التوقيعات المكررة والمشبوهة تطيح بمرشحي القوائم الحرة!

في وقت تواجه فيه الأحزاب السياسية المعنية بالانتخابات التشريعية المقبلة مقصلة الإقصاءات والتعويضات والطعون في صفوف مرشحيها، على خلفية ملفات مرتبطة بالمال الفاسد ومتطلبات أخلقة الحياة السياسية، وجدت القوائم الحرة نفسها أمام تحدّ من نوع آخر تمثل في التوقيعات المكررة والمشبوهة التي أطاحت بعدد من ملفات الترشح وأعادت خلط الأوراق قبل أسابيع قليلة من موعد الاقتراع.
وتتوالى منذ أيام الردود الأولية الخاصة بملفات الترشح على مقرات الأحزاب السياسية وممثلي القوائم الانتخابية، بين قبول بعض الملفات ورفض أخرى، ما أدخل العديد من التشكيلات السياسية والقوائم الحرة في سباق مع الزمن لاستكمال إجراءات التعويض وسد الشغور الناجم عن قرارات الإقصاء أو الرفض، كما فتحت هذه المرحلة الباب أمام سلسلة من الطعون الإدارية والقانونية التي يعول عليها أصحاب الملفات المرفوضة لاستعادة حظوظهم والمشاركة في الاستحقاق المقبل.
ولا تقتصر الإشكالات المطروحة أمام التشكيلات السياسية والقوائم الحرة على مسألة التدقيق في شروط النزاهة والالتزام القانوني للمترشحين فحسب، بل تمتد كذلك إلى التحقق من صحة استمارات التوقيعات الفردية ومدى مطابقتها للشروط القانونية المعمول بها، حيث وجدت عدة قوائم حرة حسب ما علمته “الشروق”ّ نفسها أمام إشكالات من نوع آخر غير متوقعة، خاصة بعد اكتشاف حالات تكرار أو شبهات مست بعض التوقيعات، ما أدى إلى إسقاط ملفات ترشح كانت تراهن على دخول السباق الانتخابي بقوة.
وأعادت قضية التوقيعات الفردية إلى الواجهة واحدة من أكثر العقبات التي تواجه القوائم الحرة في كل موعد انتخابي، إذ تحولت شروط جمع الحد الأدنى من التوقيعات والتحقق من صحتها إلى اختبار حقيقي لقدرة هذه القوائم على الاستمرار في السباق.
وبين التوقيعات المكررة والملغاة وتلك التي لم تستوف الشروط القانونية، وجدت عشرات القوائم نفسها أمام خطر الإقصاء أو فقدان عدد معتبر من التوقيعات المعتمدة، ما وضعها في ورطة حقيقية قد تنتهي بحرمانها من خوض الاستحقاق من الأساس، رغم جهودها خلال الأشهر الماضية لاستكمال ملفات الترشح.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه مشاركة القوائم الحرة تراجعا لافتا مقارنة بالتشريعيات السابقة، وهو ما تعكسه الأرقام الأولية التي نشرتها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، فبعد ما أسفرت انتخابات 2021 عن دخول 84 نائبا حرا إلى المجلس الشعبي الوطني، أظهرت الحصيلة الخاصة بتشريعيات 2026 انكماشا واضحا في حضور القوائم المستقلة داخل المشهد الانتخابي.
ووفقا لآخر جرد للسلطة بمناسبة انتهاء آجال إيداع ملفات الترشح، بلغ عدد القوائم المودعة 852 قائمة فقط، مقابل 2490 قائمة تقدمت في بداية مسار تشريعيات 2021، قبل أن تنتهي عملية الدراسة أنذاك بقبول 1483 قائمة، منها 837 قائمة مستقلة.
أما في الاستحقاق الحالي، فلم يتجاوز عدد القوائم الحرة المقبولة إلى غاية هذه المرحلة 144 قائمة، وهو رقم مرشح للتراجع أكثر مع استمرار دراسة الملفات والفصل في التحفظات والطعون، ما يعكس حجم الصعوبات التي باتت تواجه هذا النمط من الترشح مقارنة بالاستحقاقات السابقة.
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post التوقيعات المكررة والمشبوهة تطيح بمرشحي القوائم الحرة! appeared first on الشروق أونلاين.