التهراوي: إضافة 1717 سريرا منذ أكتوبر 2025 لتخفيف الضغط على المؤسسات الاستشفائية
أكد أمين التهراوي، وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أن إصلاح المنظومة الصحية بالمغرب دخل مرحلة التنفيذ الفعلي، مشدداً على أن “تحسين جودة الخدمات الصحية وتعزيز العلاقة مع المواطن هو في صلب الإصلاح العميق الذي تعرفه منظومتنا الصحية”، حسب ما ورد في أجوبته على أسئلة المستشارين، يوم الثلاثاء 21 أبريل الحالي.
وأوضح الوزير أن المقاربة التي تعتمدها الوزارة ترتكز على منطق واضح يقوم على تمكين المواطنين من الولوج إلى “خدمة صحية لائقة في وقت معقول وبكرامة”، مشيراً إلى أن هذا الهدف تُرجم إلى إجراءات عملية عبر مخطط استعجالي أطلق منذ أكتوبر 2025، حيث قال: “أطلقنا مخططاً استعجالياً وبدأت نتائجه تظهر على أرض الواقع”، مبرزاً أن هذا المخطط هم إعادة تنظيم مصالح المستعجلات وفق نظام الفرز حسب درجات الخطورة، إلى جانب “تعبئة أكثر من 531 مهني صحة لتعزيز مصالح المستعجلات”.
وسجل التهراوي أن من بين النتائج الملموسة لهذا المخطط “تحسين جودة الاستقبال والتكفل مع بداية تقليص فترات الانتظار”، إضافة إلى تعزيز توفر الأدوية، حيث “ارتفعت الإمدادات بـ26 بالمائة بما يمثل 4360 طن من الأدوية التي تم توفيرها في المستشفيات”، كما تم “رفع معالجة الطلبات المستعجلة من 74 بالمائة إلى 96 بالمائة”، معتبراً أن هذه المؤشرات “تعني خدمات أفضل واستمرارية في العلاج”.
وفي ما يتعلق بتخفيف الضغط على المؤسسات الاستشفائية، أكد الوزير أنه تم منذ أكتوبر 2025 تسجيل “ارتفاع مهم في الطاقة السريرية بلغ 1717 سريراً إضافياً”، وذلك من خلال افتتاح وتشغيل 11 مؤسسة صحية، وهو ما مكن من “توسيع العرض الاستشفائي لفائدة ما يقارب 14 مليون مواطن”، مضيفاً أنه خلال بداية سنة 2026 تم استكمال ثلاث مشاريع استشفائية جديدة وفرت “طاقة إضافية تقدر بـ285 سريراً”، مع العمل على تسريع إنجاز مشاريع أخرى لتوفير “حوالي 2900 سرير إضافي” في أفق نهاية الربع الثالث من سنة 2026، واصفاً هذا المجهود بـ”غير المسبوق لتقريب العلاج من المواطنات والمواطنين وتقليص الاكتظاظ”.
وشدد الوزير على أن جودة الخدمات الصحية تبدأ من لحظة الاستقبال، موضحاً أنه تم “إعادة تنظيم خدمات الاستقبال والإرشاد بإصدار دورية وزارية خاصة”، مع “تعيين 70 مساعداً طبياً اجتماعياً وإحداث 182 وحدة للمساعدة الطبية الاجتماعية”، إلى جانب تنظيم مسارات واضحة للمرضى داخل المؤسسات الصحية، وإعادة تأهيل فضاءات الاستقبال وتحسين شروط الراحة والنظافة، مؤكداً أنه تم كذلك “مراجعة دفاتر التحملات لخدمات المناولة خاصة فيما يتعلق بخدمات الإطعام والنظافة والتخلص من النفايات وفق معايير حديثة تستجيب لمعايير السلامة والجودة”.
وفي سياق إصلاح منظومة المستعجلات، أبرز التهراوي أن الوزارة أطلقت “إصلاحاً عميقاً يقوم على إحداث نموذج جهوي سامر”، مع تعزيز فرق التدخل الاستعجالي وتجهيز سيارات إسعاف حديثة مزودة بمعدات طبية ونظام تحديد المواقع، إضافة إلى اعتماد “نظام معلوماتي للتتبع الفوري”، معتبراً أن هذا الجهاز سيمكن من “تسريع التدخلات وإنقاذ المزيد من الأرواح”، فضلاً عن تحسين التنظيم داخل المستشفيات وتخفيف الضغط على أقسام المستعجلات.
كما أشار الوزير إلى أهمية إرساء ثقافة الإنصات للمواطن، معلناً إطلاق منصة “شكاية صنطيك” كآلية حديثة للتفاعل مع شكايات المواطنين، حيث قال إنها تتيح “تتبعاً شفافاً ومعالجة في آجال محددة عبر مركز وطني للاستماع مدعوم بتقنيات رقمية”، مضيفاً أن هذه المنصة سجلت خلال “الأيام الأربعة الأولى فقط من إطلاقها أزيد من 764 شكاية مقابل معدل لا يتجاوز 10 شكايات يومياً سابقاً”، وهو ما يعكس، بحسب تعبيره، “ثقة المواطنين في هذه الآلية”.
وأكد التهراوي أن الإصلاح الصحي لا يقتصر على الجوانب التقنية، بل يشمل أيضاً إعادة هيكلة حكامة القطاع، موضحاً أن ورش المجموعات الصحية الترابية يهدف إلى “إرساء حكامة جديدة قائمة على القرب والنجاعة والإنصاف”، مشيراً إلى أن هذا التحول “لا يتعلق بإعادة هيكلة إدارية فقط بل بتحول هيكلي في طريقة تدبير المنظومة الصحية من نموذج مركزي إلى تدبير جهوي مندمج”.
وفي هذا الإطار، أبرز الوزير أن التجربة النموذجية بجهة طنجة تطوان الحسيمة أظهرت نتائج إيجابية، حيث سجلت “ارتفاعاً في عدد الاستشارات الطبية بنسبة 11 بالمائة بين الفصل الرابع لسنة 2024 ونفس الفترة من سنة 2025”، إلى جانب “تحسن ملحوظ في ولوج بعض الأقاليم بنسبة تجاوزت 60 بالمائة”، مع تقليص آجال المواعيد وتحسين مسارات التكفل، رغم تسجيل بعض التحديات المرتبطة بمرحلة الانتقال، خصوصاً في ما يتعلق بالتنسيق وتدبير الموارد البشرية، مؤكداً أن هذه التحديات “طبيعية في أي إصلاح بهذا الحجم”.
وأوضح التهراوي أن نجاح هذا الورش يرتبط أساساً بالعنصر البشري، قائلاً إن الوزارة تشتغل على “ثلاث مستويات أساسية”، أولها “ضمان استقرار المهنيين خلال مرحلة الانتقال دون أي اضطراب في الوضعيات الإدارية”، وثانيها “حوار مستمر مع المهنيين والنقابات لضمان انخراطهم في هذا التحول”، وثالثها “التقدم في التهيئة لتعميم المجموعات الصحية الترابية”، مع استكمال الهياكل التنظيمية وتحديد الاختصاصات وإعداد مخططات عمل متعددة السنوات.
وأضاف أن هذا الورش دخل مرحلة متقدمة مع التعيين الملكي لخمسة مديرين عامين للمجموعات الصحية الترابية، مؤكداً أن العمل جارٍ على “مواكبة تفعيل هذه المؤسسات الجديدة وإعداد الوثائق اللازمة لعقد المجالس الإدارية وتسريع وتيرة الانتقال نحو التدبير الجهوي الفعلي”، معتبراً أن هذه المجموعات “إصلاح عملي دخل مرحلة التفعيل الميداني بنتائج أولية مشجعة”.