
وأكدت مديرة المعهد المغربي الألماني للدراسات والبحوث أن “هذه الأرقام لا تُدخل الجالية المغربية ضمن المراتب العشر الأولى للمشتبه بهم؛ وهو ما يغيب أحيانا عن النقاش العام. ومع ذلك، فإن الخطر الحقيقي يكمن في التعميم، أي تحويل ظاهرة معقدة إلى صورة نمطية تطال جميع المنحدرين من دول عربية؛ وهو أمر يثير القلق”.
وأبرزت أن “هذه الإشكالية تعيد إلى الأذهان أحداث ليلة رأس السنة في كولونيا 2015–2016، حين وُجّهت اتهامات إلى جاليات عربية، من بينها مغاربة؛ ما ساهم في ترسيخ صور نمطية سلبية في الوعي العام”.
وشددت يقين على “أهمية العمل على تصحيح الصورة وتعزيز التمثلات الإيجابية؛ من خلال إبراز النماذج الناجحة من الجالية المغربية، ومواجهة الصور النمطية التي تؤثر سلبا على حضورها واندماجها في المجتمع الألماني”.
إلى جانب ذلك، ترفض بعض الشخصيات السياسية في ألمانيا خطاب التهويل ضد المهاجرين والأجانب، إذ اعتبرت كلارا بونغر، المتحدثة باسم الحزب اليساري الألماني، ردا على تصريحات ميرتس، أن “هذا الأخير يحاول بربط العنف بالهجرة؛ صرف الانتباه عن الأسباب الحقيقية”.
وأضافت بونغر، في تصريح لقناة ألمانية، أن “من يشير بتلقائية إلى الهجرة عند الحديث عن العنف ضد المرأة تحديدا، إنما يهون من شأن العنف الهيكلي بدلا من مكافحته”.
The post الجالية المغربية المقيمة في ألمانيا تحذر من تصاعد الخطاب المعادي للأجانب appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.