"التّدخل السّوري" المشؤوم: ليكن الموقف قاطعاً!
ليس مشهوداً عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، من جملة ميزاته الأكثر من أن تُحصى بعجالة، شغفه بتاريخ الدول التي يحتفي الآن بانضمامها أو بتثبيت وتعزيز وتقوية عرى تحالفاتها مع الولايات المتحدة الأميركية. ولا نعتقد أن استقباله الأول للرئيس جوزف عون، الآتي من بلد اعتصرته حروب الآخرين على أرضه، سيتّسع لسرديات تاريخيّة معززة ومطوّلة أمام إلحاح أولويات الحاضر لبنانياً وأميركياً وشرق أوسطياً.
مع ذلك، من غير الحكمة تجاهل إمكان مرور اللقاء المنتظر من الرئيس اللبناني منذ انتخابه، من دون إثارة موضوع ليس هامشياً إطلاقاً ويُفترض أن يتسع للتعمق بعض الشيء، هو الإصرار المثير للذهول لدى الرئيس الأميركي على تحريض الرئيس الانتقالي في سوريا أحمد الشرع على التدخل، "الحميد" أو سواه من وجوه التدخل، في لبنان. ذلك أن الاتّكاء اللبناني الرسمي على وساطة الإدارة الأميركية الحالية ورعايتها وثقلها، في الخيار التفاوضي الذي اختطه الحكم اللبناني، وإن كان يعتبر أهم الخيارات الاستراتيجية إطلاقاً التي أقدم عليها، لا يغني في المقابل عن مصارحة ذات خلفية واقعية واستراتيجية لهذه الإدارة لا تقل جرأة في ملف لبنان وسوريا.