التصعيد يضغط على المسار الديبلوماسي: انحسار التفاؤل باتفاق أميركي-إيراني وشيك

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

لم يعد التفاؤل بالتوصّل إلى اتفاق وشيك بين الولايات المتحدة وإيران يستند إلى أرض صلبة. وتبيّن أن القضايا الشائكة، من فتح مضيق هرمز إلى رفع الحصار البحري، والخوض في التفاصيل النهائية لاتفاق نووي ورفع العقوبات الأميركية عن طهران، لا تزال محلّ خلاف شديد، وتحتاج إلى مزيد من الوقت.

وتقرّ واشنطن وطهران بأن التوصّل إلى مذكرة التفاهم التي يُحكى عنها منذ عطلة نهاية الأسبوع الماضي، لن يكون متاحاً قبل أيام. وفي تذكير بالبيئة غير الآمنة التي تجري في ظلها المساعي الديبلوماسية، تبادلت القوات الأميركية والإيرانية النار قرب ميناء الشهيد رجائي بالقرب من مدينة بندر عباس في جنوب إيران فجر الاثنين، بينما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، القلق من أي اتفاق أميركي-إيراني، إنه سيصعّد الهجمات على الجبهة اللبنانية.

 

الدوحة على خط التفاوض... والصين تدعم الوساطة

 

أتت التطورات الأمنية بينما كان كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همّتي، يجرون مباحثات مع مسؤولين قطريين في الدوحة. ويشير وجود همّتي ضمن الوفد الإيراني إلى أن النقاش يتضمّن مسألة الإفراج عن ودائع إيرانية مجمّدة في بنوك قطرية.

وفي موازاة محادثات الدوحة، كان الرئيس الصيني شي جين بينغ يستقبل رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش الماريشال عاصم منير. ومعروف أن بكين تدعم بقوة الوساطة الباكستانية بين إيران والولايات المتحدة. وتأمل إسلام آباد أن تؤدّي زيارة بكين إلى تزخيم المساعي الديبلوماسية، لما تتمتع به الصين من نفوذ لدى طهران.

ومع أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قلل من انعكاس الاشتباك مع القوات الإيرانية على المسار الديبلوماسي، فإنه أكد أن المفاوضات مع إيران قد تستغرق "بضعة أيام أخرى"، مطلقاً تحذيراً ضمنياً بأن مضيق هرمز "يجب أن يُفتح بطريقة أو بأخرى". وترفض واشنطن حتى الآن الاقتراح الإيراني بفرض رسوم على السفن العابرة للمضيق، تحت مسوّغات مختلفة، مثل تقاضي مقابل مالي لقاء الخدمات التي ستُقدَّم، ومنها التوجيه الملاحي وإجراءات حماية البيئة.

 

وفد إيراني يضم قاليباف وعراقجي أثناء توجهه إلى قطر. (وكالة إرنا)

 

عقدة هرمز واليورانيوم... والعين على ترامب

 

ومن عقدة هرمز إلى العقدة النووية. ولا يُعرف على وجه الدقة ما إذا كانت آخر تغريدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب في هذا الشأن تنطوي على مرونة أم مجرد تكتيك تفاوضي، إذ كتب على منصّته "تروث سوشيال": "سيتم تسليم اليورانيوم المخصّب (الغبار النووي!) إما فوراً إلى الولايات المتحدة لنقله وتدميره، أو يُفضَّل أن يُدمَّر في موقعه الحالي أو في موقع آخر مقبول، بالتنسيق والتعاون مع الجمهورية الإيرانية الإسلامية، بحضور لجنة الطاقة الذرية أو ما يعادلها للإشراف على هذه العملية".

وجدير بالذكر أن مصير كمّية اليورانيوم التي تُقدَّر بـ440 كيلوغراماً يشكل عقبة أساسية في المفاوضات، في وقت ترفض فيه طهران تسليم الكمّية إلى الولايات المتحدة، وتطرح صيغاً تراوح بين نقل جزء منها إلى دولة ثالثة غير الولايات المتحدة، والعمل على ترقيق الجزء الآخر داخل إيران. ويبقى الخلاف أيضاً حيال المدة المقترحة لتجميد طهران تخصيب اليورانيوم، علاوة على توقيت رفع العقوبات الأميركية في المقابل.

عند هذه النقطة، جاء اقتراح ترامب البناء على المفاوضات الجارية مع إيران للوصول إلى اتفاق أوسع يشمل ضم دول شرق أوسطية إلى الاتفاقات الإبراهيمية، من دون استثناء إمكان ضم طهران أيضاً إليها بعد التوقيع على الاتفاق مع الولايات المتحدة.

وكانت تلك إشارة منه إلى استرضاء الانتقادات التي أثارها متشدّدون في الحزب الجمهوري في وجه الاندفاع إلى التوقيع على مذكرة التفاهم، التي شبهوها باتفاق عام 2015 الذي أبرمه الرئيس السابق باراك أوباما مع إيران آنذاك، والمعروف بـ"خطة العمل الشاملة المشتركة"، التي مزّقها ترامب عام 2018.

وسارع السناتور الأميركي ليندسي غراهام، المعروف بمواقفه المتشددة إزاء إيران، إلى الترحيب باقتراح ترامب ضمّ دول أخرى إلى الاتفاقات الإبراهيمية، واصفاً الاقتراح بأنه "سيكون التغيير الأكثر عظمة في الشرق الأوسط منذ آلاف السنين".

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية