التفاوض مع روسيا... الاتحاد الأوروبي: لن نكون وسيطاً محايداً

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

شدّدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس الخميس، على أن أوروبا لن تكون أبداً "وسيطاً محايداً" بين روسيا وأوكرانيا، وذلك في خضم تساؤلات تطرح داخل التكتل بشأن ما إذا حان وقت التواصل مع موسكو.

وقالت كالاس في ختام اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في ليماسول بجزيرة قبرص "هناك أمر واضح جدّاً: أوروبا لن تكون أبداً وسيطاً محايداً بين روسيا وأوكرانيا، لأنّنا نقف إلى جانب أوكرانيا وندافع عن مصالحنا الأساسية في مجال الأمن".

وتَكثّفَ النقاش في شأن معاودة التواصُل مع روسيا في ضوء تعثُّر الوساطة الأميركية بين كييف وموسكو، وانشغال الرئيس دونالد ترامب بالكامل تقريباً بإيران.

ويتم بالفعل تداول أسماء لوساطة أوروبية محتملة.

وقالت كالاس "أعتقد أنّ روسيا تريد أن توقعنا في فخ الانشغال بمسألة من الذي سيتحاور معها".

وتابعت "علينا ألاّ نقع في هذا الفخ. فالتفاوض هو دائماً عمل فريق"، مشدّدة على ضرورة وضع "استراتيجية" أولاً.

وأضافت "أعتقد أن من الأهمية بمكان أن نكون مستعدّين حقّاً للقضايا التي نريد مناقشتها"، مشدّدة على أن اجتماع ليماسول كان "إيجابياً" لهذه الناحية.

وأكّدت أن الوزراء أجروا "نقاشات معمّقة بشأن التنازلات التي ينبغي لأوروبا أن تطلبها من موسكو وخطوطنا الحمر".

وفي مقدّم هذه الخطوط المطالبة بوقف لإطلاق النار قبل البدء بأية مفاوضات "وهو ما شدّد عليه الوزراء"، وفق كالاس، ورفض الاعتراف بسلطة روسيا على الأراضي التي احتلّتها، وضمان محاسبة موسكو على جرائمها.

وأضافت كالاس "وإذا فُرضت قيود على الجيش الأوكراني، فيجب أن تكون هناك قيود أيضاً على روسيا".

 

كايا كالاس. (أ ف ب)


"كل التنازلات"
وتضغط أوكرانيا على أوروبا للتدخل وتَوَلّي دور أكبر بعدما بقي الاتحاد الأوروبي حتى الآن في الصف الثاني وراء واشنطن في هذا المجال.

لكن كالاس شدّدت على أن أوكرانيا تتوقّع قبل كل شيء تلقي "دعم" من الأوروبيين من أجل إعادة التوازن إلى مناقشات تقول إن أوكرانيا قدّمت فيها "كل التنازلات" حتى الآن.

ولفتت إلى أنه بالتالي "لا يمكننا حقّاً أن نكون وسطاء، لأنّنا ندافع عن مصالح أوروبا ومصالح أوكرانيا".

في المقابل، يرى وزراء أن الأهم هو حَملُ الرئيس الروسي على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، لكي يناقش بحسن نية سلاماً عادلاً ودائماً.

وشدّد وزير الخارجية الليتواني كيستوتيس بودريس على أن "الوقت غير مناسب للبحث في مَن سيتولى التفاوُض (...) بل لمناقشة ما ينبغي فعلُه لممارسة ضغط إضافي على روسيا".

أما نظيره الإستوني مارغوس تساخكنا، فقد اعتبر أنّ الكرملين بات في موقف دفاعي، ويسعى إلى مجرّد كسب الوقت.

وتدخّل فلاديمير بوتين بشكل غير مباشر في النقاش الأوروبي، عندما اقترح في 9 أيار/مايو أن تختار أوروبا حليفه القديم المستشار الألماني الأسبق غيرهارد شرودر وسيطاً لها. غير أنّ دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين سارعت إلى استبعاد هذه الفكرة.

وأعلنت كالاس التي كانت سابقاً رئيسة لوزراء إستونيا استعدادها لتَوَلّي هذا الدور، معتبرة أنّها تستطيع إحباط "الفخاخ" التي ينصبها الكرملين. إلا أنّ عداءها الشديد للرئيس الروسي يجعل احتمال اختيارها صعباً، بحسب عدد من الدبلوماسيين الأوروبيين.

وفي حال تعذّر اختيار الوسيط من بين كبار مسؤولي الاتحاد الأوروبي، يُتوقَع عندها إسناد مهمة التحاور مع بوتين إلى رئيس إحدى الدول السبع والعشرين الأعضاء في التكتل.

وقد أبدى الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب الذي نسج علاقات جيدة مع دونالد ترامب في ملاعب الغولف، اهتمامه بتأدية الدور. واعتبرت وزيرة الخارجية الفنلندية إيلينا فالتونن أنّه "مؤهّل جدّاً" لهذا المنصب، لكن السؤال الحقيقي هو بالأحرى "ما الطريقة لوضع حدّ للحرب؟".

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية