التقدّميون يفوزون في نيويورك… ويضعون الديموقراطيين أمام السؤال الكبير

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

السيناتور بيرني ساندرز في بهجة، فأبناء هذا الشيخ الأحمر، وبناته، لا يخيّبون أمله في خلخلة بنيان القوى الراسخة في الحزب الديموقراطي.

انتصار الديموقراطيين التقدميين الثلاثاء الماضي كان مدوّياً. الانتخابات التمهيدية للحزب الديموقراطي في مدينة نيويورك أخرجت من السباق ثلاثة مرشحين تقليديين، نال اثنان منهم تزكية زعيم الأقلية الديموقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز، وواحد منهم على الأقل تلقى دعم اللوبي الإسرائيلي "آيباك".

 

الجمهوريون يراقبون بارتياح

 

شيخ آخر لا يقل سعادة عن الأول بالنتائج هو دونالد ترامب. ما يتمناه الرئيس، ويتمناه الجمهوريون من خلفه، يتحقق بالملموس. الحزب الديموقراطي يتحول إلى شيوعي. "نيويورك لن تكون شيوعية"، كتب على منصته معلقاً على النتائج. لكنه، ومعه حزبه، يعوّلون على صعود نجم عمدة نيويورك زهران ممداني في المدينة للتصويب على الحزب الديموقراطي من باب انزياحه يساراً، أو صوب اليسار المتطرف والراديكالي، وصولاً إلى الماركسي كما يسمونه.

أي اهتزاز في بنيان الديموقراطيين خبر جيد لخصومهم. حتى لو كان فوز اليساريين في نيويورك لا يشكّل فارقاً لهم في المدينة الزرقاء تاريخياً. الجمهوريون لن يوفروا جهداً للتهويل باليسار الآتي إلى أميركا، بخاصة في الولايات المتأرجحة، حيث ستخاض انتخابات نصفية فيها الكثير من كسر العظام بين الحزبين في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.

 

عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني والمرشح الديموقراطي براد لاندر بعد فوز الأخير في الانتخابات التمهيدية، نيويورك، 23 حزيران/يونيو 2026. (أ ف ب)

 

سؤال مصيري داخل الحزب

 

الطرف الوحيد الذي يشعر بالقلق هم حراس الهيكل من تقليديي الحزب الديموقراطي. هؤلاء يجهدون لسحب الحزب إلى الوسط، لكن قواعدهم لا تساعدهم. الترامبية الصاعدة، وحرب غزة، وتقليدية الحزب ورماديته وعقلانيته الزائدة عن حدها، كلها تصب في خانة نموذج ممداني، وليس نموذج تشاك شومر. الفئات الشابة تلعب دوراً أساسياً بدورها عند الديموقراطيين، فهي الأكثر حماسة ضد ترامب وضد الدعم الأميركي لإسرائيل، كما ضد جماعات الضغط التي تعمل من أجلها. هذه فئات لا ينفّرها أي اعتدال في الخطاب فحسب، بل يزيدها إصراراً على التغيير في الحزب نفسه.

العقل المفكر للحزب، الرصين، لا يريد الانجراف إلى ممداني والشيخ ساندرز. لا يمكنه تبني هذا التوجه التقدمي، متخلياً عن قاعدته التي يعول عليها في الطبقة الوسطى، والتي لا تختصرها أو تمثلها مدينة مثل نيويورك. ومن يرفض الترامبية لن يميل بالضرورة إلى نقيضها، أي البيرنية. الحزب، رغم ذلك، لم يعد بمقدوره الهروب من سؤال مصيري يتعلق بخطابه. لمن يتوجه؟ وعمن يدافع؟ ومن يمثل؟ وماذا يريد؟ الضبابية الزائدة في خطاب الحزب الذي لا يريد إغضاب أحد، يبدو أنها لم تعد صالحة في عصر وضوح اليمين الأميركي وصعوده وجرأته على تسمية الأشياء كما هي. العصبية الترامبية لا يمكن مواجهتها بعصبية مضادة أقل. لهذا فاز سابقاً مسلم مهاجر اشتراكي متفوّه ضد إسرائيل مثل ممداني على سياسي مخضرم مثل أندرو كومو، ليس مرة واحدة، بل مرتين. ولهذا يفوز الاشتراكيون حيثما حلوا في وجه التقليديين. فاللغة نفسها اختلفت، وتنجح لأنها تلامس مخاوف شريحة واسعة ومتنوعة من الأميركيين، كما تدغدغ أحلامهم بتغيير جذري، في الحزب الديموقراطي، وفي أميركا نفسها.

باقٍ أن الشكل لا يقل شأناً عن المضمون في هذا النزاع بين التقدميين والتقليديين في الحزب الديموقراطي. حماسة التقدميين وحداثتهم في مخاطبة الأجيال الشابة ودفعهم إلى التطوع في الحملات لقرع الأبواب تلقى نجاحاً أكبر بكثير من مرشح تمول له جماعة ضغط ينقسم الرأي العام حولها، حملةً إعلانية، ويخوض الانتخابات التمهيدية بأقل ما يليق بالمعركة من رغبة، كأنه استسلم مسبقاً للموجة التي تكبر شيئاً فشيئاً. والأكيد أنها لن تتكسر على درج الكونغرس، بل ستدخل إليه بعد الانتخابات المقبلة، لتزيد من قلق طرفي الممر عامة، لكنها ستكون مزعجة للديموقراطيين خاصةً، لأنها ستكون أقوى، وصوتها أعلى.

 

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية