التسوّل في سوريا: أطفال ضحايا لـ"بزنس الأزمات"
دمشق- مروة البرغش
على إشارة مرورية مزدحمة في قلب دمشق، يقترب طفل صغير من السيارات حاملاً علبة مناديل مرقية (محارم)، يطرق على النوافذ بسرعة، يبتسم أحياناً، ويتوسل أحياناً أخرى؛ لا يمدّ يده طالباً المال كما اعتدنا أن نرى المتسوّلين، بل يعرض بضاعته كأنه بائع جوال.
وعندما سألته "النهار" منذ متى يعمل، أجاب بثقة: "من شي 15 سنة".
وعندما سألناه عن عمره الحقيقي أجاب: "14 سنة".
لم يكن واضحاً إن كان الطفل يبالغ في وصف سنوات عمله، أم أنه لا يعرف عمره الحقيقي، أم أن الشارع سرق منه طفولته إلى درجة اختلطت فيها السنوات ببعضها.
وفي مكان آخر من العاصمة، جلست طفلة صغيرة على باب جامع تستجدي المارة. وفي الحديث معها، لم تستطع الإجابة عن أسئلة بسيطة تتعلق بحياتها أو تعليمها.
بين طفل لا يعرف عمره، وآخر يبدو أن الشارع ابتلع سنوات طفولته حتى اختلطت عليه الحسابات، تبدو ظاهرة التسول في سوريا اليوم أبعد من مجرد طلب المال.

أحد أبرز مخلفات الحرب وسياسات النظام السابق
لم يكن التسول غائباً عن المجتمع السوري قبل عام 2011، لكنه لم يكن بالحجم الذي وصلت إليه الظاهرة خلال سنوات الحرب.
فالحرب الطويلة، وما رافقها من نزوح وفقدان للمعيل وتراجع اقتصادي وانهيار في مستويات المعيشة، دفعت آلاف الأسر إلى حافة الفقر، كما ساهمت سياسات النظام السابق وعجز مؤسسات الحماية الاجتماعية خلال سنوات النزاع في اتساع رقعة الظاهرة، وظهور أعداد متزايدة من الأطفال في الشوارع والأسواق وعند إشارات المرور.
يرى مختصّون اجتماعيون أن أخطر ما خلفته الحرب، ليس الدمار المادي فقط، بل التصدعات الاجتماعية التي أنتجت أجيالاً كاملة نشأت في ظروف استثنائية، بعيداً عن المدرسة والاستقرار والحماية.
في الماضي، كان يُنظر إلى المتسوّل على أنه شخص محتاج يبحث عن لقمة عيشه. أما اليوم، فالصورة أصبحت أكثر تعقيداً.
فالمتسول لم يعد دائماً ذلك الشخص الذي يجلس على الرصيف طالباً المال. أصبحنا نشاهد أطفالاً يبيعون المحارم والعلكة والورود والمياه، وآخرين ينظفون زجاج السيارات عند الإشارات، ونساء يحملن أطفالاً رضعاً في الشوارع والأسواق.

تقول خزامة النجاد، رئيسة مكتب مكافحة التسول والتشرد، في حديث لـ"النهار": "التسول له عدة أشكال. هناك أشخاص يطلبون المال بشكل مباشر، وآخرون يبيعون موادّ رخيصة، مثل المحارم والورد والمياه والعلكة، خصوصاً على إشارات المرور".
هذا التحول دفع كثيرين إلى التساؤل: هل نجحت حملات مكافحة التسول في الحدّ من الظاهرة، أم أن المتسولين غيّروا أساليبهم فقط؟
يرى مختصّون أن جزءاً من الأطفال الموجودين في الشوارع لا يمارسون نشاطاً تجارياً حقيقياً بقدر ما يمارسون شكلاً جديداً من أشكال التسول.
فالمواطن قد يتردد في إعطاء المال لمتسوّل بشكل مباشر، لكنه غالباً ما يشتري علبة محارم أو وردة بدافع الشفقة.
وهكذا تتحوّل عملية الشراء من تبادل تجاري إلى مساعدة غير مباشرة.
ومع مرور الوقت يصبح الشارع مصدر دخل ثابتاً، ويصبح البقاء فيه أكثر إغراءً من العودة إلى المدرسة أو البحث عن بدائل أخرى.
View this post on Instagram
يعرفون الشارع أكثر مما يعرفون أنفسهم
بعيداً عن الأرقام والقوانين، يبقى الأطفال الوجه الأكثر قسوة في هذه الظاهرة.
على باب جامع الشعلان وسط دمشق، التقت "النهار" طفلة تستجدي المارة. وعندما سألناها عن اسمها قالت: "اسمي مريم". وعندما سألناها عن عمرها لم تعرف الإجابة.
لم تكن تعرف عمرها ولا صفها الدراسي ولا أي معلومات أساسية عن حياتها.
كل ما كانت تعرفه أن والدها هو من أحضرها إلى باب الجامع. وعندما سألناها عن مكان وجوده أجابت: "جوا... عم يصلي".

مشهد آخر يختصر حجم المشكلة. فعند إحدى الإشارات المرورية، التقت "النهار" طفلة أخرى تدعى مريم، تعمل في بيع الورود منذ نحو عام.
وعندما سألناها إن كانت تقبل الانتقال إلى مركز يوفر لها الحماية والتعليم وفرصة العودة إلى الدراسة، أجابت سريعاً: "لا... ما بيصير".
وعندما سألناها إن كانت تعيش مع أسرتها، قالت في البداية إنها لا تعيش معهم، ثم عادت لتؤكد أنها تعيش مع أهلها.
وحين حاولنا معرفة المزيد عن حياتها، أنهت الحديث بعبارة: "أنا ما بحكي عربي"، رغم أنها كانت تتحدث العربية طوال اللقاء.

هذه الإجابات المتناقضة لا تثبت وجود جهة تستغلّ الأطفال، لكنها تكشف حجم الخوف والغموض الذي يحيط بحياة كثير منهم.
من يقف خلف الأطفال في الشوارع؟
في منطقة جسر الحرية، التي تعدّ أحد أكثر الأماكن ازدحاماً في دمشق، يراقب سائقو سيارات الأجرة يومياً تحركات المتسولين والأطفال العاملين في الشوارع.
أحمد برازي، سائق تاكسي عمومي، يقول في حديث لـ"النهار": "هؤلاء الأطفال والمتسولون موجودون دائماً في الأماكن ذاتها تقريباً. وفي نهاية اليوم، نرى أشخاصاً يأتون ليأخذونهم".
يروي حادثة تعرض فيها أحد الركاب للسرقة على يد شاب يمارس التسول قرب موقف ميكروباصات ركن الدين. "استطاع الرجل أن يسرق نحو 165 ألف ليرة. قبضنا عليه وسلّمناه للشرطة، لكنه هرب لاحقاً".

يشير الى أن بعض المتسولين يرتبطون بتعاطي مادّة "الشعلة"، وأن هذه الظاهرة موجودة منذ سنوات. "نرى تجمعات لهم بالحلبوني وبالحارات الجانبية، وكثر منهم مدمنون على شمّ الشعلة".
خلال جولة ميدانية لـ"النهار" في محيط جامعة دمشق، لفت انتباهنا مشهد أثار الكثير من التساؤلات. طفلة متسوّلة اقتربت من شاب يبيع الورود على رصيف جامعة دمشق. سمعناه يقول لها: "لما تخلصي جمع مصاري زيديهم شوي وتعالي".
تابعنا الطفلة لبعض الوقت، ولاحظنا أنها لم تبتعد عن محيط الشاب، بل بقيت على الرصيف المقابل وتحت أنظاره بشكل مستمر. وعندما طلبنا منها إجراء مقابلة أو تصويرها، رفضت بشكل قاطع وقالت: "إذا بدكن أي شي مني روحوا احكوا مع الشاب"، مشيرة إليه مباشرة.
كان برفقتها طفل صغير لا يتجاوز السادسة من عمره، وكان الاثنان يعملان على تغليف الورود. حاولنا الحديث معها أكثر، لكنها بدت شديدة التوتر، وتوسّلت إلينا ألا نصورها.
وعندما سألناها عن علاقتها بالشاب أجابت باقتضاب: "لا... نحنا منشتغل عندو".
هذه الكلمات القليلة تفتح الباب أمام أسئلة أكبر مما تبدو عليه القصة للوهلة الأولى. فالخوف الواضح في عيني الطفلة، وترددها في الحديث، وإشارتها المستمرة إلى ذلك الشاب، كلها مؤشرات تدفع إلى التساؤل عن طبيعة العلاقة بين الأطفال العاملين في الشوارع وبعض البالغين الذين يشرفون على عملهم.
لا تشكّل هذه الواقعة دليلاً قاطعاً على وجود استغلال منظّم للأطفال، لكنها تطرح تساؤلات مشروعة حول الظروف التي يعمل فيها بعض الأطفال، ومدى قدرتهم على اتخاذ قراراتهم بحرية بعيداً عن أي ضغوط أو استغلال محتمل.
ورغم عدم وجود بيانات رسمية تثبت وجود شبكات واسعة تدير عمليات التسول، فإن تكرار الشهادات يثير تساؤلات جديّة عن الجهات المستفيدة من وجود الأطفال في الشارع.
الاتجار بالبشر... احتمال لا يمكن تجاهله
كلّ طفل يقضي ساعات طويلة في الشارع بعيداً عن المدرسة والأسرة والحماية القانونية يبقى عرضة للاستغلال.
ولهذا السبب انضم فرع مكافحة الاتجار بالأشخاص إلى الجهات المشاركة في حملات معالجة التسوّل والتشرّد.
وفي حال ثبت أن طفلاً يجبر على العمل أو التسول لصالح شخص آخر يستفيد من دخله، لا تعود القضية مجرد تسوّل، بل تدخل في إطار استغلال الأطفال، وربما الاتجار بالبشر.
وإذا كان الأهل هم المشغّلون، فنحن أمام مشكلة أخطر. أما إذا كان الأطفال ينزلون إلى الشوارع بتوجيه من أسرهم، فإن المجتمع يصبح أمام تحدٍّ أكثر تعقيداً.
فالطفل الذي يقضي طفولته في التسول قد يكبر وهو يعتبر هذا السلوك طبيعياً. ومع الوقت قد تنتقل الظاهرة من جيل إلى آخر.
وهنا لا نتحدث عن فقر موقت فقط، بل عن نمط اجتماعي قد يتحول إلى سلوك موروث يصعب كسره دون تدخلات تعليمية واجتماعية حقيقية.

عندما يتحول التسول إلى مهنة
خلال إعداد هذا التحقيق، حصلت "النهار" على شهادات عديدة تشير إلى وجود حالات لا يمكن تفسيرها بالفقر وحده.
يقول محمد جهاد شريف، من سكان منطقة برزة، لـ"النهار": "كان لدينا في المنطقة منزل فخم جداً فيه مسبح، وتقدر قيمته بمليارات الليرات. وبعد فترة، اكتشفنا أن صاحبة المنزل كانت تمارس التسول في شارع العابد".
لم تتمكن "النهار" من التحقق بشكل مستقلّ من ملكية العقار، إلا أن الرواية تعكس حجم الشكوك التي أصبحت تحيط ببعض حالات التسوّل.
كذلك، يروي صاحب أحد المحالّ التجارية في منطقة الشعلان، طالباً عدم ذكر اسمه، أنه "من أربع أو خمس سنوات، ألقي القبض على شخص كان يشغّل ثماني بنات من أطفاله في التسول. وعندما فتشوا منزله، وجدوا أملاكاً وعقارات ومبالغ مالية كبيرة".
بدوره، يخبرنا بائع بسطة (رفض الكشف عن اسمه) أن هناك "رجلاً عمره فوق الثمانين سنة، يأتي كل يوم تقريباً ليتسوّل. وفي نهاية اليوم، يكون قد جمع مبالغ كبيرة، رغم أنه ليس محتاجاً".
اقتصاد خفيّ خلف إشارات المرور
في ساحة النجمة، وسط دمشق، حيث جالت "النهار"، تحدّث عدد من أصحاب المحالّ عن مشاهداتهم اليومية لبعض المتسوّلين وباعة الورود والمحارم.
يقول بعض أصحاب المحال إنهم يلاحظون قيام بعض العاملين في بيع الورود والمحارم بتصريف الأموال التي يجمعونها في نهاية اليوم، إلا أن "النهار" لم تتمكن من التحقق بشكل مستقلّ من هذه الروايات.
ورغم عدم وجود بيانات رسمية توثق حجم الأموال المتداولة، فإن تكرار هذه الروايات يعكس قناعة متزايدة لدى شريحة من المواطنين بأن بعض أشكال التسوّل تحولت إلى نشاط يدرّ أرباحاً تتجاوز حدود الحاجة الفعلية.
في البداية يتعامل الناس مع المتسولين بدافع التعاطف. لكن مع تكرار المشهد يومياً، وظهور قصص عن متسولين يملكون عقارات أو مصادر دخل أخرى، يبدأ الشك بالتسلل إلى المجتمع.
المشكلة أن هذا الشك لا يضر بالمحتالين فقط، بل يضر أيضاً بالمحتاجين الحقيقيين. فعندما يفقد المجتمع ثقته تدريجياً، يصبح أقل استعداداً لمساعدة الأشخاص الذين يحتاجون فعلاً إلى الدعم. وهنا تتحول الشفقة الموقتة إلى لا مبالاة دائمة.
من الملاحقة إلى المعالجة
تقول الجهات الرسمية إن المقاربة الحالية تختلف عن الأساليب التقليدية التي كانت تقتصر على إزالة المتسولين من الشوارع لفترة موقتة. فالهدف اليوم لم يعد مجرد ضبط الظاهرة، بل معالجة أسبابها وإعادة تأهيل الأشخاص الموجودين فيها.
ماذا فعلت السلطة الجديدة؟
تقول خزامة النجاد، رئيسة مكتب مكافحة التسول والتشرد، في حديث لـ"النهار" إن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أطلقت حملة وطنية لمعالجة الظاهرة بتاريخ 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2025.
وتفيد بأنه "جرى تشكيل لجنة خاصة، بقرار من رئاسة مجلس الوزراء ووزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، ضمت ممثلين للوزارات المعنية والمنظمات غير الحكومية".
وبحسب النجاد، جرى تأهيل مركزين رئيسيين:
• مركز باب مصلى للفتيات دون الـ 18 عاماً بطاقة استيعابية تقارب الـ 120 حالة.
• مركز الكسوة للذكور دون الـ 18 عاماً بطاقة تراوح بين 150 و200 حالة.
وتشير إلى أنه "حتى الآن، تمّ تنفيذ نحو 18 حملة ميدانية، وتم التعامل مع نحو 465 حالة، معظمهم من الأطفال".
وتؤكد أن الأطفال الموجودين في المراكز يحصلون على:
• الإقامة والرعاية.
• الخدمات الطبية.
• الدعم النفسي.
• التعليم ومحو الأمية.
• متابعة الأوضاع القانونية.
• العمل على إعادة الدمج المدرسي.
وتنبه النجاد إلى أن "وجود الطفل في الشارع يعرضه للاستغلال والتحرش والإدمان والتعاطي". وتدعو المواطنين إلى الإبلاغ عن الحالات بدلاً من الاكتفاء بتقديم المساعدة المباشرة.
ماذا يقول القانون السوري؟
يجرّم قانون العقوبات السوري بعض أشكال التسول، ويحدد عقوبات بحق القادرين على العمل ممن يمارسونه بصورة اعتيادية.
وتنص المادة 596 على معاقبة المتسول القادر على العمل بالحبس مع الشغل من شهر إلى ستة أشهر.
كذلك، يسمح القانون بإحالة المحتاجين إلى دور الرعاية أو التشغيل بدلاً من الاكتفاء بالعقوبات الجزائية.
لكن مختصين يرون أن المعالجة القانونية وحدها لا تكفي، لأن معظم الحالات ترتبط بظروف اجتماعية واقتصادية معقدة.
لا تقتصر أهمية القانون على معاقبة المتسولين القادرين على العمل، بل تمتد أيضاً إلى حماية الأطفال والفئات الأكثر هشاشة من الاستغلال. ويرى مختصون أن تطبيق القانون يجب أن يترافق مع برامج حماية اجتماعية وتأهيل نفسي وتعليمي، لأن العقوبات وحدها لا تعالج الأسباب التي دفعت كثيرين إلى الشارع.
كذلك، يؤكد مختصون في الشأن الاجتماعي أن الفقر والبطالة والتفكك الأسري والنزوح تبقى من أبرز العوامل التي تغذّي الظاهرة، ما يجعل المعالجة القانونية جزءاً من الحلّ، لا الحلّ كاملاً.
أياً يكن، فإن الشارع ليس مكاناً لأيّ طفل. وتقول الدكتورة زينة صوفي استشارية الصحة النفسية والعلاقات، في حديث لـ"النهار": "عندما نرى طفلاً يبيع محارم أو وروداً، أو شخصاً يتسوّل، فمن الطبيعي أن نتعاطف معه. لكن يجب ان نسأل أنفسنا: هل نحن نحلّ المشكلة أم نساعد في استمرارها؟".
وتضيف: "الطفل مكانه البيت والمدرسة والأمان، وليس الشارع وإشارات المرور".
وترى صوفي أن كثيراً من الأطفال الموجودين في الشوارع ليسوا أصحاب قرار، بل ضحايا استغلال أو ضغوط أسرية. وتؤكد أن المساعدة الحقيقية لا تكون بشراء وردة أو علبة محارم فقط، بل بإيصال الطفل إلى جهة قادرة على حمايته وتعليمه وتأمين مستقبل أفضل له.
ما بعد الشارع
من جهتها، تؤكّد مدربة الحياة سها محفوظ، لـ"النهار" أن الخطوة الأولى في العلاج تبدأ بإعادة بناء صورة الطفل عن نفسه. وتقول: "لازم نغيّر فكرة المتسوّل عن نفسه وعن الحياة. نعطيه الأمان والمأكل والمسكن ونشعره بأن له قيمة".
وتضيف: "تغيير الهوية يبدأ من تغيير صفة متسول إلى صفة جديدة. إذا عاد الى المدرسة نسميه طالباً، وإذا تعلم مهنة نسمّيه متدرباً أو حرفياً". وترى أن التعليم والتأهيل المهني والدعم النفسي تمثّل الركائز الأساسية للخروج من دائرة التسوّل بشكل دائم.

اليوم لا تتعلق القضية بطفل يبيع المحارم على إشارة مرور، أو بطفلة تحمل باقة ورد بين السيارات. القضية تتعلق بمستقبل جيل كامل مهدّد بالتسرّب المدرسي والاستغلال والتشرد والإدمان.
وفي الوقت الذي تحاول الجهات المعنية معالجة هذا الإرث الثقيل عبر المراكز والحملات وبرامج التأهيل، يبقى النجاح الحقيقي مرهوناً بمعالجة الأسباب التي دفعت هؤلاء الأطفال إلى الشارع أساساً.
فإبعاد الطفل عن الرصيف خطوة مهمة، لكن الأهم أن نضمن ألا يعود إليه مجدداً، لأن الطفل الذي يعرف الشارع أكثر ممّا يعرف عمره لا يحتاج إلى صدقة عابرة بقدر ما يحتاج إلى فرصة حقيقية للحياة، وإلى مجتمع يعيده إلى مقعد الدراسة قبل أن يصبح الرصيف مستقبله الوحيد.