التوعية تتدارك ضعف تشخيص "الوذمة الشحمية"

رغم أن الوذمة الشحمية تعد من الأمراض المزمنة التي تصيب شريحة مهمة من النساء فإنها مازال تعاني من ضعف الوعي والتشخيص، الأمر الذي يؤدي في كثير من الأحيان إلى الخلط بينها وبين السمنة أو اضطرابات صحية أخرى، ويؤخر التكفل بالمصابات بها.

ويأتي الاهتمام بهذا المرض في سياق تخليد شهر يونيو من كل سنة كشهر دولي للتحسيس بالوذمة الشحمية، بهدف تعزيز الوعي بهذا الاضطراب الصحي، وتشجيع التشخيص المبكر وتحسين آليات التكفل بالمصابات، إلى جانب الحد من مظاهر العزلة التي قد يواجهنها.

وفي هذا السياق أكد الدكتور فهد بنسليمان، الرئيس المؤسس للجمعية المغربية للوذمة الشحمية والأمراض المرتبطة بها، أن الدراسات الدولية المتوفرة تشير إلى أن نسبة الإصابة بهذا المرض تتراوح بين 10 و20 في المائة من النساء، غير أنه مازال غير معروف بالقدر الكافي لدى العموم وحتى لدى بعض مهنيي الصحة.

وأوضح بنسليمان، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء على هامش يوم تحسيسي خصص للتوعية بالمرض، أن الوذمة الشحمية تتميز بتراكم غير طبيعي ومؤلم للدهون على مستوى الأطراف السفلية، خاصة الفخذين والركبتين والساقين، ما يؤدي إلى تضخمها بشكل ملحوظ، ويصاحبه في العديد من الحالات شعور بالألم وظهور كدمات متكررة دون سبب واضح.

وأضاف المتحدث ذاته أن هذا المرض يختلف عن السمنة من حيث الأسباب والخصائص، إذ إن الدهون المرتبطة به لا تستجيب للحمية الغذائية أو للتمارين الرياضية بالشكل المعتاد، كما أنها لا ترتبط مباشرة بعدد السعرات الحرارية المستهلكة.

وأشار الطبيب نفسه إلى أن أعراض الوذمة الشحمية تظهر غالبا خلال فترة البلوغ، وقد تتفاقم خلال مراحل الحمل أو بفعل التغيرات الهرمونية التي تعرفها المرأة في مختلف مراحل حياتها، وصولا إلى سن انقطاع الطمث.

وبخصوص التشخيص أبرز الدكتور بنسليمان أن أبرز المؤشرات التي تستدعي استشارة طبية متخصصة تتمثل، أساسا، في الشعور بالألم المزمن أو الثقل على مستوى الساقين، إضافة إلى الانتفاخ غير المتناسب وظهور الكدمات بشكل متكرر، مؤكدا أهمية الفحص السريري والتصوير بالموجات فوق الصوتية (الإيكوغرافيا) من أجل استبعاد أمراض أخرى والوصول إلى التشخيص الصحيح.

وسجل المتحدث أن المغرب لا يتوفر حاليا على إحصائيات رسمية دقيقة حول عدد المصابات بالوذمة الشحمية، غير أن المعطيات المسجلة في عدد من الدول تشير إلى أن المرض أكثر انتشارا مما يعتقد الكثيرون.

وفي هذا الصدد لفت الطبيب عينه إلى أن دراسات أوروبية حديثة تفيد بأن المصابات بالوذمة الشحمية قد يحتجن، في المتوسط، ما بين 10 و18 سنة قبل الوصول إلى التشخيص الصحيح، وهو ما يعكس الصعوبات المرتبطة بالتعرف على المرض وتمييزه عن اضطرابات أخرى مشابهة.

وأكد المختص ذاته أن التشخيص المبكر يشكل عاملا أساسيا في تحسين جودة حياة المصابات والحد من تطور المرض، موضحا أن وسائل العلاج المتاحة تشمل ارتداء الجوارب الضاغطة، والخضوع لجلسات التصريف اللمفاوي، واعتماد نظام غذائي متوازن، إلى جانب ممارسة أنشطة رياضية ملائمة.

كما أشار الدكتور بنسليمان إلى أن ألمانيا تعد من الدول الرائدة في مجال التكفل بهذا المرض، إذ اعترفت بالوذمة الشحمية كمرض يستوجب العلاج والتكفل ضمن المنظومة الصحية، معتبرا أن هذه التجارب تبرز أهمية تعزيز المعرفة الطبية والعلمية بهذا الاضطراب الصحي، وداعيا النساء إلى الانتباه للأعراض المرتبطة بالمرض وعدم التردد في طلب استشارة طبية متخصصة عند ظهورها؛ كما حث مهنيي الصحة على مواكبة المستجدات العلمية والتجارب الدولية ذات الصلة، بما يساهم في تحسين التشخيص والتكفل بالمصابات وتطوير الخبرة الوطنية في هذا المجال.

ويأتي هذا الاهتمام المتزايد بالوذمة الشحمية في سياق الجهود الدولية الرامية إلى التعريف بهذا المرض وتحسين التكفل بالمصابات به، ولا سيما خلال شهر يونيو الذي يخلد عالميا كشهر للتحسيس بهذا المرض، بما يعزز فرص التشخيص المبكر ويساهم في الحد من الآثار الصحية والاجتماعية المرتبطة به.

The post التوعية تتدارك ضعف تشخيص "الوذمة الشحمية" appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress